أما الزركشي فهو محمد بن عبد الله بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين؛ مصري المولد والوفاة، تركي الأصل، شافعي المذهب كان إمامًا علامة مصنفًا محررًا ولد سنة ٧٤٥ هـ. وأخذ عن الشيخين جمال الدين الأسنوي وسراج الدين البلقيني ورحل إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأذرعي. وسمع الحديث بدمشق وغيرها وكان فقيهًا أصوليًا أديبًا فاضلا في جميع ذلك. ودرّس وأفتى وولي مشيخة خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى. قال البرماوي: "كان منقطعًا إلى الاشتغال، لا يشتغل عنه بشيء وله أقارب يكفونه أمر دنياه".
وكان خطه ضعيفًا جدًّا، قل من يحسن استخراجه (^٢) توفي بمصر ثالث رجب سنة ٧٩٤ هـ ودفن بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة بكتمر الساقي (^٣).
_________________
(١) كشف الظنون.
(٢) إي والله فقد لقينا منه الألاقي وكان يمر علينا النهار بكامله فلا نحل من مشاكله أكثر من أربع كلمات بعد الرجوع إلى الأمات من كتب الحديث والرجال، وإذا كان قل من يحسن استخراج خطه من أكثر من خمسة قرون، فقدر بنفسك أي عنت يلقى من يتعرض لذلك في عصرنا الحاضر.
(٣) عن شذرات الذهب، وحسن المحاضرة للسيوطي، وقاموس الأعلام للزركلي بتصرف يسير.
[ ٧ ]
مؤلفاته: أكثر اشتغال الزركشي بالفقه وأصوله وعلوم الحديث والقرآن والتفسير وقد ترك فيها أكثر من ثلاثين مصنفًا؛ منها ما عرفنا أنه له بطريق العرض ونحن على رغم ما بذلنا من وقت وجهد في سبيل جمعها لا نقطع بالإحاطة بها جميعًا. وإنما نقطع بأننا بذلنا الطاقة كلها حتى لم يبق منها شيء. وإليك أسماءها وشيئًا عنها (^١) مرتبة على الحروف:
١ - رسالتنا هذه: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة.
٢ - إعلام الساجد في أحكام المساجد (^٢).
٣ - البحر المحيط في أصول الفقه (^٣).
قال في شذرات الذهب هو "في ثلاثة أجزاء جمع فيه جمعًا كثيرًا يسبق إليه".
٤ - البرهان في علوم القرآن (^٤):
كتاب جليل ضمنه سبعة وأربعين نوعًا، ثم اطلع عليه السيوطي فأدرجه في كتابه الكبير (الإتقان في علوم القرآن) وله الفضل في تعريفنا بمحتوياته قال في مقدمة الإتقان في صدد كلامه على تأليفه في هذا الموضوع:
_________________
(١) رجعنا في جمعها إلى مظان كثيرة أهمها شذرات الذهب وحسن المحاضرة وكشف الظنون وبرو كلمان وذيله، والإجابة نفسها ورسالة أخرى.
(٢) حسن المحاضرة، برو كلمان.
(٣) حسن المحاضرة، شذرات الذهب، برو كلمان.
(٤) كشف الظنون، حسن المحاضرة، برو كلمان "الذيل".
[ ٨ ]
". . . وأنا أظن أني متفرد بذلك، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك، فبينما أنا أجيل في ذلك فكري أقدم رجلا وأؤخر أخرى، إذ بلغني أن الشيخ الإمام بدر الدين بن محمد بن عبد الله الزركشي أحد متأخري أصحابنا الشافعيين، ألف كتابًا في ذلك حافلا يسمى (البرهان في علوم القرآن) فتطلبته حتى وقفت عليه فوجدته قال في خطبته: "لما كانت علوم القرآن لا تحصى، ومعانيه لا تستقصى، وجبت العناية بالقدر الممكن. ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فاستخرت الله تعالى وله الحمد في وضع كتاب في ذلك جامع لما تكلم الناس في فنونه، وخاضوا في نكته وعيونه، وضمنته من المعاني الأنيقة والحكم الرشيقة، ما بهر القلوب عجبًا ليكون مفتاحًا لأبوابه، وعنوانًا على كتابه، معينًا للمفسر على حقائقه، مطلعًا على بعض أسراره ودقائقه، وسميته (البرهان في علوم القرآن)، وهذه فهرست أنواعه: النوع الأول (^١). . . الخ واعلم أنه ما من نوع من هذه الأنواع؛ إلا ولو أراد الإنسان استقصاءه لاستفرغ عمره ثم لم يحكم أمره؛ ولكن اقتصرنا من كل نوع على أصوله والرمز إلى بعض فصوله؛ فإن الصناعة طويلة والعمر قصير؛ وماذا عسى أن يبلغ لسان التقصير" ا هـ. كلام الزركشي. ثم قال السيوطي: ولما وقفت على هذا الكتاب ازددت به سرورًا، وحمدت الله كثيرًا، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته. . الخ".
