أخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي فيأتون في الغبار ويصيبهم الغبار والعرق؛ فيخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إِنسانٌ منهم وهو عندي فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا." (^١)
وهذا يقضي أَن الغسل ليس بواجب؛ لأن التقدير: لو اغتسلم لكان أفضل أو أكمل. وقد أخرج الطبراني في معجمه الوسط من حديث الفضل بن العلاء ثنا إسماعيل بن رافع: سمعت عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري يحدث أنه سمع القاسم بن محمد يحدث: أن عائشة قالت: "أكثر الناس في الغسل يوم الجمعة، وإنما كان ذلك في بيتي؛ دخل على رسول الله ﷺ نفر من أهل العالية في يوم حار، قد عملوا في نخلهم وعليهم ثيابهم الصوف، فدخلوا ولهم أرواح منكرة، فقال رسول الله ﷺ: "إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا." وقال: لم يروه عن القاسم إلا عمرو بن يحيى، ولا عنه إلا إسماعيل ولا عنه إلا الفضل بن العلاء؛ تفرد به محمد بن هشام السدوسي.
_________________
(١) شطب المؤلف بعد هذا الجملة الآتية (وروي عن ابن عباس مثل ذلك).
[ ١٧٠ ]