روي (^١) البخاري عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: "دخلت على أبي بكر فقال: "في كم كفنتم النبي ﷺ؟ قالت: "في ثلاثة
_________________
(١) هنا شطب المؤلف على ما يلي: (ساق ابن حزم في كتاب الاستقصاء بإسناده إلى الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سأل أبو بكر عائشة ﵂: "فيم كفن رسول الله ﷺ" فقالت: "في ثلاثة أثواب" فقال: "وأنا فكفنوني في ثلاثة أثواب": ثوبي هذا وبه مِشْق، مع ثوبين آخرين واغسلوه (لثوبه الذي كان يلبس) فقالت عائشة ﵂: "ألا نشتري لك جديدًا؟ " فقال: "لا، الحي أحوج إلى الجديد، إنما هو للمهلة، أي يوم مات فيه رسول الله ﷺ؟. قالت: "يوم الإثنين … الحديث" وأخرجه مالك في الموطأ عن يحي بن سعيد أنه قال: "بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض .. فذكر نحوه". قال ابن عبد البر: ورواه سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن أبا بكر سألها: "في كم كفن رسول الله ﷺ؟ " فقالت: "في ثلاثة أثواب" قال سفيان وأنا عمرو بن دينار عن عبد الله بن أبي مليكة أن أبا بكر الصديق .. فذكر نحوه.". المشق: مِزق الثوب. والثوب المشيق: اللبيس.
[ ٧٣ ]
أثواب بيض سحولية (^١) ليس فيها قميص ولا عمامة." وقال لها: "في أي يوم توفي رسول الله ﷺ "؟ قالت: "يوم الاثنين" قال: "فأي يوم هذا؟ " قالت: "يوم الإثنين" قال: "أرجو فيما بيني وبين الليل" ينظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ردع (^٢) من زعفران فقال: "اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني بها "قلت: "إن هذا خلق" قال: "إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة" فلم يتوفَّ حتى أمسى ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح". ورواه عبد الرزاق.
قال: وقوله (إنما هو للمهلة): من كسر الميم فإنه أراد الصديد، ومن ضمها شبهه بعكر الزيت وهو المُهل. والرواية بكسر الميم. وقال ابن السيد في المقتبس: قوله: (إنما هو للمهلة) كذا رواه يحيى؛ والمعروف المهلة أو المهلة يعني بالفتح أو بالكسر، فإذا حذفت تاء التأنيث قلت: المهل لا غير. ورواه أبو عبيدة: إنما هو للمُهل وقال: المهل في هذا الحديث الصديد والقيح، وهو في غيره كل شيء أُذيب من جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس. والمهل عكر الزيت قال: وأكثر رواة الموطأ على الكسر.
وقال الزمخشري في الفائق: روي للمُهلة وللمَهلة والمِهلة بكسر، ثلاثتها: الصديد والقيح الذي يذوب ويسيل من الجسد ومنه قيل للنحاس الذائب: المهل.
_________________
(١) السحول جمع سَحْل وهو ثوب أبيض أو من القطن.
(٢) الردع (بالفتح) الزعفران، أو لطخ منه، وأثر الطيب في الجسد.
[ ٧٤ ]
قال البيهقي في شعب الإيمان - وقد روى حديث أبي قتادة "من ولي أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون فيها" (^١) -: هذا إن صح لم يخالف قول الصديق ﵁، إنما هو للمهل يعني الصديد لأنه كذلك في روايتنا ويكون ما شاء الله في علم الله، كما قال في الشهداء: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (^٢) يتشحطون في الدماء، وهم في الغيب كما أخبر الله عنهم ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر عنهم لارتفع الإيمان بالغيب (^٣).
وقد روى عنها أحاديث منها ما أخرجه الطبراني في معجمه الوسط من جهة منصور عن مجاهد عن خالد بن سعد بن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "في الجبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام." وقال: لا يروى عن أبي بكر عن عائشة إلا بهذا الإسناد وذكر ابن الصلاح في النوع الرابع والأربعين من علومه: أن هذا غلط ممن رواه عن أبي بكر الصديق عن عائشة إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق اهـ. وفي التنقيح لابن الجوزي في باب من روى عن ابنه: روى أبو بكر الصديق عن ابنته عائشة حديثين وكذلك روت أم رومان عن ابنتها عائشة حديثًا (^٤).
_________________
(١) في رواية عن جابر: إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم. من مسند عائشة في الجامع الكبير للسيوطي (قسم الأفعال) مخطوط.
(٢) كلمة غير مفهومة.
(٣) أتى القص على نهاية هذه الكلمة فذهبت إحدى نقطتي الياء مع الباء.
(٤) في الأصل، حديث.
[ ٧٥ ]