هذا الكتاب طبع في طبعته الأولى عام (١٣٥٨ هـ / ١٩٣٩ م)، طبعه الأستاذ سعيد الأفغانى على نسخة وحيدة بخط المؤلف.
وقد بذل الأستاذ سعيد جهدًا كبيرًا في قراءة هذا المخطوط، ونقله، فالمخطوط تصعب قراءته، ولولا هذا الجهد الذي بذله، والمعاناة التي عاناها - فلربما ما خرج هذا الكتاب إلى النور، فجزاه الله تعالى خير الجزاء وأحسنه.
وهذه الصعوبة في الخط قد ألقت بظلالها على النسخة المطبوعة على الرغم من هذا الجهد، فهناك بعض الكلمات التي لم يستطع قراءتها أو قرئت قراءة غير صحيحة، وأثبتت كذلك.
كما أن الكتاب لم تخرج أحاديثه بالرجوع إلى مصادر المصنف، والدلالة على مواضع الأحاديث فيها، ومقارنتها بما في هذه المصادر؛ إذ اكتفى المصنف بالعزو إلى هذه المصادر، ولم يصنع شيئًا في هذا المجال صاحب الطبعة الأولى.
هنا كان الكتاب في حاجة إلى إعادة تحقيق وتخريج لأحاديثه، وإعادة لقراءته في ضوء ما في هذه المصادر مقارنة بما في الكتاب، وشرح لغريبه، وتعليق على ما يحتاج إلى تعليق وتوثيق لنصوصه ما أمكن، وهذا ما صنعناه.
[ ٩ ]
وبحمد الله ﷿ وعونة وتوفيقه صححنا الكثير من الألفاظ والعبارات بالرجوع إلى مصادر المصنف، والمقارنة بين ما فيها وما في الإجابة، كما يتضح ذلك في الفروق التي أثبتناها في الهوامش.
وخَرَّجْنَا الأحاديث ووثقنا كثيرًا من النصوص من مصادرها، وعلّقنا بالتفصيل على ما في الكتاب، بما يُجَلَّى مراده، وما هدف إليه.
والحق أن الرجوع إلى أغلب المصادر كان بمثابة النسخة الثانية للكتاب الذي لا توجد له إلا نسخة واحدة على أغلب الظن، هي التي طبع عليها الأستاذ سعيد الأفغانى الكتاب والتي حققنا عليها الكتاب كذلك، وهي سقيمة الخط، كما بينا.
وهى في المكتبة الظاهرية بدمشق ضمن مجموع برقم (٣٢) مجاميع وهى من ورقة (٦٨) إلى (١١٤) أي في أربعة وأربعين ورقة وهذه الورقات ليست على وتيرة واحدة - كما نشاهده في معظم المخطوطات فنجد بعضها مزدحمًا بالأسطر، وخاصة ما يُلْحِقه المؤلف في الحواشى مما هو من النص، وبعضها ليس فيه إلا أسطر قليلة، ولهذا فأَفْضَلُ وصف لها هي نشر بعض هذه الصفحات ليتعرف عليها الباحثون واقعا ملموسًا، وليس وصفًا لا يجلِّى طبيعة هذه النسخة.
وفى صفحة العنوان جاء عنوان الكتاب:
"الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة".
تأليف الفقير إلى رحمة ربه وعفوه محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي، لطف الله به. آمين ..
وتحت العنوان أسطر فيها كلام للحافظ ابن حجر، ننقله، ثم نعلق عليه، وهو:
"قال أبو الفضل بن حجر: أصل هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبي منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادى الفقيه المُحَدِّث المشهور، رأيته في مجلدة لطيفة، وجملة ما فيه من الأحاديث (٢٥) حديثًا، وكان الكتاب المذكور عند القاضي برهان الدين بن جماعة، فما أدرى: هل خفى عليه وقت
[ ١٠ ]
تقديم هذا له أو أعلمه به؟ نعم، لمصنف الإجابة حُسْنُ الترتيب والزيادات البَيِّنَة، والعزو إلى التصانيف الكبار، والأول على عادة من تقدم يقتصر على سوق الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه، وجملة من أخرج ذلك عنه من شيوخه نحو من ثلاثين شيخًا من شيوخ بغداد ومصر وغيرها، ولا يعزو التخريج إلى أحد. وقد نقل هذا المصنف عن أبي منصور في هذا الكتاب، فعلم أنه وقف عليه، وكان ينبغي له أن ينبه على ذلك، وهذا التصنيف القديم أخبرنا به غير واحد من شيوخنا إجازة عن عبد القادر بن أبي البركات بن القريشي: أنا المُسَلَّم بن عَلَّان سماعًا، عن الخشوعي، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو، أخبرنا المصنف سماعًا".
وهذا النص فيه مقارنة بين كتاب أبي منصور البغدادي والإجابة؛ لما قلناه من أن الزركشى قد استفاد من أبي منصور، ولكن ذلك لم يصل به إلى درجة النقل، كما قد يفهم من هذا النص، وكما جاء في نقل للسخاوى عن ابن حجر قوله: "فصل فيمن أخذ تصنيف غيره فادَّعاه لنفسه، وزاد فيه ونقص. قال السخاوى: كذا قرأت بخطه على "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" للزركشى، أصل هذا التصنيف .. الخ" وهذا يبين أن كلام ابن حجر السابق إنما هو بخطه.
والحق أن في هذا تَجَنٍّ على الزركشي؛ إذ أنه لم يَدَّع كلام أبي منصور؛ لأن الأخير إنما روى أحاديث فقط عن شيوخه، أما الزركشي فقد نحا نحوًا آخر، وهو عزو الروايات ونقلها عمن رواها من المصنِّفين، أي من غير طرق أبى منصور، وكان يلجأ إلى أبي منصور في الروايات التي لم يجدها عند غيره من المصنفين. وهي قليلة جدًّا، ويعزوها إليه وإلى روايته.
وكما لمس ابن حجر نفسه فـ "لمصنف الإجابة حسن الترتيب، والزيادات البينة، والعزو إلى التصانيف الكبار".
وكما قال ابن حجر نفسه في أبى منصور: إن كل عمله "على عادة من تقدم يقتصر على سَوْق الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه".
[ ١١ ]
ومهما يكن من أمر فقد أكد ابن حجر بهذا أن الكتاب للزركشى، ويضاف ذلك إلى البَيِّنَات الأخرى من تسجيل قراءة ابن المصنف ونسخه، كما يتضح من صفحة العنوان، في مربع على اليسار، ففيه:
"فرغه قراءة ونسخًا العبد محمد بن محمد بن الزركشي، عامله الله تعالى بلطفه الخفى".
ومن سماع الابن المذكور الكتاب على والده هو وإخوته وأخواته وقد سجلنا ذلك في آخر الكتاب.
وهناك نَصَّان آخران في صفحة العنوان يتعلقان بأخبار عن السيدة عائشة - ﵂، وهما: