(الحديث الأول): أخرج البخارى ومسلم كلاهما من طريق عَمْرَة بنت عبد الرحمن أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة: "أَن عبد الله بن عباس قال: "من أهدى هديًا حَرُم عليه ما يَحْرُم على الحاج حتى ينحر الهدى". وقد بعثت بهديي فاكتبي إلى بأمرك.
قالت عمرة: قالت عائشة: "ليس كما قال ابن عباس، أَنا فَتَلْتُ قلائد هَدْي رسول الله ﷺ بيدى، ثم قلَّدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحْرُم على رسول الله ﷺ شيءٌ أحله الله له حتى نحر الهدى" (^١).
وترجم عليه البخاري (باب من قَلَّدَ القلائد بيده) ولم يذكر فيه "وقد بعثت بهديي فاكتبى إليَّ بأمرك". قال الحافظ أبو الحجاج المياسي، ومن خطه نقلت: "هكذا وقع في كتاب مسلم (أن ابن زياد) ووقع في جميع الموطات: (أن زياد ابن أبي سفيان) كما وقع في البخارى" (^٢).
وأخرج البيهقي في سننه عن شعيب قال: قال الزهرى: أول من كشف
_________________
(١) خ: (١/ ٥١٩) (٢٥) كتاب الحج (١٠٩) باب من قلد الهدى بيده. رقم: (١٧٠٠) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن به. وليس فيه: "وقد بعثت بهديي، فاكتبي إلى بأمرك". م: (٢/ ٩٥٩) (١٥) كتاب الحج (٦٤) باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. ووقع فيه "ابن زياد" بدل "زياد بن أبي سفيان". وهكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم. قال أبو على الغساني والمازرى، والقاضي عياض وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط، وصوابه: "أن زياد بن أبي سفيان، وهو المعروف بزياد بن أبيه، وهكذا وقع على الصواب في صحيح البخارى والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة، وابن زياد لم يدرك عائشة.
(٢) انظر التخريج السابق.
[ ٧٣ ]
الْغُمّى عن الناس وبيَّن لهم السنة في ذلك عائشة ﵂: فأَخبرني عروة وعمرة أن عائشة قالت: "إنى كنت لأفتل قلائد هدى النبي ﷺ فيبعث بهديه مقلَّدًا وهو مقيم بالمدينة، ثم لا يجتنب شيئًا حتى ينحر هديه" فلما بلغ الناسَ قولُ عائشة هذا أخذوا به، وتركوا فتوى ابن عباس" (^١).
قال البيهقي: وروى في هذا المعنى مسروق والأسود عن عائشة (^٢).
فإن قيل: فقد روى عن جابر خلاف ذلك؛ قال الطحاوى في معاني الآثار: ثنا ربيع المؤذن، ثنا أَسد بن موسى، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي ﷺ جالسًا فقدَّ قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: "إنى أمرت بِبُدْنى التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتُشْعَرَ على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي ونسيت، فلم أكن لأُخرج قميصى من ورائي" (^٣). وكان بعث بِبُدْنه وأقام بالمدينة.
فالجواب أَن هذا حديث ضعيف لا يقاوم هذا الصحيح. قال البخاري: "عبد الرحمن بن عطاء فيه نظر" (^٤) وقال الطحاوى: "قد تواترت الآثار عن عائشة بما لم تتواتر عن غيرها بما يخالف حديث جابر، وحديث عائشة إسناده صحيح بلا خلاف بين أهل العلم، ومعه النظر والمعنى (^٥).
_________________
(١) السنن الكبرى (٥/ ٢٤٥) كتاب الحج - باب لا يصير الإنسان بتقليد الهدى وإشعاره، وهو لا يريد الإحرام محرمًا.
(٢) المصدر السابق - الموضع السابق نفسه.
(٣) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦٤) كتاب الحج - باب الرجل يوجه بالهدى إلى مكة ويقيم في أهله، هل يتجرد إذا قلّد الهدى؟
(٤) "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٣٦ رقم ١٠٧٠)
(٥) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) في الكتاب والباب السابقين وقد لخص المصنف كلام الطحاوى، فهو أكثر إسهابًا وتفصيلًا.
[ ٧٤ ]
قلت: ومما يضعف حديثَ جابر حديثُ يَعْلَى بن مُرَّة أَن النبي ﷺ لم يأَمر صاحب الجبة إلا بنزعها (^١).