٥ - تخريج أحاديث الرافعي (^٢)
٦ - التذكرة في الأحاديث المشتهرة (^٣)
_________________
(١) انظرها كاملة في مقدمة الإتقان في علوم القرآن. وقد طبع كتاب البرهان في القاهرة بعد صدور الطبعة الأولى من الإجابة بسنوات.
(٢) كشف الظنون، حسن المحاضرة.
(٣) تدريب الراوي للسيوطي ص ١٨٨
[ ٩ ]
٧ - تفسير القرآن (^١)
ذكر في كشف الظنون أنه وصل في التفسير حتى سورة مريم.
٨ - تكملة شرح المنهاج (^٢)
كتاب منهاج الطالبين هو للإمام النووي، وقد شرحه الأسنوي وبلغ فيه إلى (المساقاة) وتوفي ولم يكمله، فأكمله الزركشي. وفي دار الكتب الظاهرية منه الجزء الثالث رقم (٣٤٥ فقه الشافعي).
٩ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (^٣)
جاء في كشف الظنون عند الكلام على الجامع الصحيح للبخاري وشروحه: "وشرحه الزركشي وهو شرح مختصر في مجلد أوله (الحمد لله ما عم بالإنعام. . الخ) قصد فيه إيضاح غريبه وإعراب غامضه، وضبط نسب أو اسم يخشى فيه التصحيف، منتخبًا من الأقوال أصحها ومن المعاني أوضحها مع إيجاز العبارة، والرمز بالإشارة، وإلحاق فوائد يكاد يستغني [بها] اللبيب عن الشروح، لأن أكثر الحديث ظاهر لا يحتاج إلى بيان. . . وعليه نكت للحافظ ابن حجر وهي تعليقة بالقول ولم تكمل، وللقاضي محب الدين أحمد بن نصر الله البغدادي الحنبلي المتوفى سنة ٨٤٤ هـ نكت أيضًا على تنقيح الزركشي" وفي المكتبة الظاهرية نسخة مخطوطة منه رقمها (٨٤٨ حديث).
١٠ - خادم الرافعي والروضة (^٤) في الفروع أو خادم الشرح والروضة:
جاء في كشف الظنون: "ذكر في بغية المستفيد أنه أربعة عشر مجلدًا،
_________________
(١) كشف الظنون، حسن المحاضرة.
(٢) كشف الظنون، شذرات الذهب، برو كلمان "الذيل"
(٣) حسن المحاضرة، كشف الظنون، بروكلمان.
(٤) شذرات الذهب، حسن المحاضرة، كشف الظنون، برو كلمان. . ومنه مخطوطة في الظاهرية برقم ٢٣٧٥، ٢٣٧٦ حديث. ويقوم بنشر الروضة الآن المكتب الإسلامي حيث صدر منه سبعة أجزاء.
[ ١٠ ]
كل منها خمسة وعشرون كراسة. ثم إني رأيت المجلد الأول منها افتتح بقوله أوله: (الحمد لله الذي أمدنا بنعمائه الخ) وذكر أنه شرح فيه مشكلات (الروضة) وفتح مغلقات (فتح العزيز) وهو على أسلوب التوسط للأذرعي. وأخذ جلال الدين السيوطي يختصر من (الزكاة) إلى آخر (الحج) ولم يتم وسماه: (تحسين الخادم) واسمه في (شذرات الذهب): خادم الشرح والروضة. وقال عنه: "وهو كتاب كبير فيه فوائد جليلة".
