٨١٠٣ - حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، قال: حدثنا عبد السلام بن سالم الكلاعي، عن محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده أن زيد بن سعنة بن عمرو بن الحارث كان حرا، فلما دخل الإسلام في قلبه قال: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته بوجه محمد حين نظرت إليه إلا آيتين لا أخبرهما منه: أن يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما،
_________________
(١) "الإقناع في مسائل الإجماع" (٣٥٧٤).
(٢) "المدونة الكبرى" (٣/ ٥٦ - ٥٧ - باب التسليف في حائط بعينه).
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٧٦٢).
(٤) "المغني" (٦/ ٤٠٦ - فصل ولا يجوز أن يسلم في ثمرة بستان بعينه).
(٥) "الأم" (٣/ ١٦٢ - باب ما يجوز فيه السلف وما لا يجوز).
(٦) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ١٥٣ - كتاب البيوع).
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
قال: فخرج رسول الله ﷺ ذات يوم من الحجرات معه علي فجاء رجل يسير على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، إن نصارى قرية بني فلان قد أسلموا، وقد حدثتهم إن أسلموا أتاهم رزقهم رغدا، وقد أصابتهم سنة شديدة وقحوط، وأنا أخاف أن يخرجوا من الإسلام كما دخلوا فيه، فإن رأيت أن تبعث إليهم بشيء فتغنيهم به فافعل. قال زيد بن سعنة: أنا أبتاع منك يا محمد كذا وكذا وسقا من حائط بني فلان. فقال رسول الله ﷺ: "لا أبيعك أوساقا مسماة من حائط مسمى إلى أجل مسمى، ولكن أبيعك أوساقا مسماة إلى أجل مسمى". قال: قال زيد: فأطلقت همياني (^١) وابتعت منه، فأعطيته ثمانين دينارا فأعطاها الأعرابي، فقال: "اعجل عليهم وأغثهم". فلما كان قبل محل أجل حقي يومين أو ثلاث خرج رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الصحابة ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، فلما صلى على الجنازة ودنا [جلس] (^٢) إلى الجدار جبذت رداءه جبذة سقط من عاتقه، ثم أقبلت عليه بوجه جهم غليظ فقلت: ألا تقضي يا محمد، فوالله (إنك ما علمت يا بني عبد المطلب لقوم مطل) (^٣)، وإن كان (نولي) (^٤) بمخالطتكم (لعالم) (^٥) قال: فأرعدت فرائص عمر حتى كان كالفلك - يعني المستدير - ورماني ببصره ثم قال: أي عدو
_________________
(١) الهميان: كيس للنفقة يشد في الوسط. "لسان العرب" مادة (همن).
(٢) "بالأصل": المجلس، والسياق لا يستقيم والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) كذا "بالأصل"، وفي مصادر التخريج: " .. ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل .. ".
(٤) كذا "بالأصل"، وفي مصادر التخريج: لي. ولعله الصواب.
(٥) كذا "بالأصل"، وفي مصادر التخريج: لعلم. ولعله الصواب.
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
الله، تقول هذا لرسول الله ﷺ، وتصنع به ما أرى! فوالذي بعثه بالحق لولا أمرا أخاف لضربت بسيفي رأسك. فنظر رسول الله ﷺ إلى عمر في تؤدة وسكون وتبسم ثم قال: "أنا وهو إلى غير هذا منك كنا أحوج، أن تأمرني بحسن الأداء، أو تأمره بحسن القناعة، فاذهب فأعطه حقه، وأعطه مكان ما رعته عشرين صاعا"، فذهب عمر فقضى وأعطاني عشرين صاعا، فلما فرغ قال: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا. قال: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: نعم. قال: فما حملك على ما سمعت من مقالتك لرسول الله ﷺ؟ قال: قلت: إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا قد عرفته منه [حين] (^١) نظرت إليه، غير اثنين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده الجهل إلا حلما، وإني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وإني أشهدك يا عمر أن شطر مالي - فإني أكثر أهلها مالا - صدقة على أمة محمد.
فقال عمر: أو على بعضهم؟ فقال زيد: أو على بعضهم، فرجع زيد وعمر إلى النبي ﷺ، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فبايعه وآمن به وصدقه (^٢).
قال أبو بكر: وفي قوله: "أبيعك أوساقا مسماة إلى أجل مسمى" دليل
_________________
(١) "بالأصل": حتى. والمثبت من "ابن حبان"، وهو أقرب للسياق.
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٥١٤٧)، والبيهقي في "السنن" (٦/ ٥٢) من طريق محمد بن حمزة بن يوسف به بلفظه، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو من غرر الحديث، وتعقبه الذهبي فقال: ما أنكره وأَرْكَه لاسيما قوله: مقبلًا غير مدبر؛ فإنه لم يكن في غزوة تبوك قتال. وأخرجه المزي تحت ترجمة حمزة بن يوسف، وقال: هذا حديث حسن مشهور في دلائل النبوة.
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
على أن السلم بيع من البيوع، وعلى انعقاد السلم إذا عقد باسم البيع، وإن لم يذكر اسم السلم.