وروى الطحاوى عن يونس، ثنا ابن وهب: أَن مالكًا حدثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر: أَنَّه رأى رجلًا متجردًا بالعراق، قال: فسألت الناس عنه فقالوا: "أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد" قال ربيعة: "فلقيت عبد الله بن الزبير فقال: "بدعة ورب الكعبة" قال: ولا يجوز عندنا أن يكون ابن الزبير يحلف على ذلك أَنَّه بدعة إلا وقد علم السنة خلاف ذلك (^٢) (^٣).
(الحديث الثاني): أخرج مسلم عن ابن جريجٍ أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس يقول: "لا يطوف بالبيت حاج، ولا غير حاج إلا حلّ".
فقلت لعطاء: "من أين تقول ذلك"؟ قال: من قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [سورة الحج: ٣٣].
قلت: "فإن ذلك بعد الوقوف" قال: كان ابن عباس يقول: "من بعد الوقوف وقبله".
وكان يأخذ ذلك من أَمر رسول الله أصحابه حين أمرهم أن يحلوا من حجة الوداع (^٤).
_________________
(١) خ: (١/ ٥٤٢) (٢٦) كتاب العمرة (١٠) باب يفعل بالعمرة مايفعل بالحج - عن أبي نعيم عن همام، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية - يعنى عن أبيه أن رجلًا … الحديث. وفيه: "اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخَلُوق عنك، وأنق الصُّفْرَة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك" رقم: (١٧٨٩)
(٢) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦٧) في الكتاب والباب السابقين.
(٣) وانظر: توثيق عائشة للسنة. ص: (١٦٣ - ١٧٠).
(٤) م: (٢/ ٩١٣) (١٥) كتاب الحج (٣٢) باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام - رقم: (٢٠٨/ ١٢٤٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن بكر، عن ابن جريجٍ به.
[ ٧٥ ]
قال البيهقى: قد قررنا أن فسخ الحج كان خاصًّا بهم، فلا يَقْوَى الاستدلال (^١).
وقد أنكرت عائشة ذلك، وحكت فعل النبي ﷺ أَخرجاه في الصحيحين عن عروة عن عائشة (^٢).
وأنكره عليه ابن عمر أَيضًا. أخرجه مسلم عن وَبَرَة قال: كنت جالسًا عند ابن عمر فجاءَه رجل فقال: "أيصلح أن أطوف بالبيت قبل أن آتي (^٣) الموقف"؟ فقال: "نعم" قال: فإن ابن عباس يقول: "لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف". فقال ابن عمر: "قد حج رسول الله ﷺ وطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف، فبقول رسول الله ﷺ أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس إن كنت صادقًا؟ " (^٤) (^٥).
(الحديث الثالث): أَخرجه البيهقي في سننه من جهة عبد الله بن الوليد العدني: ثنا سفيان عن جابر (^٦) عن أبي الضحى: أن عبد الملك أو غيره بعث إلى ابن عباس الأطباءَ على البُرُد وقد وقع الماءُ في عينيه، فقالوا: "تصلي سبعة أيام مستلقيًا" فسأل أُم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه (^٧).
قال الذهبي في مختصره: "الجعفى ليس بشيءٍ، وابن عباس كرهه (^٨)
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقى (٥/ ٧٨) كتاب الحج - باب تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة، والبيان أنه لا يحل به إذا كان حاجًّا أو قارنًا. وقد لخص المصنف كلام البيهقى.
(٢) م: (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧) (١٥) كتاب الحج (٢٩) باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل. رقم (١٩٠/ ١٢٣٥)
(٣) في الأصل: آت.
(٤) م: (٢/ ٩٠٥) الكتاب السابق - (٢٨) باب ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة من الطواف والسعى. رقم: (١٨٧/ ١٢٢٣) عن يحيى بن يحيى، عن عبثر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وَبَرَة به.
(٥) انظر توثيق عائشة للسنة. ص: (٢٤٠ - ٢٤١).
(٦) في المطبوعة: "جابر الجعفى" و"الجعفى" في المخطوط، ولكن ضرب عليها المؤلف. ولذلك لم نثبتها. والله ﷿ وتعالى أعلم.
(٧) السنن الكبرى للبيهقى (٢/ ٣٠٩) كتاب الصلاة - باب من وقع في عينيه الماء. من طريق عبد الله بن الوليد به.
(٨) كأنها في الأصل: يكرهه.
