اختلف أهل العلم في الوصي والوكيل يبيع كل واحد منهما ما جعل إليه بيعه من نفسه.
فقالت طائفة: البيع فاسد. هكذا قال الشافعي (^١).
وقال سفيان الثوري: إذا دفع إليك رجل ثوبا تبيعه فلا تشتريه لنفسك.
وقد روي عن عبد الله بن مسعود حديث يوافق هذا القول.
٨١٦٤ - حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر العبسي قال: جاء رجل من همدان على فرس أبلق إلى عبد الله بن مسعود وقال: إن رجلا أوصى إلي بتركته، وإن هذا الفرس من تركته أفأشتريه؟ قال: لا. ولا تستقرض من أموالهم شيئا (^٢).
وقال محمد بن سيرين: إذا أعطاك الرجل الشيء تبيعه له فقام على شيء فلا تبتاعنه. وقد كان الشافعي (^٣)، والكوفي (^٤) يجيزان للأب شراء مال ابنه الطفل من نفسه.
_________________
(١) "روضة الطالبين" (٦/ ١٧٢ - فرع لو قال ضع ثلثي حيث رأيت ..).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٧٩) من طريق سفيان به، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٢٠ - في الرجل يوصي لعبده)، والبيهقي (٦/ ٢٨٥) من طريق أبي إسحاق بنحوه.
(٣) "المغني" (٧/ ٢٢ - مسألة: وشراء الوكيل من نفسه غير جائز).
(٤) "المبسوط" للسرخسي (١٤/ ١٨٢ - باب تسليم الشفعة).
[ ١٠ / ٣٥٥ ]
وقد حكي عن مالك، وعبيد الله بن الحسن أنهما كانا يجيزان بيع الوصي من نفسه فيما للأيتام فيه حظ. وهكذا قال بعض الناس، ومن حجته أن النبي ﷺ تزوج صفية وجعل عتقها صداقها. قال: فإذا جاز أن يكون متزوجا ومزوجا، وجاز ذلك من فعل الأب في مال ابنه أن يكون بائعا ومشتريا، جاز أن يكون بائعا من نفسه ومبتاعا (^١).