هي أُم المؤمنين وأُم عبد الله عائشة بنت أَبي بكر الصديقة بنت الصديق ﵁ وعنها -، حبيبة رسول الله ﷺ الفقيهة الربانية. كنيتها أُم عبد الله كناها به النبي ﷺ، بابن أُختها عبد الله بن الزبير رواه أَبو داوود، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد.
وجاءَ في معجم ابن الاعرابي: أَنها جاءَت بسقط فسماه النبي ﷺ عبد الله وكناها به. وفي إسناده نظر لأَن مداره على داوود بن المحَبَّر (^٢) صاحب كتاب العقل. وعائشة مأَخوذة من العيش، ويقال أيضًا عَيْشة، لغة حكاها ابن الأَعرابي وعلي بن حمزة ولا التفات لإِسناد أَبي عبيدة في الغريب المصنف ذلك.
وذكر أَبو الفضل الفلكي في الأَلقاب: النبي ﷺ صغَّر اسمها وقال
_________________
(١) في الأصل: فصل في ذكر. . .، فآثرنا الترقيم.
(٢) في الخلاصة للخزرجي: قال الدارقطني: إنه متروك، وقال الذهبي: حديثه في فضل (قزوين) موضوع. قال البخاري توفي سنة ٢٠٦.
[ ٣٧ ]
يا عُويْش. وذكر صاحب مسند الفردوس أَن الإِمام أَحمد في مسنده رواه من حديث أُم سلمة: قالت عائشة " (يا) رسول الله علمني دعوة أَدعو بها" فقال: "يا عُوَيْش قولي اللهم رب محمد الأُمِّي أَذهب عني غيظ قلبي وأَجرني من مضلات الفتن." واستغربه ابن الصلاح في طبقاته، وفي الصحيحين "ياعايش" على الترخيم وفي الأَول دليل على جواز التصغير كقوله: "يا أَبا عُمَيْر" تصغير تحبيب. وجعل صاحب البسيط من النحويين مثل قوله: "يا حميرا" تصغير تقريب ما يتوهم أَنه بعيد، كقولهم بُعَيْدَ الْعَصْر وقُبيْلَ الفجر. قال: لأَن المراد بها البيضاءَ فكأَنها غير كاملة البياض، قال: وكذلك قوله: "كُنيْف ملئَ علمًا" اهـ.
وقال أَبو القاسم الثمانيني في شرح اللمع: "قول عمر ﵁ في ابن مسعود: "كنيف ملئَ علمًا" قالوا إنه أَراد بهذا التحقير تعظيمه، كما قالوا في داهية: دويهية وخُوَيخِيَة (^١) " قال: والصحيح أَن ابن مسعود كان صغير الجسم قصيرًا فقال: (كُنَيْف) مصغرة ليدل على تصغير جسمه لأَن كنيْفًا تكبيره كِنْف وهو شيءُ يكون فيه أَداة الراعي فأَراد أَنه حافظ لما فيه" اهـ.
وأُمها أُم رومان بفتح الراء وضمها بنت عامر بن عوَيمِر بن عبد شمس بن كنانة. روى البخاري لأُم رومان حديثًا واحدًا من حديث الإِفك من رواية مسروق عنها ولم يلقها وقيل: "عن مسروق حدثتني أُم رومان" وهو وهم. ونقل النووي أَن ابن إسحاق سماها في السيرة زينب. وفي
_________________
(١) الخويخية: الداهية.
[ ٣٨ ]
(الروض للسهيلي): "اسمها دعدة" وذكر محمد بن سعد وغيره: أَن أُم رومان ماتت في حياة رسول الله ﷺ في سنة ست من الهجرة ونزل رسول الله ﷺ في قبرها" وهذا يقوي الإِشكال في إِخراج البخاري رواية مسروق عنها. لكن أَنكر قوم موتها في حياة رسول الله ﷺ منهم أَبو نعيم الأَصفهاني، ولا عمدة لمن أَنكره إلا رواية مسروق وقال الخطيب: لم يسمع مسروق من أُم رومان شيئًا. والعجب كيف خفي ذلك على البخاري وقد فطن مسلم له.
تزوجها رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث بعد موت خديجة وقبل سودة بنت زمعة، وقيل: "بعدها" وهذا هو الأَشهر. والأَول حكاه ابن عبد البر عن غير واحد ويشهد له ما أَخرجه مسلم في صحيحه من حديث هشام عن أَبيه عن عائشة أَنها قالت: "ما رأَيت امرأَة أَحب إلي أَن أَكون في مسلاخها (^١) من سودة بنت زمعة. . الحديث". وقالت في آخره في بعض طرقه: "وكانت أَول امرأَة تزوجها بعدي".