[ ٧٦ ]
تورعًا، والتداوى مشروع". وقال صاحب الدر النقى: "في ذكر عبد الملك هنا نظر؛ لأنه ولى الخلافة سنة خمس وستين، وكانت وفاة عائشة وأُم سلمة قبل ذلك بسنين، اللهم إلا أن يحمل على أن عبد الملك أرسلهم إليها قبل خلافته وفيه بُعد؛ إذ لا يعلم لعبد الملك في زمن عائشة وأُم سلمة ولاية تقتضى الإرسال على البُرُد، قال: "والعدنى متكلم فيه" قال أحمد: لم يكن صاحب حديث، وكان ربما أخطأ في الأسماءِ، ولا يحتج به وقال ابن معين: لا أعرفه، لم أكتب عنه شيئًا. وجابر المذكور في سنده أظنه الجعفى، وقد قال البيهقي في موضع: لا يحتج به. وقال الدارقطني: متروك.
"وقد روى هذه القصة عن سفيان الثورى من لا نسبة بينه وبين العدنى حفظًا وجلالة، وهو عبد الرحمن بن مهدى، ولم يذكر فيه عبد الملك. قال ابن أبي شيبة في مصنفه: قال ابن مهدى: ثنا سفيان عن جابر عن أبي الضحى أن ابن عباس وقع في عينه الماءُ، فقيل له: "تستلقى سبعًا ولا تصلى إلا مستلقيًا" فبعث إلى عائشة وأم سلمة يسألهما فنهتاه (^١) ".
وأخرج الحاكم في المناقب من جهة أبي معاوية: ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع قال: لما كُفَّ بصر ابن عباس أَتاه رجل فقال له: "إنك إن صبرت لى سبعًا لم تُصَلِّ إِلا مستلقيًا تومئُ إيماءً داويتك [و] برأت - إن شاء الله. فأرسل إلى عائشة وأبى هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله ﷺ (^٢).
(الحديث الرابع): قال الطبراني في معجمه الوسط: حدَّثنا على بن سعيد الرازي: ثنا الهيثم بن مروان الدمشقى: ثنا زيد بن يحيى بن عبيد: ثنا سعيد بن
_________________
(١) هامش السنن الكبرى (٢/ ٢٠٩). والأثر في ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٦) كتاب الصلوات - في الرجل يشتكى عينيه فيوصف له أن يستلقى.
(٢) المستدرك (٣/ ٥٤٥ - ٥٤٦) (٣١) كتاب معرفة الصحابة. من طريق أبي معاوية به. وفيه زيادة: "كل يقول: أرأيت إن مت في هذا السبع، كيف تصنع بالصلاة، فترك عينه، ولم يداوها.
[ ٧٧ ]
بشير عن قَتادةَ: حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس: "أن معاوية صلى صلاة العصر ثم قام ابن الزبير فصلى بعدها، فقال معاوية: "يا ابن عباس ما هاتان الركعتان"؟ فقال: "بدعة وصاحبها صاحب بدعة" فلما انفتل قال: "ما قلتما"؟ قال: "قلنا: كيت وكيت" قال: "ما ابتدعت، ولكن حدثتنى خالتى عائشة، فأرسل معاوية إلى عائشة فقالت: صدق، حدثتني أم سلمة" فأرسل إلى أُم سلمة: "أن عائشة حدثتنا عنك بكذا" فقالت: "صدقت، أتى رسول الله ﷺ ذات يوم فصلى بعد العصر فقمت وراءَه فصليت، فلما انفتل قال: ما شأنك؟ قلت: رأيتك يانبي الله صليت فصليت معك. فقال: إن عاملًا لى على الصدقات قدم على فخفت عليه" (^١)؟.
وفى الصحيحين عن كريب مولى ابن عباس أَن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ وقالوا: "اقرأ عليها¬ السلام منا جميعًا، وسَلْها عن الركعتين بعد العصر وقل: إنا أُخبرنا أَنك تصلينها، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنها" قال ابن عباس: "وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عنها" قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها، فقالت: "سل أُم سلمة" فذكر نحو ما سبق إلا أنه قال: إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان (^٢).
وأخرج الترمذى من جهة عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "إنما صلى النبي ﷺ الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن
_________________
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٥/ ٧٧) رقم: (٤١٣٨) عن علي بن سعيد به. وفيه زيادة في آخره: "فلقيته، فنسيت أن أصلى بعد العصر ركعتين" قال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن قَتادةَ إلا سعيد، تفرد به زيد بن يحيى بن عبيد".
(٢) خ: (١/ ٣٨١) (٢٢) كتاب السهو (٨) باب إذا كُلِّم، وهو يصلى، فأشار بيده واستمع. عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن عمرو، عن بكير، عن كريب، أن ابن عباس … الحديث. رقم: (١٢٣٣) م: (١/ ٥٧١ - ٥٧٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٥٣) باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. رقم: (٢٩٧/ ٨٣٤)
[ ٧٨ ]
الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد لهما" وقال: حديث حسن (^١).
