أَخرج مسلم عن عباد بن عبد الله بن الزبير أَن عائشة أَمرت أَن يُمَرَّ بجنازة سعد بن أَبي وقاص في المسجد فتصلّى عليه، فأنكر الناس عليها ذلك، فقالت: "ما أَسرع - تعنى ما نسى - الناس، ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إِلا في المسجد" (^١).
وفي لفظ له: أَن أَزواج النبي ﷺ أَرسلن أَن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه، ففعلوا، فوقف به على حجرهن يصلين عليه. أَخرج به من باب
_________________
(١) م: (٢/ ٦٦٨ - ٦٦٩) (١١) كتاب الجنائز (٣٤) باب الصلاة على الجنازة في المسجد من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الواحد، عن عباد به رقم: (١٠٠/ ٩٧٣). وعبد الواحد هو ابن حمزة - كما في رواية سابقة. وقد أورد مسلم ثلاث روايات لهذا الحديث نوردها كما هي في مسلم، قال: (٩٩/ ٩٧٣) وحدّثني عَلَيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِي وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ) (قَالَ عَلَيٌّ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنَ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجَنازَة سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ فِي الْمَسْجِدِ. فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ. (١٠٠/ ٠٠٠) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ. يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَا تَوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَمُرُوا بِجِنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ. فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ. فَفَعَلُوا فَوْقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ. أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بابِ الْجَنَائِرِ الَّذِى كَان إِلَى الْمَقَاعِدِ فبلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكِ. وَقَالُوا: مَا كَانَتِ الْجِنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَة فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَالَا عِلْم لَهُمْ بِهِ! عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ! وَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءِ إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ. (١٠١/ ٠٠٠) وحدثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكَ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ) عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، لمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بن أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتِ: ادْخُلُوا بِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ. فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فقَالَتْ: وَالله! لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنَى بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ. (قَالَ مُسْلِمٌ): سُهَيْلُ بْنُ دَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ الْبَيْضَاءِ أُمُّهُ بَيْضَاءُ.
[ ١٥٥ ]
الجنائز الذي كان إِلى المقاعد (^١)، فبلغهن أَن الناس عابوا ذلك، وقالوا: "ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد" فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: "ما أَسرع الناس إِلى أَن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا ان يُمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إِلا في جوف المسجد" (^٢).
ووقع في مسلم ما صلى [على] ابنى البيضاء (^٣)، وهو وهم (^٤)، وإِنما هو سهيل لا غير، وسهلِ أُسر يوم بدر فشهد له ابن مسعود أَنه رآه يصلى بمكة، فخلى سبيله، وشهد أَخواه سهيل وصفوان بدرًا (^٥).
* * *
_________________
(١) المقاعد: موضع يقرب من المسجد الشريف اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء.
(٢) انظر: الرواية الثانية في التخريج السابق.
(٣) انظر: الرواية الثالثة في التخريج السابق.
(٤) لم ينفرد مسلم بهذه الرواية، فقد رواها أَبو داود، وفيها: "والله لقد صلى رسول الله ﷺ - على ابنى بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه" بسند مسلم: هارون بن عبد الله به: رقم: (٣١٩٠) ولم يورد المصنف ما يقنع بأن هذه الرواية فيها وهم. وانظر الاستيعاب لابن عبد البر، فقد ذكر فيه أن رسول الله ﷺ صلى عليه وعلى أخيه في المسجد. قال: وزعم الواقدى أن هذا - أي سهلا - مات بعد النبي ﷺ (٢/ ٨٥). وربما هذا هو سبب توهيم المصنف لمسلم في روايته. والله أعلم. والواقدى متروك.
(٥) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص: (٢٣٣ - ٢٣٥).
[ ١٥٦ ]