اختلف أهل العلم في شراء المصاحف وبيعها.
فروي عن ابن عمر أنه شدد في بيعها. قال: وددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف.
٨١٦٩ - حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عمر: لوددت أن الأيدي تقطع في بيع المصاحف (^١).
٨١٧٠ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا ليث، عن ابن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كره بيع المصحف وهبته لمن يرجو مكافأته (^٢).
٨١٧١ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن مطرف بن مالك قال: شهدت فتح تستر مع الأشعري فأصبنا دانيال بالسوس، قال: فأصبنا معه [ربعة] (^٣) فيها كتاب. قال: وكان معنا أجير يسمى [نعيما] (^٤) نصرانيا.
قال: بيعوني هذه [الربعة] (^٣) وما فيها. فقالوا: إن كان فيها ذهب،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٠ - باب من كره شراء المصاحف) من طريق سفيان به بلفظه والبيهقي (٦/ ١٦) من طريق سالم بن عبد الله، عن ابن عمر بلفظه. وعبد الرزاق (١٤٥٢٥) من طريق سالم الأفطس بنحوه.
(٢) ساق ابن أبي داود جملة من الآثار عن ابن عمر بنحو هذا من غير هذا الطريق، وانظر كتاب "المصاحف" (١٦٠ - ١٦١ - باب بيع المصاحف وشراؤها).
(٣) في "الأصل": رقعة. وهو تصحيف، والمثبت من "المصاحف" لابن أبي داود. والربعة إناء مربع كالجونة، وانظر "اللسان" مادة (ربع).
(٤) "بالأصل": نعيم. والمثبت من "المصاحف"، وهو الجادة.
[ ١٠ / ٣٧٠ ]
أو فضة، أو كتاب الله لم نبعك. قال: فإن الذي فيه كتاب الله. قال: فكرهوا بيعه.
قال قتادة: فمن ثم كره بيع المصاحف، لأن الأشعري وأصحابه كرهوا بيع ذلك الكتاب (^١).
وكره بيعها وشراءها: علقمة، ومحمد بن سيرين، والنخعي. وروي ذلك عن ابن مسعود.
٨١٧٢ - حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد قال (^٢): [اشتر] (^٣) المصاحف ولا [تبعها] (^٤).
قال: وكان ابن مسعود يكره شراءها وبيعها. وكره بيعها شريح ومسروق، وعبد الله بن يزيد. وكرهت طائفة بيع المصاحف، ورخصوا في شرائها. روي هذا القول عن ابن عباس.
٨١٧٣ - حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣١ - ما ذكر في تستر)، وابن أبي داود في "المصاحف" (١٥٨ - ١٥٩) من طريق همام به، وذكره ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤٥) من طريق حجاج به.
(٢) كذا ذكره لم يعد به مجاهد، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣١ - من رخص في اشترائها)، وابن أبي داود في "المصاحف" (١٧٤)، والبيهقي (٦/ ١٦) ثلاثتهم عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وأخشى أن يكون (ابن عباس) سقط من السند، وقد نقل ابن أبي داود الآثار عن الصحابة والتابعين في ذلك، ولم أجد قول مجاهد مقطوعًا عليه.
(٣) في "الأصل": اشتري. والمثبت من المصادر.
(٤) في "الأصل": تبيعها. والمثبت من المصادر.
[ ١٠ / ٣٧١ ]
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا بأس بشراء المصاحف وكره بيعها (^١). وبه قال سعيد بن جبير. وقال إسحاق (^٢) كذلك. وقال أحمد (^٢): الشراء أهون. قال: وما أعلم في البيع رخصة.
ورخصت طائفة في بيعها وشرائها. هذا قول الشعبي، ومن رخص في شراء: المصاحف: الحسن، والحكم، وعكرمة. وقال عكرمة: إنما يبيع عمل يديه. وقال سفيان (^٣): لا بأس أن يبادل مصحفا وزاد دراهم وأخذ دراهم، وكذلك قال إسحاق (^٢).