كان أحمد بن حنبل يقول: إذا اشترى عبدا على أنه مسلم فوجده نصرانيا له أن يرده، لأنه عيب. وكذلك قال أبو ثور، وأصحاب الرأي (^٢)، وهذا يشبه مذاهب الشافعي.
وكان أبو ثور يقول: إذا كان العبد مخنثا أو زانيا أو سارقا فله أن يرده. وكذلك قال أصحاب الرأي في المخنث والسارق. وكذلك قال ابن القاسم صاحب مالك في المخنث.
وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: إذا كان ولد زنا فله أن يرده.
واختلفوا في العبد يشترى وعليه دين لا يعلم به المشتري:
فقالت طائفة: ليس ذلك بعيب ولا يؤخذ العبد بالدين حتى يعتق.
كذلك قال أبو ثور، وحكاه عن الشافعي.
وفيه قول ثان: قال أصحاب الرأي (^٢): له أن يرده، إلا أن يقضي عنه البائع دينه أو يبرئه الغرماء.
وفيه قول ثالث: وهو أن المشتري يخير إذا علم بالدين. هذا قول ربيعة، ومالك (^٣) رحمهما الله.
_________________
(١) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٧٧ - باب العيوب في البيوع).
(٢) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٩٤ - باب العيوب في البيوع).
(٣) "المدونة الكبرى" (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣ - باب فيمن اشترى دارًا أو حيوانا فأصاب بها عيبًا).
[ ١٠ / ٢٥٦ ]
قال أبو بكر: ليس للمشتري خيار ولا شيء على البائع، ولا يؤخذ العبد به حتى يعتق. واختلفوا في الجارية تشترى وهي في عدة من طلاق أو موت.
فقالت طائفة: هو عيب ترد به، كذلك قال أبو ثور، وبه نقول.
وقال أصحاب الرأي (^١): ليس بعيب ترد منه قالوا: وإن كان طلاقا يملك الرجعة كان عيبا. واختلفوا في الجارية تشترى على أنها بكر فيقول المشتري: لم أجدها بكرا، فقالت طائفة: القول قول المشتري مع يمينه. كذلك قال أبو ثور.
وقال أصحاب الرأي: القول قول البائع مع يمينه إلا أن يقيم المشتري البينة أنها ليست ببكر. وقال أبو ثور في العبد والأمة يشتريهما الرجل فيزوجهما ثم يجد بهما عيبا ليس له أن يردهما. وكذلك قال أصحاب الرأي.
أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية تشترى ولها زوج لا يعلم به المشتري أنها ترد به إن شاء المشتري (^٢).
كذلك قال مالك (^٣)، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو مذهب الشافعي. وقال مالك (^٤) في الجارية يوجد في رأسها الشيب: هو عيب.
_________________
(١) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٩٥ - باب العيوب في البيوع).
(٢) قال ابن المنذر في كتاب "الإجماع" (٤٩٤): "وأجمعوا على أن الجارية إذا اشتراها الرجل ولها زوج والمشتري لا يعلم أن ذلك عيب يجب به الرد".
(٣) "المدونة الكبرى" (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣ - باب فيمن اشترى دارًا أو حيوانا فأصاب بها عيبًا).
(٤) "المدونة الكبرى" (٣/ ٣٤٩ - باب: الرجل يشتري العبد أو الجارية فيجدهما أولاد زنا).
[ ١٠ / ٢٥٧ ]
وكذلك البخر (^١) في الفم.
وكذلك قال أصحاب الرأي (^٢). وكذلك نقول كل شيء ينقص من الثمن فهو عيب عند أهل العلم.
واختلفوا في الرجل يهب الجارية على عوض ثم يجد بها عيبا، فقالت طائفة: ترد وهو بمنزلة البيع.
كذلك قال أصحاب الرأي (^٣)، وهو يشبه مذاهب الشافعي إذا كان العوض معتبرا، وكان أبو ثور يقول: ليس له أن يرجع بشيء ولا يردها إن وجد عيبًا، وذلك أن الهبة خلاف الشراء، وإنما وهب كل واحد منهما لصاحبه هبة. وكان سفيان الثوري يقول (^٤) في الصبي يسرق ويشرب الخمر، ويأبق: لا يرد منه (^٥) إلا أن يكون محتلما. وكذلك قال إسحاق حتى يكون احتلام أو إنبات. وقال أحمد: ما جاز على عشرة فهو عيب يرد به.
مسألة
واختلفوا في الرجل يشتري جارية بجارية ويتقابضان ثم يجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا.
فقالت طائفة: يردها ويأخذ الجارية التي باع، وينتقض البيع. كذلك
_________________
(١) قال في "لسان العرب" (مادة: بخر): "البَخَر: الرائحة المتغيرة من الفم. قال أبو حنيفة: البخر النتن يكون في الفم وغيره".
(٢) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٨٦ - باب العيوب في البيوع).
(٣) "المبسوط" للشيباني (٥/ ١٩٧ - باب العيوب في البيوع).
(٤) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٧١٢).
(٥) في "الأصل": ولا يرد منه والذي يبدو أن "الواو "زائدة.
[ ١٠ / ٢٥٨ ]
قال أبو ثور، والشافعي (^١)، وأحمد، وإسحاق (^٢)، (وأبو ثور) (^٣)، والنعمان، ويعقوب.
وكان ابن أبي ليلى يقول: يردها وله قيمتها قيمة التي ترد عليه، فإن ماتت إحدى الجاريتين ووجد بالأخرى عيبا، ففي قول الثوري والشافعي: يردها ويأخذ قيمة جارية.
مسألة
واختلفوا في الرجل يشتري من الرجل السلعة فظهر فيها على عيب ولم ينقد الثمن، فكان الشافعي (^٤)، والنعمان (^٥) ويعقوب يقولون: له أن يردها إذا أقام البينة على العيب. وكان ابن أبي ليلى يقول: لا أقبل شهودا على العيب حتى ينقد الثمن. وكان عبيد الله بن الحسن يقول: إن كان يقدر على النظر في العيب في تلك الحال بدئ بالنظر، وإن كان شيء يتأخر أعطى ثم نظر فيه.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
واختلفوا في الرجل يشتري السلعة على أنه بالخيار ثلاثا فجاء بها ليردها فاختلفا، وقال البائع: ليس هذه هي، وقال المشتري: هي هذه، فقالت طائفة [] (^٦) / والعشرة اثنين، فإن لم تكن سلعة
_________________
(١) "الأم" (٧/ ١٧١ - باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها).
(٢) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٧٠٥).
(٣) كذا في "الأصل"، وقد سبق ذكره.
(٤) "الأم" (٧/ ١٩٢ - باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها).
(٥) "المبسوط" للسرخسي (٣٠/ ١٥٤ - كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى).
(٦) الورقة (٣٤٦ - ب) بها بياض كثير وتآكل يغلبان عليها ولم تتضح فيها سياقات النصوص، إلا ما يتضح من عموم المسائل من أنها خلافات بين البائع والمشتري =
[ ١٠ / ٢٥٩ ]
فواضعه على أن يربح عليه العشرة اثنين في سلعة غير (…) (^١) فهذا مكروه عند أهل العلم، فإن باعه بعد ذلك سلعة ملكها بيعا صحيحا فالبيع جائز، والكلام المكروه المتقدم ذكره لا يفسد العقد الصحيح.