أجمع أهل العلم (^٥) على أن من باع معلوما من السلع بمعلوم من الثمن إلى أجل معلوم من شهور العرب، أو إلى أيام معروفة العدد أن البيع جائز، وكذلك قالوا في السلم إلى الأجل المعلوم.
_________________
(١) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ١٧٣ - ١٧٤ - كتاب البيوع).
(٢) في "الأصل": أبي. والمثبت هو الصواب وابن القاسم صاحب مالك.
(٣) "المدونة الكبرى" (٣/ ٨٠ - باب في المسلم إليه يصيب برأس المال عيبًا أو يتلف قبل أن يقبضه البائع).
(٤) "الأم" (٣/ ٣٩ - باب ما جاء في الصرف).
(٥) "الإقناع في مسائل الإجماع" (٣٥٦٥).
[ ١٠ / ٢٨٠ ]
واختلفوا فيمن باع إلى الحصاد، أو إلى الجداد، أو إلى الدياس (^١)، أو إلى العطاء، أو عيد النصارى.
فقالت طائفة: البيع جائز، إذا باع إلى أي وقت من هذه الأوقات باع، وكذلك لو باع إلى رجوع الحاج، هذا قول أبي ثور، وبلغني أنه قول عبد الله بن الحسن.
وقال مالك (^٢) ﵀: من باع إلى الحصاد، وإلى العطاء، وإلى الجداد فذلك جائز، لأنه معروف.
وقال أحمد بن حنبل (^٣) في السلم إلى العطاء وإلى الحصاد: إذا كان معروفا فأرجو أن لا يكون به بأس، وكذلك إلى قدوم الغزاة.
٨٠٩٧ - حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا الوليد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن ابن عمر كان يبتاع إلى ميسرة، ولا يسمي أجلا (^٤).
٨٠٩٨ - حدثنا موسى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن عمر أنه كان يشتري إلى العطاء (^٥).
_________________
(١) الدياس: هو دوس الطعام ودقه لإخراج الحب منه. اللسان مادة (دوس).
(٢) "المدونة الكبرى" (٣/ ١٩٦ - في البيع إلى الحصاد والدراس والعطاء).
(٣) "المغني" (٦/ ٤٠٣ - فصل أنه لابد من كون الأجل معلومًا).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٣٤) من طريق معمر قال: بلغني عن .. وأخرجه أيضًا (١٤٦٣٥) من وجه آخر عن ابن عمر.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٤ - كتاب البيوع والأقضية - من رخص في الشراء إلى العطاء) من طريق عطاء، عن ابن عمر.
[ ١٠ / ٢٨١ ]
٨٠٩٩ - حدثنا موسى، قال: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمر بن نافع أن عبد الله بن جعفر، والقاسم بن محمد كانا يتبايعان إلى العطاء (^١).
قال أبو بكر: وقد احتج بعض من يوافق مالكا في هذه المسألة بأن المقصود بالحصاد وجداد النخل: الأوقات فتلك الأوقات معروفة عند أهل المعرفة بها، تقدم أفعال الناس لها أو تأخر.
وقالت طائفة: لا يجوز البيع ولا السلم إلى العصير، وإلى الحصاد، والدياس. روينا هذا المذهب عن ابن عباس.
٨١٠٠ - حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا تبايعوا إلى العصير، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الدياس، ولكن إلى شهر معلوم (^٢).
قال أبو بكر: وبه قال الشافعي (^٣)، والنعمان (^٤). وكان الشافعي (^٣) لا يجيز البيع إلى شيء من الأوقات التي بدأنا بذكرها، قال: لأن الله ﷿ حتم أن تكون المواقيت بالأهلة فيما وقت لأهل الإسلام فقال:
_________________
(١) لم أقف عليه، وقد تعقب ابن حزم في "المحلى" هذِه الآثار وغيرها، وذكر جملة أخرى من الآثار تعارض هذِه، وانظر "المحلى" (٨/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٣ - كتاب البيوع والأقضية في الشراء إلى العطاء والحصاد من كرهه)، والشافعي في "مسنده" (ص ١٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢٥) ثلاثتهم من طريق عبد الكريم به بمعناه.
(٣) "الأم" (٦/ ١١٨ - باب في الآجال في السلف والبيع).
(٤) "المبسوط" للسرخسي (١٢/ ١٤٧ - كتاب البيوع)، و"المبسوط" للشيباني (٥/ ١١٧ - باب البيوع الفاسدة من قبل الآجال).
[ ١٠ / ٢٨٢ ]
﴿يسألونك عن الأهلة﴾ (^١) الآية.
قال أبو بكر: وفي المسألة قول ثالث قاله الأوزاعي قال: إذا باع إلى فصح النصاري (^٢) أو صومهم فذلك جائز، وإذا باع إلى الأندر (^٣) والعصير (^٤)، فهو مكروه لاختلافه، وتفاوت ما بين أول الأندر إلى آخره.
وفيه قول رابع: وهو أن البيع إلى العطاء جائز، والبيع حال. هذا قول ابن أبي ليلى.
قال أبو بكر: بقول ابن عباس أقول، وذلك لأنهم كلهم منعوا أن يبيع الرجل البيع إلى حبل الحبلة، لأنه أجل غير معلوم. فكذلك كل أجل [غير] (^٥) معلوم فالبيع إليه فاسد، استدلالا بهذا وبحديث ابن عباس ﵄.