اختلف أهل العلم في الرجل يشتري الدار فيستغلها، والثوب فيلبسه، أو الجارية يطأها، أو يشتري شاة فيشرب من لبنها أو يصيب من صوفها.
فقالت طائفة: يبين ذلك كله. هذا قول أحمد وإسحاق (^٤). وقال سفيان الثوري في اللبن والصوف وإصابة الجارية أحسن أن يبين وقال في الغلة: لا بأس أن يبيعه مرابحة. وكان أبو ثور يقول: إذا استغل السلعة فله أن يبيعها مرابحة ما لم يكن العمل نقصها شيئا، وقال في اللبن: يبيعها مرابحة، وأما الصوف لا يبيعه مرابحة حتى يبين ذلك أن الصوف في وقت الشراء، وقال أصحاب الرأي (^٥) في غلة الدار والخادم، والدابة: يبيعها مرابحة، وقالوا: إذا ولدت الجارية، أو الغنم، أو أثمر الشجر فلا بأس أن يبيعها مرابحة وذلك معه، فإن
_________________
(١) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٦٩ - باب المرابحة).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٦٤٦).
(٣) الإضافة ليست بالأصل.
(٤) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٢٨٠٢).
(٥) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٥٦ - باب المرابحة).
[ ١٠ / ٢٦٤ ]
استهلك منه شيء لم يكن له أن يبيعه مرابحة حتى يبين ما أصاب من ذلك، فقالوا في ألبان الغنم وأصوافها وشحومها: لا يبيعن شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين ما أصاب منها.
قال أبو بكر: أما غلة الدار، والعبد، وإصابة الجارية الثيب، فليبع ذلك كله مرابحة ما لم يدخله نقص من هذه الأفعال، وكذلك الألبان التي تحدث في الضروع بعد صفقة البيع، فأما الأصواف التي كانت عليها والألبان التي كانت في الضروع وقت الشراء فليس له أن يبيع ذلك حتى يبين.
مسألة
قال سفيان الثوري (^١) إذا اشتريت بزا بمائة درهم فلا تبيعن بعضه مرابحة ولكن جميعا، وكذلك قال أحمد (^١)، وإسحاق (^١)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي (^٢). وقال أبو ثور: إن كان طعاما مما يكال أو يوزن، وكان صنفا واحدا فأكل بعضه، فلا بأس أن يبيع ما بقي مرابحة على قدر ما بقي من الثمن. وكذلك قال أصحاب الرأي (^٣) وكذلك نقول في الشيئين جميعا.
مسألة
واختلفوا فيمن باع سلعة ذكر أن ثمنها خمسون درهما فباعها بربح عشرين درهما، ثم جاء فادعى الغلط وأقام البينة أنه ابتاعها بمائة،
_________________
(١) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٨٠٣).
(٢) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٥٨ - باب المرابحة).
(٣) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٥٨ - باب المرابحة).
[ ١٠ / ٢٦٥ ]
فقالت طائفة: المشتري بالخيار إذا أقام البينة إن شاء ردها وإن شاء أخذها بالذي أقام البينة عليه إن ابتاعها هذا قول أحمد (^١) وإسحاق (^١)، وكان سفيان الثوري يقول: إذا أقام البينة لم تجز بينته هو أصدق من بينته. وقال الأوزاعي: إن شاء المبتاع أعطى البائع قيمة متاعه يوم قبضه، وإن شاء أعطى الثمن الذي زعم آخر مرة على حساب ما ربحه.