اختلف أهل العلم في الرجل يشتري المتاع فينفق عليه ثم يريد بيعه مرابحة، فكره أكثر أهل العلم أن يأخذ للنفقة والسمسرة والكراء وما أشبه ذلك ربحا. قال الحسن: إذا أنفق على المتاع نفقة فباعه مرابحة فلا يأخذ للنفقة ربحا، وكذلك قال ابن سيرين، وسعيد بن المسيب،
_________________
(١) = وذكر أسماء بعض الفقهاء. ولم نستطع نسخها، ونسخ مجرد ما يتضح منها لا معنى له؛ إذ لا يوجد فيها سياق واحد متصل، بل الانقطاعات والبياض فيها في كل الأسطر.
(٢) بياض بالأصل قدر كلمة.
(٣) قال أحمد: ولا بأس أن يبيع بالرقم انظر: "المغني" (٦/ ٧٢٤).
(٤) "الجامع الصغير" (١/ ٣٤٨) قال: وهو فاسد إلا إذا أعلمه في المجلس، ا. هـ. بتصرف.
[ ١٠ / ٢٦٠ ]
والنخعي، وطاوس، وبه قال الأوزاعي، وحكاه أبو ثور عن مالك وهو قول أحمد (^١)، وأبي ثور، وأصحاب الرأي (^٢).
قال أبو بكر: الذي أرى أن يقوله: اشتريت هذا المتاع بكذا وكريه كذا وأبيعك بكذا، هذا الذي إذا فعله البائع سلم إن شاء الله.
وروي عن الحكم والشعبي أنهما كانا لا يريان بأسا أن يحمل على المتاع النفقة والكراء وأجر القصار وأشباه ذلك ثم يبيعه مرابحة.
واختلفوا في الرجل يشتري الثوب بمائة فيخبر أن شراءه بمائتين ويبيعه مرابحة ثم يطلع على الخيانة، فقال أكثر أهل العلم: يحط عنه الخيانة، وحصتها من الربح. كذلك قال سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق (^٣)، وأبو ثور. وقالت طائفة: المشتري بالخيار إذا اطلع على ذلك إن شاء رد البائع، وإن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به لا ينقص منه شيء، فإن كان المشتري قد استهلك المتاع أو بعضه فالثمن له لازم ولا يحط عنه منه شيء. هذا قول أبي حنيفة (^٤) ومحمد، وكان مالك يقول (^٥): وإذا باع الرجل السلعة قامت عليه بمائة دينار بعشرة إحدى عشرة ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خير البائع، فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب به البيع
_________________
(١) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٤٤٧).
(٢) انظر: "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٥٨ - باب المرابحة).
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٧٩٦).
(٤) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٦٥ - باب المرابحة).
(٥) قاله في "الموطأ" (٢/ ٥١٦ - باب بيع المرابحة).
[ ١٠ / ٢٦١ ]
أول يوم فلا يكون له أكثر من ذلك، وذلك مائة دينار وعشرة دنانير، فإن أحب ضرب له الربح على التسعين، إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغته سلعته أو في رأس ماله وربحه، وذلك تسعة وتسعون دينارا. وحكى الشافعي القولين اللذين حكيتهما عن النعمان، وابن أبي ليلى. واختلفوا في الرجل يشتري السلعة نسيئة ثم يبيعها مرابحة ولا يبين،
فقالت طائفة: المشتري بالخيار إن كان البيع قائما بعينه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، وإن كان قد استهلك البيع أخذ بالثمن. هذا قول سفيان الثوري، وأصحاب الرأي النعمان وأصحابه (^١).
وقالت طائفة: له مثل نقده وإلى مثل أجله. روي هذا القول عن ابن سيرين، وشريح، وقال الأوزاعي: للمشتري إلى مثل أجله الذي كان اشتراه إليه، وكان أحمد بن حنبل يقول (^٢): إذا كان البيع قائما إن شاء المستري رد وإن شاء كان له إلى ذلك الأجل، وإن كان قد استهلك حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل. كذلك قال إسحاق، وروي عن عطاء أنه قال: يؤخره إلى ذلك الأجل، وقد روي عن النبي ﷺ أنه كان يفعله.
قال أبو بكر:
ليس يدل فعل النبي ﷺ على أن ذلك جائز عنده، لأن الرجل قد يسمح بفعل ما لو سئل عنه لأتى تفسيره. والذي أرى أن للمشتري إذا علم ذلك الخيار: إما رضي، وإما رد المتاع وفسخ البيع.
_________________
(١) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٥٥ - باب المرابحة).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٧٩٧).
[ ١٠ / ٢٦٢ ]
واختلفوا في السلعة تكون بين الرجلين تقوم على أحدهما بأكثر مما تقوم على الآخر فيبيعانها مرابحة، فقالت طائفة: إن باعاها مرابحة كان الربح بينهما على قدر رءوس أموالهما. هكذا قال ابن سيرين والحسن، وقالا: إن باعاها مساومة فالثمن بينهما نصفان، وكذلك قال قتادة.
وقال حماد: الربح على قدر رءوس أمولهما، وكذلك روي عن الشعبي، وبه قال الثوري.
وقالت طائفة: إذا اشترى أحدهما نصف عبد بمائة، واشترى الآخر نصفه بمائتين ثم باعاه مرابحة وقالا: نربح كذا وكذا على رأس المال أو بوضعه كذا وكذا من رأس المال، فإن الثمن بينهما أثلاثا على مائتين وعلى مائة، ولو كان أحدهما اشترى ثلثه بمائة درهم، واشترى الآخر ثلثيه بمائتي درهم ثم باعاه مرابحة كان الثمن بينهما على ما سمياه من الثمن، هذا قول أصحاب الرأي (^١).
وكان أحمد يقول (^٢): إذا كانت سلعة بين رجلين تقوم على أحدهما بأكثر مما قامت على الآخر فباعاها مرابحة، قال: المرابحة والمساومة واحدة، والثمن بينهما نصفان إذا سلمها صاحب الأكثر البيع بمساومة كان أو مرابحة قال. إسحاق (^٢) كما قال إذا كانت إرادتهما ذلك.
مسألة
كان سفيان الثوري يقول (^٣): كل بيع اشتراه قوم جماعة فلا يبيع بعضه مرابحة. وكذلك قال أحمد (^٣)، وإسحاق (^٣)، وأبو ثور، وأصحاب
_________________
(١) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٦١ - ١٦٢ - باب المرابحة).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٤٨٤).
(٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٦٤٥).
[ ١٠ / ٢٦٣ ]
الرأي (^١). وقال سفيان الثوري (^٢): إذا اشتريا متاعا ثم تقاوماه فأخذ كل واحد منهما بعضه فليس له أن يبيعه مرابحة.
وكذلك قال أحمد (^٢). وقال إسحاق (^٢): بل يبيعه مرابحة بعد أن يبين أنا اشتريناه ثم قومناه.