اختلف أهل العلم في البيع على البرنامج (^٢) وبيع الساج المدرج (^٣).
فقالت طائفة: لا يجوز ذلك، ولا يجوز بيع ما لم يره المشتري إلا في السلم، كذلك قال الشافعي (^٤) ﵀.
وفرقت طائفة بين البيع على البرنامج وبين بيع الساج المدرج.
فقالت طائفة: الساج المدرج في جرابه، والثوب القبطي المدرج أن بيعهما لا يجوز حتى ينشرا، وينظر إلى ما في أجوافهما، وذلك أن بيعهما من بيع الغرر وهو من بيع الملامسة، وبيع الأعدال على البرنامج مخالف لبيع الساج في جرابه، والثوب في طيه فرق بين ذلك الأمر المعمول به، وما مضى من عمل الماضين فيه. هذا قول مالك بن أنس (^٥).
_________________
(١) = والحارث بن أبي أسامة في الزوائد (١/ ٤٠١) عن روح مطولًا، وأخرجه الترمذي (١٢١٨)، والنسائي (٤٥٢٠)، وأبو داود (١٦٣٨)، وابن ماجه (٢١٩٨) من طريق الأخضر بن عجلان به بمعناه قال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان وعبد الله الحنفي الذي روى عن أنس هو أبو بكر الحنفي. وقال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥) أعله ابن القطان بجهل حال أبي بكر الحنفي، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يصح حديثه.
(٢) في "الأصل": الباربايح. وهي لا شك مصحفة وتكرر هذا الخطأ في معظم المواضع هنا.
(٣) البرنامج: الورقة الجامعة للحساب. كلمة فارسية معربة. "القاموس المحيط" (١/ ١٧٩)، والمعنى المقصود هنا هو بيع ثياب أو سلع غيرها على صفة موصوفة، والثياب حاضرة لا يوقف على عينها ليغبنها في عدلها ولا ينظر إليها. انظر: "التمهيد" (١٣/ ١٤).
(٤) انظر: "اختلاف العلماء" (١/ ٢٦٥).
(٥) "الأم" (٧/ ٣٧٢ - باب بيع البرنامج).
(٦) "الموطأ" (٢/ ٥١٥ - باب الملامسة والمنابذة).
[ ١٠ / ٣٧٦ ]
وكان الأوزاعي يجيز مع العدل من الثياب إذا وصف ما في عدله ويجعل للمشتري الخيار إذا اشتراه. وكذلك الجواب عنه في الساج المدرج إذا وصفه، وإن لم يصفه لم يصح. وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالبيع من البرنامج.
قال أبو بكر: من أجاز بيع السلعة على الصفة فينبغي له أن يجيز البيع على البرنامج إذا ذكر عنده الثياب وصفتها وطولها وعرضها وصفاقتها ودقتها لم [يكن] (^١) للمشتري الخيار إذا ردها وقلها ودخل بها على غير صفتها، ولا خيار له إذا وجدها على صفتها، ومن حجة من قال هذا القول أن النبي ﵇ أجاز مضمونا في باب السلم ولا خيار عندهم للمسلم إذا أتى به على الصفة، فكذلك بيع الأعدال على البرنامج وسائر السلع جائز على الصفة، ولا خيار لمشتريه إذا وجده على الصفة، كما لا خيار للمسلم إذا وجد ما أسلم فيه على الصفة، وإذا جاز ذلك في بيع ما في الذمة كان بيعه فيما هو حاضر أجوز أو في معناه. فالله أعلم.