(الأول): قال أَبو حاتم بن حبان في صحيحه: أَخبرنا محمد بن الحسن: ثنا قتيبة: ثنا حرملة بن يحيى قال: ثنا ابن وهب: ثنا يونس عن ابن شهاب: حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن: أَن عائشة أَخبرت أَن أَبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ المرأَة أَن تسافر إلا ومعها ذو محرم، قالت عمرة: فالتفتت عائشة إلى بعض النساء [وقالت]: "ما لكلّكن ذو (^١) محرم". وأَخرجه البيهقي في سننه ثم قال أَبو حاتم: "لم تكن عائشة بالمتهمة أَبا سعيد لعدالته، وإنما أرادت بقولها: "ما لكلكن ذو محرم" تريد أَنه ليس لكلكن ذو محرم تسافر معه، فاتقين الله ولا تسافر واحدة منكن إلا بذي محرم يكون معها." قلت: ينافي هذا رواية البيهقي "ما كلهن ذوات محرم" وقد أدخله في باب لزومها الحج مع النساء الثقات. وقال الطحاوي في معاني الآثار: "احتج بخبر عائشة هذا من لم يشترط المحرم في وجوب الحج، ولا حجة في قول أحد مع قول النبي ﷺ: "لا يحل لامرأة أن تسافر
_________________
(١) في الأصل هنا فقط: ذوو.
[ ١٣١ ]
مسيرة ثلاثة أَيام إلا ومعها محرم" قال: وقد قيل لأَبي حنيفة: "فإن عائشة كانت تسافر بلا محرم" فقال أَبو حنيفة: "كان الناس لعائشة محرمًا، مع أَيهم سافرت فقد سافرت مع محرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك." اهـ.
(الثاني): أَخرج أَبو داوود في سننه عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أَبي سلمة عن أَبي سعيد الخدري: انه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها". وأَخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ورواه البزار في مسنده وقال: "لا يروى إلا من حديث أَبي سعيد ولا نعلم له طريقًا عنه إلا هذه." ا هـ. ورأَيت في كتاب أَصول الفقه لأَبي الحسين أَحمد بن القطان قدماء أصحابنا من أَصحاب ابن سريج في الكلام على الرواية بالمعنى: أَن أَبا سعيد ﵁ فهم من الحديث أَن النبي ﷺ أَراد بالثياب الكفن، وأَن عائشة ﵂ أَنكرت عليه ذلك وقالت: يرحم الله أَبا سعيد إنما أَراد النبي ﷺ عمله الذي مات عليه، قد قال رسول الله ﷺ " يحشر الناس حفاةً عراة غُرْلًا (^١). اهـ.
_________________
(١) غير مختونين.
[ ١٣٢ ]