ويعارضها في الصحيحين عن عروة: قالت عائشة: "يا ابن أُختى ما ترك النبي ﷺ السجدتين بعد العصر عندى قط" (^٢) (^٣).
(الحديث الخامس): أخرج أبو داود وابن ماجه في سننهما من طريق يزيد بن أبي زياد عن مِقسم عن ابن عباس قال: "كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب نجرانية، الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه" (^٤).
_________________
(١) سنن الترمذى (١/ ٣٤٥) أبواب الصلاة - (١١) ما جاء في الصلاة بعد العصر. عن قتيبة، عن جرير، عن عطاء بن السائب به رقم: (١٨٤). ثم قال: وقد روى غير واحد عن النبي ﷺ أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما روى عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصح؛ حيث قال: لم يَعُد لهما. وقد روى عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس. قال: وقد روى عن عائشة في هذا الباب روايات: روى عنها: أن النبي ﷺ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين. وروى عنها عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. قال: والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم: على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا ما استثنى من ذلك، مثل الصلاة بمكة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف، فقد روى عن النبي ﷺ رخصة في ذلك، (السنن ١/ ٣٤٦ - ٣٥٠)
(٢) خ: (١/ ٢٠٠) (٩) كتاب مواقيت الصلاة (٣٣) باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها. رقم: (٥٩١) عن مسدد، عن يحيى، عن هشام، عن أبيه به. م: (١/ ٥٧٢) (٦) كتاب صلاة المسافرين (٥٤) باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي ﷺ بعد العصر. من طريق جرير وابن نمير، عن هشام به. رقم: (٢٩٩/ ٨٣٥)
(٣) وانظر توثيق عائشة للسنة، ص: (١٦٢ - ١٦٥).
(٤) د: (٣/ ٥٠٧) (١٥) كتاب الجنائز (٣٤) باب في الكفن - عن أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن يزيد - يعنى ابن أبي زياد - عن مقسم، عن ابن عباس به. =
[ ٧٩ ]
قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: "يزيد فيه لين، ومقسم صدوق ضعَّفه ابن حزم" ا هـ.
أعله المنذرى بيزيد، قال: وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقال غير واحد من الأئمة: إنه لا يحتج بحديثه (^١).
قلت: وقد خالفه ابن أبي ليلى. فأخرج البيهقي في سننه من جهة قَبِيصَة: ثنا سفيان عن ابن أبي ليلى (^٢) عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "كفن رسول الله ﷺ في ثوبين أبيضين وبُرد حِبَره" قال البيهقى: "كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى" (^٣). قال الذهبي: "وليس بقوى".
وقد روت عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سَحُولِيَة ليس فيها قميص ولا عمامة". أخرجه الأئمة الستة في كتبهم (^٤).
قال البيهقي: وقد بينت عائشة ﵂ أن الاشتباه في ذلك على غيرها: فأخرج مسلم من جهة هشام عن أبيه عن عائشة قالت: "كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سَحولية من كرسُف ليس فيها قميص ولا عمامة، فأما
_________________
(١) = قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه. جه: (١/ ٤٧٢) (٦) كتاب الجنائز (١١) باب ما جاء في كفن النبي ﷺ. عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إدريس به. رقم (١٤٧١). قال النووى: هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به؛ لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه، سيما وقد خالف في روايته رواية الثقات.
(٢) وقد نقل أيضًا عن أبي عبد الله بن أبي صفرة قوله: هذا حديث تفرد به يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به لضعفه. (مختصر السنن ٤/ ٣٠٢)
(٣) في المطبوعة: "عن أبي ليلى" وهو خطأ. وما أثبتناه من المخطوط.
(٤) السنن الكبرى (٣/ ٤٠٠) كتاب الجنائز. باب السنة في تكفين الرجل.
(٥) خ: (١/ ٣٩٢) (٢٣) كتاب الجنائز (٢٣) باب الكفن بغير قميص - عن أبي نعيم، عن سفيان، عن هشام، عن عروة، عن عائشة ﵂ به. رقم: (١٢٧١) وفي (٢٤) باب الكفن بلا عمامة. رقم: (١٢٧٣) عن إسماعيل، عن مالك، عن هشام به. م: (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) (١١) كتاب الجنائز (١٣) باب في كفن الميت - من طريق أبي معاوية، عن هشام به. رقم: (٤٥/ ٩٤١).
[ ٨٠ ]
الحلة فإنما شبه على الناس فيها أنها اشتريت له حُلَّة ليكفن فيها، فتركت الحلة فأخذها عبد الله بن أَبي بكر فقال: "لأحبسنَّها لنفسى حتى أُكفَّن فيها" ثم قال: "لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها" فباعها وتصدق بثمنها" (^١). وفي رواية: "أدرج رسول الله ﷺ في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية" (^٢).