١١ - خبايا الزوايا في الفروع (^١)
قال في كشف الظنون: "أوله الحمد لله الذي لم تزل نعمته تتجدد الخ" ذكر فيه ما ذكره الرافعي والنووي في غير مظنته من الأبواب فرد كل شكل إلى شكله، وكل فرع إلى أصله، واستدرك عليه الشريف عز الدين حمزة بن أحمد الحسيني الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ٨٧٤ هـ وسماه (بقايا الخبايا). ولبدر الدين أبي السعادات محمد بن محمد البلقيني المتوفى سنة ٨٩٠ هـ حاشية عليه".
١٢ - خلاصة الفنون الأربعة (^٢)
١٣ - الديباج في توضيح المنهاج (^٣)
ذكر صاحب كشف الظنون أن له شرحًا للمنهاج اسمه (الديباج) غير تكملة شرح المنهاج الذي مر آنفًا. وفي دار الكتب الظاهرية منه مجلد (رقم ٦٨ فقه شافعي).
١٤ - الذهب الإبريز في تخريج أحاديث (فتح العزيز)
لم يذكر هذا المصنف أحد وإنما ذكره المؤلف نفسه في رسالته (الإجابة)
_________________
(١) كشف الظنون، برو كلمان.
(٢) برو كلمان.
(٣) حسن المحاضرة، الأعلام للزركلي، برو كلمان "الذيل"، كشف الظنون.
[ ١١ ]
هذه فقال: قلت في الذهب الإبريز في تخريج أحاديث (فتح العزيز).
١٥ - زهر العريش في أحكام الحشيش (^١)
أوله: (الحمد لله على نعمائه).
١٦ - سلاسل الذهب في الأصول (^٢)
١٧ - شرح التنبيه للشيرازي (^٣)
١٨ - شرح جامع الصحيح (^٤)، أو شرح البخاري:
١٩ - شرح جمع الجوامع للسبكي (^٥) (في أصول الفقه)
ذكر صاحب شذرات الذهب أنه: "في مجلدين" وفي كشف الظنون أن اسمه (تشنيف المسامع) واختصر شرح الزركشي هذا أبو زرعة العراقي المتوفي سنة ٨٢٦ هـ بكتاب سماه (الغيث الهامع).
٢٠ - شرح (المعتبر للأسنوي) ذكره في كشف الظنون
٢١ - شرح الوجيز
مخطوط في الظاهرية برقم ٢٣٩٢
_________________
(١) كشف الظنون، برو كلمان، ونظن أن هذا الاسم مقتبس من كتاب أبي عبد الله محمد بن سليمان المعافري الشاطبي المسمى: "زهر العريش في تحريم الحشيش" كما يرى في ترجمة الشاطبي التي في كتاب "الزهر المضبي في مناقب الشاطبي" والشاطبي توفي سنة ٦٧٢ قبل الزركشي بقرن ونيف فلا يبعد أن يكون اطلع على كتاب الشاطبي واستفاد منه - انظر مقال الدكتور عبد الوهاب عزام "في مزارات الإسكندرية" - مجلة الرسالة العدد (٣٣٨).
(٢) حسن المحاضرة، كشف الظنون
(٣) حسن المحاضرة، برو كلمان.
(٤) حسن المحاضرة.
(٥) شذرات الذهب، حسن المحاضرة، كشف الظنون، برو كلمان.
[ ١٢ ]
٢٢ - عمل من طب لمن حبَّ (^١)
٢٣ - الغرر السوافر فيما يحتاج إليه المسافر (^٢)
مختصر على ثلاثة أبواب، أوله: "الحمد لله الذي جعل الأرض ذلولا نمشي الخ"، الأول: في مدلول السفر، الثاني فيما يتعلق عند السفر، الثالث: في الآداب المتعلقة بالسفر (^٣) - كشف الظنون.
