أما زوجاته ﷺ فهن أفضل النساء لقوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قالوا: "ويجب الوقف هنا، ثم يبتدأ بالشرط، وهو قوله ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ وجوابه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٢] دون ما قبله. بل حكم الله بتفضيلهن على النساء مطلقًا من غير شرط، وهو أبلغ في مدحهن، وجواب الشرط ما بعده.
فإن قيل: لقد روى: "كل مع صاحبه في الدرجة" فإن كانت عائشة مع النبي ﷺ في درجته وفاطمة مع على في درجته فتفاوت ما بينهما كتفاوت ما بين الدرجتين، قيل: قال الإمام في الشامل: هذا لا يترى؛ لأنه معلوم أن عائشة لا تكون في درجتها كدرجة النبوة. فإن قلت: هي في منازل الأتباع؟ قلت: هذا لا يعطى فضيلة متأصلة، ولو كانت الفضيلة بهذا القدر لكان يتعدى هذا إلى كل من خدم رسول الله ﷺ وتبعه، وليس الأمر كذلك.
(الخامس والثلاثون): أن عمر فضلها في العطاء عليهن. كما أخرجه الحاكم في مستدركه من جهة مصعب بن سعد قال: "فرض عمر لأُمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال: "إنها حبيبة رسول الله ﷺ (^١) ".
ثم أخرج عن مصعب بن سعد نحوه. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مُطَرِّف بن طريف (^٢).