وأخرج مسلم أيضًا عن هشام عن أبيه قال: فقيل لعائشة: "إنهم يزعمون أنه قد كان ﵇ كفن في برد حِبَرة" قالت: قد جاءوا ببُرد حِبَرة ولم يكفنوه" (^٣) وأخرجه البيهقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي: حدثني الزهرى عن القاسم عن عائشة قالت: "أدرج رسول الله: في برد حبَرة، ثم أخر عنه" (^٤) قال القاسم: "إن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد" قال البيهقي: هذا الثوب الثالث، وأما الحلة فتصدق بثمنها عبد الله، وهي ثوبان. اهـ (^٥)
_________________
(١) م: (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) في الكتاب والباب السابقين الحديث السابق.
(٢) م: (٢/ ٦٥٠) الموضع السابق. من طريق على بن مسهر، عن هشام به. رقم: (٤٦/ ٩٤١).
(٣) لم أجد هذا اللفظ في مسلم، ولكنه في السنن الأربع: د: (٣/ ٥٠٧) (١٥) كتاب الجنائز (٣٤) باب في الكفن عن قتيبة بن سعيد، عن حفص بن غياث، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة نحوه. رقم: (٣١٥٢) ت: (٣/ ٣٢١) (٨) كتاب الجنائز (٢٠) باب في كفن النبي ﷺ. عن قتيبة به. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. رقم: (٩٩٦) س: (٤/ ٣٥ - ٣٦) (٢١) كتاب الجنائز (٣٩) كفن النبي ﷺ - عن قتيبة به. رقم: (١٨٩٩) جه: (١/ ٤٧٢) (٦) كتاب الجنائز (١١) باب ما جاء في كفن النبي ﷺ. عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث به. ولفظه مطابق لما هنا. وحِبَرَة: على وزن عِنَبَه: أَي مُخَطَّط.
(٤) د: (٣/ ٥٠٦) في الكتاب والباب السابقين - عن أحمد بن حنبل، عن الوليد بن مسلم به وليس فيه قول القاسم.
(٥) السنن الكبرى للبيهقى (٣/ ٤٠١). كتاب الجنائز - بيان عائشة ﵂.
[ ٨١ ]
(الحديث السادس): إنكارها عليه الرؤْية: أخرج الترمذي في التفسير من جهة سَلْم بن جعفر - هو البكراوى (^١)، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: قال ابن عباس: "رأى محمد ربه" فقلت: "أليس الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ فقال: "ويحك، ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، قد رأى ربه مرتين" وقال: حسن غريب (^٢).
قال شيخنا عماد الدين بن كثير: "سَلْم (^٣) بن جعفر ليس بذاك المشهور، والحكم بن أبان وثَّقه جماعة" وقال ابن المبارك: "ارم به" ا هـ.
قلت: وأخرج الحاكم في مستدركه من جهة معاذ بن هشام: حدثنى أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: "أتعجبون أن تكون الخُلَّة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤْية لمحمد ﷺ)؟ ثم قال: صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه (^٤).
وله شاهد صحيح عن ابن عباس في الرؤية. ثم ساقه من جهة إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن الشعبى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "رأي محمد ربه" (^٥).
وله شاهد آخر صحيح الإسناد، ثم ساقه عن يزيد بن هارون: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: "قد رأى محمد ﷺ ربه" (^٦).
وعن ابن جريجٍ عن عطاء عن ابن عباس قال: "رآه مرتين" (^٧).
_________________
(١) في المطبوعة: "مسلم بن جعفر البغدادى" وهو خطأ، وما أثبتناه من المخطوط، والترمذى - أصل المؤلف.
(٢) ت: (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩) (٤٨) كتاب التفسير - (٥٣) باب: ومن سورة النجم رقم: (٣٢٧٩) من طريق يحيى بن كثير العنبرى أبي غسان، عن سَلْم بن جعفر به رقم: (٣٢٧٩) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٣) في المطبوعة: "مسلم" وهو خطأ - كما سبق أن ذكرنا.
(٤) المستدرك: (١/ ٦٤ - ٦٥) (١) كتاب الإيمان من طريق معاذ بن هشام به رقم: (٢١٦).
(٥) المصدر السابق (١/ ٦٥) الكتاب السابق. من طريق إسماعيل بن زكريا به. وفيه "عن الشعبى وعكرمة، عن ابن عباس.
(٦) المصدر السابق (١/ ٦٥) الكتاب السابق من طريق يزيد بن هارون به.
