واختلفوا في الرجل يبيع الدابة ويشترط ظهرها إلى مكان معلوم أو وقتا معلوما.
فقالت طائفة: البيع جائز، والاستثناء ثابت. وممن أجاز ذلك: الأوزاعي، وأحمد (^٢)، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو نصر، وأهل الحديث (^٣)، واحتجوا بحديث جابر، وهذا يشبه مذاهب الشافعي على ما قد ذكرته أن القول يجب [بالسنة] (^٤).
وقالت طائفة: البيع باطل. / هذا قول الشافعي (^٥)، وأصحاب الرأي (^٦).
وفرقت طائفة بين القليل منه والكثير فقالت: إن اشترط ركوبا إلى مكان قريب فجائز، وإن كان مكانا بعيدا فهو مكروه. هذا قول مالك (^٧).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٤٠٦، ٢٩٦٧)، ومسلم (٣/ ١٢٢١ رقم ٧١٥/ ١١٠) من طريق مغيرة بنحوه، والنسائي (٤٦٥٢) من طريق مغيرة به بألفاظ متقاربة.
(٢) "المغني" (٦/ ١٦٦ - فصل ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع).
(٣) قال الإمام البخاري عقب حديث جابر المتقدم (٢٧١٨): الاشتراط أكثر وأصح عندي.
(٤) في "الأصل": بالسيرة. وهو تصحيف والمثبت هو الملائم للسياق.
(٥) "الأم" (٣/ ٥٠ - باب بيع الغائب إلى أجل)، "المجموع" (٩/ ٣٠٨ - فرع يبيع الدابة ويشترط عقاقها).
(٦) "المبسوط" للسرخسي (١٣/ ١٦ - ١٧ - باب البيوع إذا كان فيها شرط).
(٧) "المدونة" (٣/ ٤٧٣ - باب في بيع الدابة واستثناء ركوبها).
[ ١٠ / ٣١٨ ]
قال أبو بكر: وبالسنة الثابتة أقول، فلا يحل لمسلم تصح عنده سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ فيتخلف عن القول بها.
وكذلك الدار تباع ويستثى سكنها وقتا معلوما. والعبد يباع ويستثنى منه خدمة معلومة، وكل ما ذكرناه فهو استثناء منفعة معلومة من غير معروف تنعقد عليها الإجارات. وكل ما ذكرناه داخل في معنى خبر جابر بن عبد الله.
٨١٢٧ - حدثنا محمد بن بكير، قال: حدثنا بندار قال: حدثني يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرة قال: اشترى عثمان دارا من صهيب على أن يسكن فيها كذا وكذا.
قال أبو بكر: وحديث جابر يستغنى به عن كل قول، وإنما نهى أن يستثنى مجهولا من معلوم، فأما إذا علم المستثنى فذلك جائز.
٨١٢٨ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر أن النبي ﵇ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (^١).
قال أبو بكر: ومن خالفنا وخالف حديث جابر يجيز أن يستثني برأيه فيما لا سنة فيه. الدار يبيعها الرجل وقد أكراها من آخر وقتا معلوما سكناه للمكتري على المشتري إلى انقضاء المدة، فإذا أجاز هذا ولا سنة فيه برأيه، فالسنة الثابتة أولى أن يستثني بها. والله أعلم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٩٨)، والنسائي (٣٨٨٩، ٤٦٤٧)، والترمذي (١٢٩٠)، وابن حبان (٤٩٧١) من طريق عباد بن العوام به قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.
[ ١٠ / ٣١٩ ]
٨١٢٩ - حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتى علي رسول الله ﷺ وقد أعيا علي بعير لي، قال: فدعا ثم قال: "اركب"، ثم نخسه بعود معه. قال: فوثب، وقال رسول الله: "استمسك". وقال: فأتى علي رسول الله ﷺ [فقال] (^١): "تبيعني بعيرك يا جابر؟ " قال: قلت: نعم أبيعك بخمس أواق ولي ظهره حتى أبلغ. قال: فجعل لي ظهره حتى بلغت فلما قدمت أتيته به فنقدني خمس أواق وزادني قيراطا، ثم وهبه لي بعد (^٢).