أَخرج مسلم والأَربعة عن الشعبي قال: دخلت عَلَى فاطمة بنت قيس فسأَلتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها فقالت: "طلقها زوجها البتة، فخاصمته إِلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة" (^١).
وأَخرج البخاري في صحيحه تعليقًا فقال: وقال عبد الرحمن بن أَبي الزناد عن هشام عن أَبيه قال: لقد عابت ذلك عائشة أَشد العيب يعنى حديث فاطمة، وقالت: "إِنها كانت في منزل وَحْشٍ (^٢) فخيف على ناحيتها، فلذلك أَرخص لها رسول الله ﷺ" (^٣).
وأَخرجه أَبو داود متصلًا عن سليمان بن داود: أَنا ابن وهب: أَخبرني عبد الرحمن، فذكره (^٤).
وأَخرج مسلم عن عروة قال: تزوج يحيى بن سعيد بن العاص ابنة عبد الرحمن بن الحكم فطلقها فأَخرجها فعاب ذلك عليهم عروة وقالوا: إِن فاطمة قد خرجت. قال عروة: فأَتيت عائشة فأَخبرتها بذلك فقالت: "ما لفاطمة بنت قيس خير في أَن تذكر هذا الحديث" (^٥).
_________________
(١) م: (٢/ ١١١٧) (١٨) كتاب الطلاق (٦) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها. رقم: (٤٢/ ١٤٨٠). من طريق إسماعيل بن أَبي خالد، عن الشعبى به.
(٢) في المطبوعة: "وحشى" وما أثبتناه من المخطوط.
(٣) خ: (٣/ ٤١٨) (٦٨) كتاب الطلاق (٤١) باب قصة فاطمة بنت قيس عن أَبي الزناد به تعليقًا. رقم: (٥٣٢٦).
(٤) د: (٢/ ٧١٨) (٧) كتاب الطلاق (٤٠) باب من أنكر على فاطمة بنت قيس.
(٥) م: (٢/ ١١٢١) في الكتاب والباب السابقين - رقم: (٥٤/ ١٤٨١). من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه به.
[ ١٥٠ ]
قال أَصحابنا: وفى هذا الحديث جواز إِنكار المفتى على مفتٍ آخر خالف النص أَو عمّم ما هو خاص؛ لأَن عائشة أَنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها "أَن لا سكنى للمبتوتة" وإِنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحام (^١) عليها؛ أَو لبذاءتها أَو نحو ذلك. ا هـ (^٢)
* * *
_________________
(١) في المطبوعة: "اقتحامه" وما أثبتناه من المخطوط.
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص: (٢٢٥ - ٢٢٨).
[ ١٥١ ]