(٧) المصدر السابق (١/ ٦٥) الكتاب السابق من طريق سفيان عن ابن جريجٍ به.
[ ٨٢ ]
ثم قال الحاكم: قد اعتمد الشيخان في هذا الباب أخبار عائشة بنت الصديق وأُبَى بن كعب وابن مسعود وأبي ذر: "أَن رسول الله ﷺ رأى جبريل ﵇" وهذه الأخبار التي ذكرتها صحيحة. اهـ. (^١).
وقد أخرج البخارى من حديث القاسم عن عائشة قالت: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخَلْقِه سادًّا ما بين الأُفق" (^٢) وفى الصحيحين من حديث مسروق قلت لعائشة: "يا أمتاه هل رأى محمد ربه"؟ فقالت: "لقد قفَّ شعرى مما قلت، من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣] ولكنه رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين".
وفي رواية: "من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" فقلت: "يا أُم المؤمنين، أنظرينى ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [سورة التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِه ما بين السماءِ إِلى الأَرض" وقالت: "أَولم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣] أَوَلَم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الشورى: ٥١] (^٣).
_________________
(١) المصدر السابق (١/ ٦٥) وفيه "صحيحة كلها".
(٢) خ: (٢/ ٤٢٩) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم آمين رقم: (٣٢٣٤) من طريق ابن عون، عن القاسم به.
(٣) خ: (٣/ ٢٩٨) (٦٥) كتاب التفسير (٥٣) سورة النجم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروقٍ به. رقم (٤٨٥٥) ومعنى "قَفَّ شعرى: قام من الفزع. م: (١/ ١٥٩) (١) كتاب الإيمان (٧٧) باب معنى قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ =
[ ٨٣ ]
قلت: وهذا قاطع في هذه المسألة؛ إذ صرحت فيه بالرفع.
ونقل عن ابن خزيمة أنه قال في كتاب التوحيد له: "إنه ﷺ إنما خاطب عائشة على قدر عقلها" ثم أخذ يحاول تخطئتها (^١).
وليس كما قال، فقد جاءَ عن غيرها ذلك مرفوعًا إلى النبي ﷺ؛ منهم ابن مسعود، رواه محمد بن جرير الطبرى في تفسيره: حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا سليمان الشيباني، ثنا زِرُّ بن حُبَيْش قال: "قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [سورة النجم: ٩] قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيتُ جبريل له ستمائة جناح" (^٢).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٣).
وفي كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي: قال أبو مسعود في الأطراف في حديث عبد الواحد ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل في صورته له ستمائة جناح" قال الحميدي:
_________________
(١) = من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن مسروقٍ به.
(٢) لم أعثر على هذا في كتاب التوحيد، وإنما بين ابن خزيمة أن هناك احتمال أن عائشة سمعت النبي ﷺ أنه لم ير ربه قبل أن يرى ربه، وروى غيرها عنه ﷺ أنه رآه، وذلك أنه سمع ذلك منه ﷺ بعد أن رأى ربه ﷿ (كتاب التوحيد، (ص ١٥٠) وانظر كلامًا طويلًا له في هذا الموضع، وليس فيه هذا المعنى. الذي نقل عنه، وهو أنه ﷺ خاطبها في هذه المسألة على قدر عقلها، والله ﷿ وتعالى أعلم.
(٣) جامع البيان (٢٧/ ٢٧) عن ابن أبي الشوارب به.
(٤) الإحسان (١٤/ ٣٣٦) (٦٠) كتاب التاريخ (٣) باب صفته ﷺ وأخباره - ذكر رؤية المصطفى ﷺ جبريل بأجنحته. عن الفضل بن الحباب الجمحى، عن أبي الوليد، عن شعبة، عن الشيباني به. رقم: (٦٤٢٧) والحديث متفق عليه من رواية أبي إسحاق الشيباني به. خ: (٢/ ٤٢٩) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم آمين .. عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن أبي إسحاق الشيباني به رقم: (٣٢٣٢) =
[ ٨٤ ]
وليس ذلك كما رأيناه من النسخ ولا ذكره البرقاني فيما خرجه على الكتابين (^١).
ومنهم أبو ذر؛ قال الإمام أحمد في مسنده: حدَّثنا عفان ثنا هشام عن قتادة عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: "لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته" قال: "وما كنت تسأله"؟ قلت: "كنت أسأله: هل رأى ربه ﷿"؟ فقال: "إنى سأَلته: فقال: قد رأيته نورًا أَنَّى أَراه" (^٢).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ "رأيت نورًا" ثم قال: "معناه معناه أَنَّه لم ير ربه، ولكن رأى نورًا علويًّا من الأنوار المخلوقة" (^٣). اهـ.
