سئل الدارقطني في علله عن حديث مصعب بن سعد عن عمر أنه فرض لأزواج النبي ﷺ عشرة آلاف عشرة آلاف؟ فقال: يرويه أبو إسحاق واختلف عنه فرواه مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عمر. وتابعه إسرائيل، ورواه الأعمش عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن عمر ولم يسم أحدا، وقول مطرف وإسرائيل صحيح.
(السادسة والثلاثون): فضل عبادتها: قال القاسم: "كانت عائشة تصوم الدهر" وقال عروة: "بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها لم تترك منها شيئًا، فقالت بريرة: "أنتِ صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحمًا؟ " قالت: "لو ذكرتني لفعلت" رواه الحاكم. وعنه أيضًا قال: "وإن عائشة تصدقت بسبعين ألف درهم وإنها لترقع جانب درعها." وقد اشتمل هذا على ثلاث فضائل: فضل عبادتها وجودها وزهدها.
(السابعة والثلاثون): شدة ورعها: في صحيح مسلم: أن شريحًا لما سألها عن المسح على الخفين فقالت: "إيت عليًا فإنه أعلم بذلك مني"
[ ٦٧ ]
[و] ذكر أهل المغازي منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي: أن عائشة ﵂. لما دفن عمر بن الخطاب في حجرتها صارت تحتجب من القبر فرضي الله عنها وأسند الحاكم في مستدركه [ثنا أبو أسامة] عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: " [كنت] أدخل البيت الذي دفن معهما عمر، والله ما دخلت إلا وأنا مشدود عليَّ ثيابي حياءً من عمر" وقال [صحيح] على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] (^١).
قال شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو حجاج المزي: "أن الشهداء كالأحياء في قبورهم وهذه أرفع درجة فيهم".
قال شيخنا وأيضًا فإن حجابهن كثيف غليظ ﵅. فإن قيل: فقد روى الترمذي عنها ﵂ قالت: "قلت للنبي ﷺ حسبك من صفية كذا وكذا"، قال بعض الرواة (يعني قصيرة) فقال لها النبي ﷺ: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قال الترمذي حسن صحيح أي (^٢) يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها؛ فالجواب إنما صدر هذا القول عن عائشة مع وفور فضلها وكمال عقلها لفرط الغيرة الغريزية التي جبلت عليها القلوب البشرية. وقد حكى القاضي عياض في الإكمال عن مالك وغيره: أن المرأة إذا رمت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة لا يجب عليها الحد قال: واحتج لذلك بقوله ﷺ: "وما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله".
_________________
(١) ما بين الزاويتين ليس في الأصل، والتكملة عن المستدرك للحاكم ج ٤ ص ٧.
(٢) كلمتان أو ثلاث كلمات لم تحل.
[ ٦٨ ]
وقد روى البخاري في مناقب عمر أنه أرسل في مرض موته ابنه عبد الله إلى عائشة: "أن عمر يقرئك السلام ويستأذنك أن يدفن مع صاحبيه" "فقالت عائشة: "لقد كنت أردته لنفسي ولأوثرنَّه اليوم على نفسي" وقد استشكل ذلك بأن الإيثار بالقبر من خلاف شيم الصالحين كمن يؤثر بالصف الأول ويتأخر هو. وأجاب بعضهم بأن الميت ينقطع عمله بموته فلا (^١) الإيثار بما بعد الموت ولا يقرب ما هو (^١) إنما هذا إيثار (^١) فيه بالإيثار به قربة إلى الله (^١) فهمت بقرينة الحال أن الحديث المشهور أنها رأت أن (^١).
(الثامنة والثلاثون): أنها سمعته يقول في يوم من الأيام فقدها: "واعروساه" فجمعها الله عليه. ذكره ابن شاهين في كتاب السنة. ووجعت يومًا فقالت: "وا رأساه" فقال النبي ﷺ: "بل أنا وا رأساه" ففيه إشارة للغاية في الموافقة، حتى تألم بألمها فكأنه أخبرها بصدق محبتها حتى واساها في الألم وفهم من (^٢) له على الأمر بالصبر (^٢) بي من الوجع مثل مابك فتأسِّي بي في الصبر وعدم الشكوى. والظاهر الأول. وروى الإمام أحمد في مسنده (حدثني عبد الله حدثني أبي) (^٣) عن وكيع عن إسماعيل عن
_________________
(١) رموز لم تحل أصلا وقد ذهب بعض حروفها مع حرف الصفحة وأكمل المؤلف ﵀ هذه الحاشية فوق المتن فصرت ترى خطوطا متداخلة بعضها فوق بعض. انظر صورة الصفحة السادسة عشرة من الأصل شكل (٤).
(٢) كلمة ذهبت مع طرف الصفحة المقصوص.
(٣) التكملة من مسند أحمد وهذا الحديث ذهبت أكثر كلماته في حرف الصفحة فأتممناها من المسند ج ٦ ص ١٣٨.
[ ٦٩ ]
مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة قالت (^١) قال رسول الله ﷺ: "إنه ليهوِّن عليَّ أني رأيتُ بياض كف عائشة في الجنة" أخرجه الطبراني في معجمه (^٢) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "يهون علي منيَّتي أَنْ أُرِيتُ عائشة زوجتي في الجنة".
(التاسعة والثلاثون): تسابق النبي ﷺ معها. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان وفيه فائدة جليلة وهي جواز السبق من النساء خلافًا لما قاله الصيمري في الإفصاح "أنه لا يجوز السبق والرمي من النساء لأنهن لسن من أهل الحرب". وقد نقله الرافعي وابن الرفعة عنه وأقرَّاه وهو مشكل بما ذكرنا إلا أن يخصص المنع بمسابقة المرأة المرأة.
(الأربعون): أن الله تعالى اختارها لرسوله؛ قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب فتوح الفتوح: "افتخرت زينب على نساء النبي فقالت: "كلكنَّ زوجها أبوها وأنا زوجني رَبِّي" تشير إلى قوله: "زَوَّجْنَاكَها" وأنا أتوب فقال: "يا زينب لقد صدقت ولقد شاركتكِ عائشة في أن الله تعالى بعث صورتها في سرقة من حرير مع جبريل فجلاها فقال: "هذه زوجتك" - فهذا تزويج مطوي في سرّ القدر ظهر أثره يوم عقد العقد غير أن عائشة كانت من اختيار الله لرسوله - وكنت يا زينب من اختيار الرسول لنفسه".
_________________
(١) الذي في المسند: عن عائشة عن النبي ﷺ قال …
(٢) نقص لم نستطع تداركه لفقدان المعجم الأوسط.
[ ٧٠ ]