لم يختلف أهل العلم فيما حفظناه عنهم أن الرجل إذا قال لرجل: بعني عبدك هذا -وهما عالمان به - بعشرة دنانير فقال له مالك العبد: قد بعتكه، أن البيع ينعقد بينهما، وكذا لو ابتدأ رب العبد، فقال له مالك العبد: بعتكه أن البيع ينعقد بينهما، وكذلك او ابتدأ رب العبد فقال: قد بعتك عبدي هذا بعشرة دنانير. فقال المشتري: قد اشتريته منك، فالبيع ينعقد بينهما، وإن قال المشتري لرب العبد: أتبيعني عبدك هذا بعشرة دنانير؟ فقال: قد بعتكه. لم ينعقد الشراء حتى يقول المشتري - بعد قول البائع: بعتكه - قد اشتريته منك، لأن مخرج هذا الكلام مخرج الاستفهام، وليس بالقول الأول. وقد ينعقد البيع بالكتابة، وإن لم يصرح بألفاظ البيع استدلالا بحديث جابر بن عبد الله.
٨١٦٠ - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله ﷺ فأعيا جملي
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٠٢)، والحاكم (٢/ ١٧ - ١٨) من طريق أبي اليمان به بمعناه، وأحمد (٥/ ٢١٥) والنسائي (٤٦٦١) من طريق الزهري بنحوه قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتفاق الشيخين ثقات، ولم يخرجاه، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه أيضًا.
[ ١٠ / ٣٤٦ ]
فتخلفت أسوقه، وكان رسول الله في حاجة متخلفا فلحقني، فقال لي: "ما لك متخلفا؟ " فقلت: يا رسول الله ألا إن جملي هذا ضلع علي فأردت أن ألحقه بالقوم، فأخذ رسول الله بذنبه فضربه ثم زجره فقال: "اركب". قال: فلقد رأيتني بعد وإني لأكفه عن القوم. قال: ثم قال لي: "بعني جملك هذا". قال: فقلت: لا، بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه". قلت: لا بل هو لك. قال: "لا، بل بعنيه". قلت: فإن لرجل علي أوقيه ذهب فهو لك بها. قال: "قد أخذته". قال: فتبلغ عليه إلى المدينة (^١).
قال أبو بكر: فقوله "هو لك بها" وقوله: "قد أخذته" ليس بتصريح للبيع، ولكنها كناية تقوم مقام التصريح كالألفاظ التي ذكرناها في كتاب الطلاق من الكنايات التي أقامها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم مقام التصريح في أن ألزموا المتكلم بها إذا أراد الطلاق ما ألزموه المطلق بلفظ الطلاق، والله أعلم.
٨١٦١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: وحدثني بكر بن خلف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت في مسير مع نبي الله ﵇ فنخسه أو ضربه بشيء معه، قال: فكان بعد ينازعني الركاب حتى إني لأكفه.
فقال نبي الله: "تبعنيه بكذا وكذا والله يغفر لك". قلت: هو لك يا رسول الله - أعاد هذا - قال: وكانت كلمة يقولها المسلمون يقول: كذا وكذا والله
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٦٥١٧)، وأبو يعلى (١٨٩٨) من طريق جرير به. ومسلم (٣/ ١٢٢٢ رقم ٧١٥/ ١١١) من طريق جرير به مختصرًا، والبخاري (٢٧١٨) من طريق الأعمش بنحوه عقيب حديث الشعبي عن جابر.
[ ١٠ / ٣٤٧ ]
يغفر لك (^١).