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد. وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين: أَحدهما قال: "رأيت نورًا أَنَّى أَراه" (^٤) والثاني قال: "رأيت نورًا" وهو مصرح بنفى الرؤية إذ لو أراد الإثبات لقال "نعم" أو "رأيته" ونحو ذلك، وهو يردُّ قول ابن خزيمة: (أن الخطاب وقع لعائشة على قدر عقلها) (^٥) ولهذا لم يجد ابن خزيمة عنه ملجأ إلا أنه كان يدعى انقطاعه بين عبد الله بن شقيق وأبي ذر فقال: "في القلب من صحة مسند هذا الخبر شيء" لم أر أحدًا من علماء الأثر نظر لعلة في إسناده. قال: عبد الله بن شقيق راوى الحديث كأنه لم يكن يثبت أبا ذر
_________________
(١) = م: (١/ ١٥٨) (١) كتاب الإيمان (٧٦) باب في ذكر سدرة المنتهى - من طريق شعبة، عن سليمان الشيباني به. رقم: (٢٨٢/ ١٧٤).
(٢) مسند الحميدى (الجمع بين الصحيحين) (١/ ٢٢٣ رقم ٢٥٨) وهو يعنى أن الذي في الصحيحين ليس مرفوعًا، أي ليس فيه: "قال رسول الله ﷺ " وإن كان له حكم الرفع.
(٣) حم: (٥/ ١٤٧) مسند أبي ذر - رضى الله تعالى عنه عن عفان به.
(٤) الإحسان (١/ ٥٤ - ٢٥٥) (٣) كتاب الإسراء - عن أبي يعلى، عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتادةَ به. رقم (٥٨) والحديث رواه مسلم من طريقى هشام وهمام، عن قَتادةَ به ولفظه: "رأيت نورًا". ومن طريق يزيد بن هارون عن قَتادةَ به. ولفظه: "نورٌ أَنَّى أَراه" رقم: (٢٩١/ ١٧٨).
(٥) قد سبق أن الرواية ليس فيها "رأيت" وإنما لفظها: "نور أني أراه".
(٦) سبق أن ذكرنا في الصفحة السابقة أننا لم نجد ذلك في كتاب التوحيد.
[ ٨٥ ]
ولا يعرفه بعينه واسمه ونسبه، قال: لأن أبا موسى محمد بن المثنى حدَّثنا عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قَتادةَ عن عبد الله بن شقيق قال: "أَتيت المدينة فإذا رجل قائم على غرائر سود يقول: ألا ليبشر أصحاب الكنوز بِكَيٍّ في الحَياة والممات، فقالوا: هذا أبو ذر" فكأنه لا يثبته ولا يعلم أنه أبو ذر (^١).
وقال بعض العلماء في هذا الحديث (^٢): قد أجمعنا على أنه ليس بنور، وخطأنا المجوس في قولهم: هو نور، والأنوار أجسام والبارى سبحانه ليس بجسم. والمراد بهذا الحديث أن حجابه النور، وكذلك روى في حديث أَبي موسى، فالمعنى: كيف أَراه وحجابه النور؟ ومن أثبت رؤْية النبي ﷺ ربه فإنما يثبت ليلة المعراج، وأسلم أبو ذر بمكة قادمًا قبل المعراج، ثم رجع إلى بلاد قومه فأَقام بها حتى مضت بدر وأُحُد والخندق، ثم قدم المدينة بعد ذلك، فيحتمل أنه سأل النبي ﷺ وقت إسلامه: "هل رأيت ربك"؟ وما كان عُرج به بعد، فقال: "نور، أَنَّى أَراه"؟
أي النور يمنع من رؤيته. وقد قال بعد المعراج في رواية ابن عباس: "رأيت ربى" (^٣) ا. هـ.
وهذا ضعيف؛ فإن عائشة أُم المؤمنين قد سألت عن ذلك بعد الإسراء، ولم يثبت لها الرؤية. وأَما قول الإمام أحمد: "ما زلت منكرًا لهذا الحديث وما أدرى ما وجهه" (^٤) فقال بعض الأئمة: لا نعرف معنى هذا الإنكار، وقد صح ذلك عن أَبي ذر وغيره.
وللكلام على الحديث موضع آخر قد بسطته فيه، ورددت ما حرَّفه بعض النقَلَة في لفظه، والله ﷾ أعلم (^٥).