٢٤ - غنية المحتاج في شرح المنهاج (^٤)
لم يذكر في كشف الظنون. إلا أن السيوطي في حسن المحاضرة عد في كتبه (شرح المنهاج) غير (الديباج) الذي مر ذكره، فلعل هذا الشرح أوفى.
٢٥ - في أحكام التمني
تفرد بذكره برو كلمان.
٢٦ - القواعد في الفقه (^٥) (أو في الفروع)
من مخطوطات دمشق واسمه (القواعد والزوائد). أما صاحب كشف الظنون فذكر أن اسمه (القواعد في الفروع) وأنه: "رتبها على حروف المعجم. وشرحها سراج الدين العبادي في مجلدين واختصر الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني المتوفى سنة ٩٧٣ هـ الأصل كما ذكره في متنه".
_________________
(١) نقل عنه السيوطي في المزهر ٢: ٣٦٦ وقال: كراسة، وانظر شرح شواهد المغني له ص ١٥٧
(٢) برو كلمان.
(٣) بياض في الأصل بعد (الثالث) فملأناه من مخطوطة "الغرر" التي يملكها السادة أصحاب المكتبة العربية بدمشق (عبيد إخوان).
(٤) كشف الظنون، برو كلمان "الذيل".
(٥) حسن المحاضرة، الأعلام للزركلي، كشف الظنون، برو كلمان "الذيل" وفي التكية الإخلاصية بحلب نسخة منه نفيسة جدًّا - مجلة المجمع العلمي العربي ٨/ ٣٧٠
[ ١٣ ]
٢٧ - اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة
تفرد بذكره للمؤلف (برو كلمان) في الذيل. أما صاحب كشف الظنون فقد ذكره مغفلا من التعريف واسم المؤلف.
٢٨ - لقطة العجلان وبلة الظمآن (^١).
وقد طبع في دمشق مؤخرًا.
٢٩ - ما لا يسع المكلف جهله:
بهذا العنوان عد صاحب كشف الظنون مؤلفين متعددين، ليس فيهم الزركشي وقد تفرد بذكره (برو كلمان).
٣٠ - مجْلى الأفراح شرح تلخيص المفتاح
قال العاملي صاحب الكشكول: "كتاب ضخم يزيد على المطول وقفت عليه في القدس الشريف سنة ٩٩٢ هـ" - الكشكول ١: ٨ (مطبعة الشيخ شرف موسى بمصر)، لا تاريخ.
٣١ - مجموعة فقه (^٢)
٣٢ - المختصر (في الحديث)
لم يذكره أحد ممن رجعت إليهم، وإنما وجدته في حاشية الأجهوري على شرح البيقونية للزرقاني، قال في ص (١٥) (طبع مصر): "قال الزركشي في مختصره يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن".
٣٣ - المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر:
مخطوط في دار الكتب الظاهرية بدمشق (رقمه ١١١٥ حديث) لم يذكره غير (برو كلمان) في "الذيل"
_________________
(١) شذرات الذهب، برو كلمان.
(٢) الأعلام.
[ ١٤ ]
٣٤ - المنثور (^١) في ترتيب القواعد الفقهية
في قاموس الأعلام للزركلي: أنه هو المعروف بقواعد الزركشي، إلا أن برو كلمان ذكر المنثور في كتابه ثم ذكر في (الذيل) القواعد والزوائد.
٣٥ - النكت على البخاري (^٢)
٣٦ - النكت على ابن الصلاح (^٣)
هذا وسنتمثل مكانته في العلم وبُعد غوره؛ عند قراءة هذه الرسالة (الإجابة)؛ ولا حرج علي إذا دللتك منذ الآن على مثال من دقته وتحريه؛ لتعلم مبلغ تنقيره واطلاعه؛ فانظر بصورة خاصة استدراكه على أوهام وقعت في صحيح البخاري والترمذي وكيف أقام الأدلة على ما ذهب إليه ثم كيف اعتذر الاعتذار اللطيف الذي سوغ درج هذه الأوهام في الصحيح، لتستأنس بذلك في معرفة فضله، والنسق الذي عليه تحقيقاته في مصنفاته الجليلة، التي لم يبق من الكثير منها إلا الأسماء وبعضها ذهبت هي وأسماؤها.