وتزوجها وهي بنت ست أَو سبع، والأَول أَصح. وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع في شوال منصرفه ﷺ من بدر في السنة الثانية من مقدمه. وقال الواقدي: "في الأُولى" وصححه الدمياطي. وأَما ابن دحية فوهاه الواقدي.
وأَقامت في صحبته ثمانية أَعوام وخمسة أَشهر وتوفي عليه الصلاة
_________________
(١) في جلدها.
[ ٣٩ ]
والسلام وهي ابنة ثماني عشرة (^١) سنة، وعاشت خمسًا وستين وولدت سنة أَربع من النبوة، وتوفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة سبع وخمسين، وقيل ثمان وخمسين، وأَوصت أَن يصلي عليها أَبو هريرة. وذكر الواقدي: "أَنها ماتت بعد الوتر وأَمرت أَن تدفن من ليلتها فاجتمع الأَنصار وحضروا فلم نر ليلة أَكثر ناسًا منها، نزل أَهل العوالي فدفنت بالبقيع" قال الواقدي: "فحدثني ابن جريج عن نافع قال: شهدت أَبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وابن عمر في الناس لا ينكره. وكان مروان اعتمر في تلك السنة واستخلف أَبا هريرة".
رُوي لها عن النبي ﷺ أَلفا حديث ومائتا حديث وعشرة أَحاديث اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وأَربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأَربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين.
روى عنها خلق من الصحابة والتابعين من متأَخريهم: مسروق والأَسود وسعيد بن المسيب وعروة ابن أُختها والقاسم ابن أَخيها وأَبو سلمة بن عبد الرحمن والشعبي ومجاهد وعطاء وعكرمة وعمرة بنت عبد الرحمن ونافع مولى ابن عمر وآخرون (^٢).
_________________
(١) في الأصل ثمانية عشر.
(٢) الذين رووا عنها الحديث طبقات:
(٣) فمن الصحابة أبوها أبو بكر، عمر بن الخطاب، عبد الله بن عمر، أبو هريرة، أبو موسى الأشعري، عبد الله بن عباس، ربيعة بن عمرو الجرشي، السائب بن يزيد، عمرو بن العاص، زيد بن خالد الجهني، عبد الله بن عامر بن ربيعة، عبد الله بن الحارث =
[ ٤٠ ]
وكان مسروق إِذا حدث عنها قال: "حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرَّأَة من السماء" وروي بسند حسن عن علي - رضي
_________________
(١) = ابن نوفل، صفية بنت شيبة "عد صاحب (تهذيب التهذيب) صفية وعبد الله بن عامر من التابعين".
(٢) ومن آل بيتها ممن لم يذكرهم المؤلف: أختها أم كلثوم، أخوها من الرضاعة عوف بن الحارث بنتا أخيها عبد الرحمن: حفصة وأسماء، حفيد أخيها عبد الرحمن: عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ابنا أختها أسماء: عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام، حفيدا أسماء: عباد وحبيب ولدا عبد الله بن الزبير، عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بنت أختها أم كلثوم: عائشة بنت طلحة.
(٣) ومن مواليها: أبو عمرو، ذكوان، أبو يونس، فروخ.
(٤) ومن كبار التابعين ممن لم يذكروا: علقمة بن قيس، عبد الله بن حكيم، أبو وائل، ابن أبي مليكة، معاذة العدوية، زر بن حبيش الأسدي، مطرف بن الشخير، همام بن الحارث، أبو عطية الوادعي، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عبد الله بن شداد بن الهاد، عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ابناه أبو بكر ومحمد، أيمن المكي، ثمامة بن حزن القشيري، الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، حمزة بن عبد الله بن عمر، خباب صاحب المقصورة، سالم بن سبلان، سعد بن هشام بن عامر، سليمان بن يسار، شريح بن هانئ، أبو صالح السمان، عابس بن ربيعة، عامر بن سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عبد الله بن عثمان، طاووس، أبو الوليد عبد الله بن الحارث البصري، عبد الله بن شقيق العقيلي، عبد الله بن شهاب الخولاني عبد الرحمن بن شماسة، عبيد الله بن عمير الليثي، عراك بن مالك، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، علقمة بن وقاص، علي بن الحسين بن علي، عمران بن حطان، كريب، مالك بن أبي عامر الأصبحي، فروة بن نوفل الأشجعي، محمد بن قيس بن مخرمة، محمد بن المنتشر، نافع بن جبير بن مطعم، يحيى بن يعمر، أبو بردة بن أبي موسى، أبو الجوزاء الربعي، أبو الزبير المكي، خيرة أم الحسن، صفية بنت أبي عبيد وخلق كثير. . =
[ ٤١ ]
الله عنه -: أَنه ذكر عائشة فقال: "خليلة رسول الله ﷺ " وكذلك قال عمار بن ياسر لرجل نال منها: "اعزب مقبوحًا منبوحًا أُتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ ".