(^٢) روى الشيخان عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا أَطعمت المرأَة من بيت زوجها غير مفسدة فلها أَجرها وله مثله وللخازن مثل ذلك". وأخرجا أَيضًا عن هشام عن أَبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: "وما أَنفقت المرأَة من كسبه عن غير أمره فإن نصف أَجره له". وهذا لا ينافي رواية أَبي هريرة. ثم إنه قد جاءَ عن أَبي هريرة ما يخالف ظاهر روايته: فروى أَبو داوود في سننه من جهة عبد الملك عن عطاء عن أَبي هريرة في المرأَة تصدّق من بيت زوجها قال: "لا، إلا من قوتها والأَجر بينهما، ولا يحل لها أَن تصدّق من مال زوجها إلا بإذنه". ولأجل هذا حمل البيهقي وغيره الحديث السابق على أنها تعطيه من الطعام الذي أَعطاها زوجها وجعله بحكمها دون سائر أَمواله. والأَصل تحريم مال الغير إلا بإذنه. قال: والحامل على ذلك أَن أَبا هريرة قال ذلك وهو أحد رواة تلك الأَخبار ونازعه الحافظ شمس الدين الذهبي وقال: بل الظاهر أَنه أراد الإذن لها في الصدقة مما يقتاتونه من
_________________
(١) ثلاث كلمات لم تحل.
(٢) ورقة ٦٢ من الأصل ليست للمؤلف، انظر ص ١٢٩.
[ ١٢٦ ]
المطبوخ والمخبوز وهو الطعام الرطب، دون ما في البيت من مثل العسل والزيت والجبن مما يدخر، فإن ذلك مال؛ فإِن أَبا هريرة قال: والأَجر بينهما. فأَما قولها "التي تأْخذه من زوجها بالفرض ثم تؤثر منه" (^١) فإن الأَجر لها وحدها. اهـ. وقال صاحب الدر النقي: هذا الأَثر المروي عن أَبي هريرة لا يصح فإن في سنده عبد الملك العرزمي وهو متكلم فيه. قال البيهقي في موضع: "لا يقبل منه ما خالف فيه الثقات". ثم لو صح فالعبرة عند الشافعي (بما) روى لا بما رأَى. وكيف يحمل ذلك على الطعام الذي أَعطاها وفي حديث أَبي هريرة "وما أَنفقت من كسبه عن غير أمره"، بل يحمل ذلك على كل ما هو مأْذون فيه إما صريحًا أَو عرفًا أَو عادة.
وقد أَخرج البيهقي أَيضًا عن يحيى القطان عن زياد بن لاحق: حدثتني تميمة بنت سلمة أَنها أَتت عائشة في نسوة من أَهل الكوفة فسأَلتها امرأة منا فقالت: "المرأَة تصيب من بيت زوجها شيئًا بغير إذنه؟ فغضبت وقطَّبت، وساءَها ما قالت، وقالت: "لا تسرقي منه ذهبًا ولا فضة ولا تأْخذي منه شيئًا قلت وكأَنها شيئًا قلت وكأنها ﵂ قالت لها ذلك، لما فهمت من قرينة الحال أَنها تستطيل في ماله لموافقتها بالجواز، كما اتفق مثل ذلك لابن عباس لما أفتى السائل عن توبة القاتل: أَنه لا توبة له.
وفي الباب حديث أَخرجه الترمذي وابن ماجه عن إسماعيل بن
_________________
(١) لم يرد لهذه الجملة ذكر فيما سبق.
[ ١٢٧ ]
عياش: نا شرحبيل بن سلمة [أَنه] أَبا أُمامة يقول: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع فسمعته يقول: "لا يحل لامرأة أَن تعطي من مال زوجها شيئًا إلا بإذنه فقال رجل: "يا رسول الله ولا الطعام؟ " قال: "ذاك أَفضل أَموالنا" قال الذهبي: هذا إسناد حسن.
[ ١٢٨ ]