واختلفوا في شراء الأعمى.
فقالت طائفة: لا يجوز شراؤه إلا أن يوكل من يشترى له ممن يبصر فيما يذاق وغيره، وذلك أنه قد يذاق العسل فيكون طيب الطعم قبيح اللون، وهو يشترى على الطعم واللون، والأعمى لا يبصر اللون. هذا قول الشافعي (^٣) إذ هو بالعراق. وحكى بعض المصريين عن الشافعي (^٤) أنه قال ذلك، إلا في السلم بالصفة، فإذا حل وكل بصيرا ليقبض على تلك الصفة.
وقال النعمان (^٥): نظره إليه جسه إذا كان ممن يجس، وقال في الأعمى يشتري الشيء لم يره فيقول: قد رضيته. قال: له أن يرده،
_________________
(١) "الأم" (٥/ ١٤٢ - باب الاستبراء)، و"مختصر المزني" (ص ٩٦ - باب اختلاف المتبايعين).
(٢) في "الأصل": وهذا. ولعله انتقال نظر من الناسخ أو سهو، والمثبت مقتضى السياق.
(٣) "الحاوي" للماوردي (٥/ ٣٣٨).
(٤) "مختصر المزني" (ص ٩٨ - باب بيع حبل الحبلة والملامسة).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (١٣/ ٩٢ - ٩٣ - باب الخيار بغير شرط).
[ ١٠ / ٣٥٧ ]
وقال: إن كان في مكان لو كان بصيرا لرآه ثم قال: قد رضيته لم يكن له رده.
وقال عبيد الله بن الحسن: شراء الأعمى جائز إذا أمر إنسانا فنظر إليه فقد لزمه.
قال أبو بكر: أقول إن كان هذا الأعمى قد كان بصيرا مرة، وقد عرف صفات الأشياء فشراؤه جائز لمعرفته بصفات الأشياء. وإن ولد أعمى لم يجز شراؤه. كأن شراءه في معنى الملامسة التي نهى عنها رسول الله ﷺ.