أما مؤلف الكتاب فهو الإمام المحدِّث محمد بن عبد الله بن بهادر أبو عبد الله بدر الدين الزَّرْكَشِى، الفقيه، الأصولي، المُحَدَّث، الشافعي المذهب.
ولد في مصر عام (٧٤٥ هـ) من أسرة تركية، واشتغل أولا بصناعة الزركش، ثم وجهه الله ﷿ نحو العلم من صغره فأخذ عن الشيخين جمال الدين الأسنوى (ت ٧٧٢) وسراج الدين البلقيني (ت ٨٠٥) ولازمهما.
ثم رحل للاستزادة من الشيوخ ومن العلم، فرحل إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأذرعى (ت ٧٨٣)، وسمع الحديث بدمشق وغيرها، وسمع من علماء الشام، كابن قدامة المقدسي (ت ٧٨٠ هـ) والحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) وغيرهما.
وبعد فترة التحصيل انقطع للاشتغال بالعلم، والتدريس والإفتاء. قال ابن حجر: كان الزركشي منقطعًا في منزله لا يتردد إلى أحد، إلا إلى سوق الكتب، وكان يطالع في حانوت الكتبى طول نهاره، ومعه أوراق يعلق فيها ما يعجبه، ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه (الدرر الكامنة ٣/ ٣٩٨).
[ ٥ ]
وقال أحد تلاميذه: "كان منقطعًا إلى الاشتغال بالعلم لا يشتغل عنه بشيء، وله أقارب يكفونه أمر دنياه".
وتتلمذ عليه الكثيرون منهم العلامة شمس الدين الدين محمد بن عبد الدائم البرماوى الشافعي، والقاضى المفتى نجم الدين بن حجى الدمشقي الشافعي.