٨١٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر فقال: "أي يوم أعظم حرمة؟ " قالوا: يومنا هذا. قال: "أي بلد أعظم حرمة؟ " قالوا: بلدنا هذا. قال: "أي شهر أعظم حرمة؟ " قالوا: شهرنا هذا. قال: "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، هل بلغت؟ " قالوا: نعم. قال: "اللهم فاشهد" (^١).
٨١٩٢ - حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو جابر، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: وقف رسول الله ﷺ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧١) عن محمد بن عبيد عن الأعمش به، وتابعه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش بهذا الإسناد عند أحمد (٣/ ٣١٣)، والحديث عند البخاري بنحوه من حديث أبي بكرة (٦٧، ١٠٥) مختصرًا، وهو عند مسلم بنحوه أيضًا (١٣٠٥، ١٣٠٦).
[ ١٠ / ٣٩٣ ]
يوم النحر عند الجمرات من حجة الوداع فقال: "أي يوم هذا؟ " قالوا: هذا يوم النحر. [قال] (^١): "فأي بلد هذا؟ " قالوا: بلد الحرام. قال: "فأي شهر هذا؟ " قالوا: الشهر الحرام. قال: "هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم"، ثم قال: "هل بلغت"؟ قالوا: نعم. فطفق رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اشهد"، ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع (^٢).
قال أبو بكر: وقد ثبت أن نبي الله ﵇ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (^٣).
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع تفسير قوله: "إلا بحقها" وذلك كل ما لزم أموال المؤمنين من صدقات ونفقات من تجب نفقاتهم عليهم، وقد يلزم أموالهم فروض غير ذلك بسبب جنايات وكفارات، وقد ورد هذا الباب مذكورا في غير هذا الموضع، وقد تحل أموال المسلمين من جهات غير ذلك: من جهة الهبات والهدايا والعروض إذا طابت به أنفسهم، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه إلا فيما يلزم مما ذكرناه، وما لزم بوجه فرض ألزمه الله عباده أو فرضه الرسول، وأجمعت عليه الأمة، وما كان في معنى ذلك.
_________________
(١) في "الأصل": قالوا. وهو تصحيف، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" عقب حديث (١٧٤٢) معلقًا عن هشام بن الغاز، ووصله أبو داود (١٩٤٥)، وابن ماجه (٣٠٥٨) كلاهما عن هشام.
(٣) ورد هذا الحديث من عدة وجوه عن الصحابة في "الصحيحين" وغيرهما، وانظر البخاري (٢٥، ٣٩٢، ١٣٩٩، ٦٩٢٤)، ومسلم (٢٠، ٢١).
[ ١٠ / ٣٩٤ ]
٨١٩٣ - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي عبد الله البصري، وعن ثور بن زيد [الديلي] (^١)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس، استمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا إلا في الموقف، أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم حرام إلى يوم تلقون ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم واعقلوا تعيشوا، إن كل مسلم أخو المسلم، والمسلمون إخوة، لا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلموا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ " (^٢).