أخرج مسلم والأربعة عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها فقالت: "طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة": وأخرج البخاري في صحيحه تعليقًا فقال: وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أشد العيب يعني حديث فاطمة وقالت: "إنها كانت في منزل وحشي فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها رسول الله ﷺ " وأَخرجه أبو داوود متصلًا عن سليمان بن داود: أنا ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن، فذكره. وأخرج مسلم عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص ابنة عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة وقالوا: إن فاطمة قد خرجت. قال عروة: فأتيت عائشة فأخبرتها بذلك فقالت: "ما لفاطمة بنت قيس خير في أن تذكر هذا الحديث".
[ ١٥٥ ]
قال أصحابنا: وفي هذا الحديث جواز إنكار المفتي على مفتٍ آخر خالف النص أو عمّم ما هو خاص، لأن عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها (أن لا سكنى للمبتوتة) وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحامه عليها أو لبذاءتها أو نحو ذلك. اهـ.
[ ١٥٦ ]