_________________
(١) كتاب التوحيد. (ص: ١٣٥)
(٢) ذكر ذلك ابن الجوزى في كشف المشكل من حديث الصحيحين: (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣)
(٣) المصدر السابق: (٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣)
(٤) حكاه ابن الجوزى عن أبي بكر الخلال في كتاب العلل (كشف المشكل ١/ ٣٧١ - ٣٧٢)
(٥) انظر توثيق عائشة للسنة، ص: (١٣١ - ١٣٤).
[ ٨٦ ]
(الحديث السابع): إحالته معرفة الوتر عليها. أخرجه مسلم في صحيحه عن قتادة عن زُرَارَة بن أَبي أَوْفَى عن سعد بن هشام: أنه طلق امرأته فأتى المدينة ليبيع بها عقارًا له، فيجعله في السلاح والكراع، فذكر الحديث، وأنه لقى ابن عباس فسأَله عن الوتر فقال: "ألا أُنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ " قال: "نعم" قال: "عائشة، إيتها، فسلها، ثم ارجع إليَّ، فأخبرني بردها عليك".
قال: فأَتيت عَلَى حكيم (^١) بن أفلح فاستلحقته إليها فقال: "ما أنا بقاربها، إني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا فَأَبت فيهما إِلا مُضِيًّا فيه" فأَقسمتُ عليه، فجاءَ معى فدخل عليها فقال: "يا أُم المؤمنين أَنبَئيني عن وتر رسول الله ﷺ فقالت: "كنا نُعِدُّ له سواكه وطَهوره فيبعثه الله بما شاءَ أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأُ، ثم يصلى ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس ويذكر الله ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيقعد فيحمد الله ويصلى على النبي ﷺ ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلى ركعتين وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يابني، فلما أسن وأُخِذَ اللحم أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم، فتلك تسع ركعات يا بني" (^٢).
وفي رواية له "وسلم تسليمًا يسمعنا" (^٣).
وقد اختلفت الأحاديث، ولا سيما الأحاديث عن عائشة ﵂ في عدد الوتر، وفي صحيح مسلم عنها: "كان رسول الله ﷺ يصلى في الليل ثلاث عشرة يوتر من ذلك بخمس" (^٤).
وروي أبو داود: "لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة" (^٥).
_________________
(١) في المخطوط: "على بن حكيم" وهو خطأ، وما أثبتناه من مسلم وكتب الرواة.
(٢) م: (١/ ٥١٢ - ٥١٤) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها - (١٨) باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض من طريق قتادة به رقم: (١٣٩ - ٧٤٦)
(٣) في الرواية السابقة في مسلم.
(٤) م: (١/ ٥٠٨) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة من طريق ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - رضى الله تعالى عنها. رقم: (١٢٣/ ٧٣٧)
(٥) د: (٢/ ٩٧) (٢) كتاب الصلاة - (٣١٦) باب في صلاة الليل من طريق ابن وهب، =
[ ٨٧ ]
فقيل: الاختلاف منها.
وقيل: هو من الرواة عنها.
ووجه الاختلاف فيها بحسب اختلاف أحواله ﷺ من اتساع الوقت أو ضيقه وبحسب طول القراءَة كما جاءَ في حديث حذيفة وابن مسعود. أو عذره بمرض أو غيره، أو في بعض الأوقات عند كبر السن كما روته ورواه أيضًا خالد بن زيد. أو وجه الثلاث عشرة أنها عدت معها ركعتي الفجر، كما بين أبو داود ذلك في رواية له عنها (^١).
(الحديث الثامن): ردت على ابن عباس قراءَته قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [سورة يوسف: ١١٠] بالتخفيف.
فأخرج البخاري في التفسير عن ابن أبي مليكة قال ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة ذهب بها هنالك، وتلا ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: ٢١٤] فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: "قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله في شيءٍ قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاءُ بالرسل
_________________
(١) = عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: قلت لعائشة - رضى الله تعالى عنها: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة. رقم: (١٣٦٢).
(٢) د: (٢/ ٩٦) في الكتاب والباب السابقين. من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح. رقم: (١٣٥٩) م: (١/ ٥١٠) (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (١٧) باب صلاة الليل. من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة. رقم: (١٢٨/ ٧٣٨).
[ ٨٨ ]
حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم فكانت تقرؤُها ﴿كُذِّبوا﴾ مُثَقَّلَة (^١) (^٢).
* * *
_________________
(١) خ: (٣/ ٢٠١) (٦٥) كتاب التفسير سورة البقرة (٣٨) باب: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ …﴾ إلى ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ رقم: (٤٥٢٤ - ٤٥٢٥)
(٢) انظر هذا الموضوع بإسهاب في توثيق عائشة للسنة. ص: (١٧٤ - ١٧٧).
[ ٨٩ ]