أَخرج البيهقي في سننه عن علي بن المديني: حدثني أَبي أَخبرني علقمة بن أَبي علقمة عن أُمه قالت: "دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: "يا أُم المؤمنين إِن ثياب الكعبة تجتمع علينا فتكثر، فنعمد إِلى آبار فنحفرها فنعمقها ثم ندفن ثياب الكعبة فيها؛ كيلا يلبسها الجنب والحائض" فقالت عائشة: "ما أَحسنت، وبئس ما صنعت، إِن ثياب الكعبة إِذا نزعت منها لم يضرها أَن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بعها واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل" (^١).
وهذا الإِسناد معلول بوالد على بن المديني فإِنه ضعيف عندهم (^٢). ولكن تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي: نعم، رواه عنه خالد رواه عنه خالد بن يوسف السَّمْتي (^٣)، وهو ضعيف (^٤).
وشيبة بن عثمان هذا صحابي، ذكره أَبو عمر في الاستيعاب، وقال: وقال: أَسلم يوم فتح مكة وشهد حنينا. وقيل: بل أَسلم بحنين، وكان من خيار المسلمين، ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إِلى عثمان بن طلحة وإلى ابن عمه شيبة (^٥) بن عثمان بن أَبي طلحة وقال: "خذوها خالدة تالدة إِلى يوم القيامة يا بني أَبي طلحة، لا يأخذها منكم إِلا ظالم" قال: "فبنو أَبي طلحة هم الذين يلون سدانة
_________________
(١) السنن الكبرى (٥/ ١٥٩) كتاب الحج - باب ما جاء في مال الكعبة وكسوتها. من طريق على بن عبد الله بن المدينى به.
(٢) هو عبد الله بن جعفر بن نجيج السعدى مولاهم، أَبو جعفر المديني، والد الحافظ على بن المديني. ضعفه ابنه على، ووهاه ابن معين وغيره. وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. مات سنة ثمان وسبعين ومائة. (التذكرة للحسيني ٢/ ٨٣٦ رقم ٣٢٢٥).
(٣) في المطبوعة: "السحتى" وهو خطأ.
(٤) هو خالد بن يوسف بن خالد السمتى البصرى، أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه (لسان الميزان ٢/ ٣٩٢. رقم ١٦٠٨).
(٥) في المطبوعة: "ابن عمته" وهو خطأ.
[ ١٤٦ ]
الكعبة دون بنى عبد الدار". قال: وشيبة هذا هو جد بني شيبة حجبة الكعبة إِلى اليوم، وهو أَبو صفية بنت شيبة توفى في آخر خلافة معاوية سنة تسع وخمسين، وقيل: بل في أَيام يزيد" (^١).
وكثير من الناس يتوهم أَن بني شيبة من عقب عثمان بن طلحة، قال شيخنا عماد الدين بن كثير في تفسيره: "وليس كذلك، فإن عثمان بن طلحة بن أَبي طلحة - واسم أَبي طلحة عبد الله عثمان بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب القرشي العبدى حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أَبي طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إِلى اليوم - أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص. وأَما عمه عثمان بن أَبي طلحة فكان معه لواءُ المشركين يوم أَحد وقتل يومئذ كافرًا وإنما نبهنا على هذا لأَن كثيرًا من الناس قد يشتبه عليهم هذا" (^٢).
قلت: وكذا ذكره أَبو عبيد في الأَنساب عن ابن الكلبي فذكر بني عبد الدار، ثم قال: ومنهم عثمان بن طلحة بن أَبي طلحة الذي أخذ النبي ﷺ منه المفتاح يوم الفتح ثم رده عليه. ثم قال: "بنو شيبة" وشيبة بن عثمان بن أَبي طلحة ولى الحجابة بعد عثمان بن طلحة اهـ.
وذكر ابن العربي في الفتوحات المكية أَن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [سورة النساء: ٥٨] ليس فيها إشارة إلا لدفع المفتاح له، لا لجعل أمانة البيت معه حتى جعل ذلك في عقبه بني شيبة. وهذه الآية مكية وحدها من بين سائر أي هذه السورة فهى مدنية.
* * *
_________________
(١) الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ١٥٨ - ١٦٠).
(٢) تفسير القرآن العظيم: (١/ ٥١٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
[ ١٤٧ ]