أَخرج البيهقي في سننه عن علي بن المديني: حدثني أَبي أَخبرني علقمة بن أَبي علقمة عن أُمه قالت: "دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: "يا أُم المؤمنين إن ثياب الكعبة تجتمع علينا فتكثر، فنعمد إلى آبار فنحفرها فنعمقها ثم ندفن ثياب الكعبة فيها كيلا يلبسها الجنب والحائض" فقالت عائشة: "ما أَحسنت وبئس ما صنعت، إن ثياب الكعبة إذا نزعت منها لم يضرها أَن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بعها واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل" وهذا الإسناد معلول بوالد علي ابن المديني فإنه ضعيف عندهم. لكن تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي: نعم رواه عنه خالد بن يوسف السحتي (^١) وهو ضعيف. وشيبة بن عثمان هذا صحابي، ذكره أَبو عمر في الاستيعاب وقال: أَسلم يوم فتح مكة وشهد حنينا. وقيل: بل أَسلم بحنين وكان من خيار المسلمين، ودفع رسول الله ﷺ
_________________
(١) في الأصل: السحيتي والتصحيح من لسان الميزان لابن حجر.
[ ١٤٩ ]
مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة وإلى ابن عمته شيبة بن عثمان بن أَبي طلحة وقال: "خذوها خالدة تالدة إلى يوم القيامة يا بني أَبي طلحة، لا يأْخذها منكم إلا ظالم" قال: "فبنو أَبي طلحة هم الذين يلون سدانة الكعبة دون بني عبد الدار." قال: وشيبة هذا هو جد بني شيبة حجبة الكعبة إلى اليوم، وهو أَبو صفية بنت شيبة توفي في آخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين وقيل بل في أَيام يزيد". وكثير من الناس يتوهم أَن بني شيبة من عقب عثمان بن طلحة، قال شيخنا عماد الدين بن كثير في تفسيره: "وليس كذلك، فإن عثمان بن طلحة بن أَبي طلحة -واسم أَبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدي- حاجب الكعبة المعظمة وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أَسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص. وأَما عمه عثمان بن أَبي طلحة فكان معه لواء المشركين يوم أَحد وقتل يومئذ كافرًا. وإنما نبهنا على هذا لأَن كثيرًا من الناس قد يشتبه عليهم هذا. قلت: وكذا ذكره أَبو عبيدة في الأَنساب عن ابن الكلبي فذكر بني عبد الدار ثم قال: ومنهم عثمان بن طلحة بن أَبي طلحة الذي أخذ النبي ﷺ منه المفتاح يوم الفتح ثم رده عليه. ثم قال: "بنو شيبة" وشيبة بن عثمان ابن أَبي طلحة ولي الحجابة بعد عثمان بن أَبي طلحة اهـ. وذكر ابن العربي في الفتوحات المكية أَن قوله
[ ١٥٠ ]
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (^١)﴾ ليس فيها إشارة إلا لدفع المفتاح له لا لجعل أمانة البيت معه حتى جعل ذلك في عقبه بني شيبة. وهذه الآية مكية وحدها من بين سائر آي هذه السورة فهي مدنية.
_________________
(١) سورة النساء ٤، الآية ٥٨.
[ ١٥١ ]