(الأول): قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه: أخبرنا محمد بن الحسن: ثنا قتيبة: ثنا حرملة بن يحيى قال: ثنا ابن وهب: ثنا يونس عن ابن شهاب: حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن: أَن عائشة أخبرت أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ المرأة أن تسافر إلا ومعها ذو محرم، قالت عمرة: فالتفتت عائشة إلى بعض النساءٍ: "ما لكلكن ذو محرم" (^١).
وأخرجه البيهقي في سننه (^٢).
ثم قال أبو حاتم: "لم تكن عائشة بالمتهمة أبا سعيد لعدالته، وإنما أرادت بقولها: "ما لكلكن ذو محرم" تريد أنه ليس لكلكن ذو محرم تسافر معه، فاتقين الله ولا تسافر واحدة منكن إلا بذى محرم يكون معها" (^٣).
قلت: ينافي هذا رواية البيهقى "ما كلهن ذوات محرم" وقد أدخله في باب لزومها الحج مع النساء الثقات (^٤).
وقال الطحاوى في معاني الآثار: "احتج بخبر عائشة هذا من لم يشترط
_________________
(١) ابن حبان (الإحسان): (٦/ ٤٤٢) (٩) كتاب الصلاة (٢٧) فصل في سفر المرأة - ذكر لفظة توهم غير المتبحر في صناعة العلم أن عائشة رضوان الله عليها اتهمت أبا سعيد في هذه الرواية - عن محمد بن الحسن به. رقم: (٢٧٣٣)
(٢) السنن الكبرى (٥/ ٢٢٦) كتاب الحج - باب المرأة يلزمها الحج بوجود السبيل إليه، وكانت مع ثقة من النساء في طريق مأهولة آمنة. من طريق عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن عمرة، أن عائشة أخبرت أن أبا سعيد يفتى أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم، فقالت: ما كلهن من ذوات محرم.
(٣) ابن حبان (الإحسان): (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) الموضع السابق. وفيه: "لم تكن عائشة بالمتهمة أبا سعيد في الرواية؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كُلُّهم عدول ثقات … ".
(٤) انظر التخريج السابق من السنن الكبرى.
[ ١٣٠ ]
المحرم في وجوب الحج، ولا حجة في قول أحد مع قول النبي ﷺ: "لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم" (^١).
قال: وقد قيل لأبي حنيفة: "فإن عائشة كانت تسافر بلا محرم" فقال أبو حنيفة: "كان الناس لعائشة محرمًا، مع أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك" (^٢) اهـ (^٣).
(الثاني): أخرج أبو داود في سننه عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدرى: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها" (^٤).
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٥).
والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (^٦).
ورواه البزار في مسنده وقال: "لا يروى إلا من حديث أبي سعيد ولا نعلم له طريقًا عنه إلا هذه". اهـ
ورأيت في كتاب أصول الفقه لأبي الحسين أحمد بن القطان من قدماء
_________________
(١) شرح معاني الآثار (٢/ ١١٥ - ١١٦) كتاب الحج - باب المرأة لا تجد محرمًا وقد لخص المصنف كلام الطحاوى، ولم يأت بنصه.
(٢) المصدر السابق (٢/ ١١٦) الموضع نفسه.
(٣) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص: (٢٥٤ - ٢٥٥).
(٤) د: (٣/ ٤٨٥) (١٥) كتاب الجنائز (١٨) باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت رقم (٣١١٤). عن الحسن بن علي، عن ابن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدرى به.
(٥) ابن حبان (الإحسان) (١٦/ ٣٠٧) كتاب إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة - ذكر خبر أوهم عالمًا من الناس أن حكم ظاهره حكم باطنه رقم: (٧٣١٦).
(٦) المستدرك (١/ ٣٤٠). وصححه على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
[ ١٣١ ]
أصحابنا من أصحاب ابن سريج في الكلام على الرواية بالمعنى: أن أبا سعيد ﵁ فهم من الحديث أن النبي ﷺ أراد بالثياب الكفن، وأن عائشة ﵂ أنكرت عليه ذلك، وقالت: يرحم الله أَبا سعيد، إنما أَراد النبي ﷺ عمله الذي مات عليه، قد قال رسول الله ﷺ "يحشر الناس حفاةً عراة غُرْلًا" (^١) اهـ (^٢).
* * *
_________________
(١) خ: (٤/ ١٩٥) (٨١) كتاب الرقاق (٤٥) باب الحشر. من طريق عبد الله بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: تحشرون حفاة عراة غُرْلًا. قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد أن يُهِمَّهُمْ ذاك. رقم: (٦٥٢٧). وغُرْلًا: غير مختونين.
(٢) انظر: توثيق عائشة للسنة، ص: (٢٠٦ - ٢٠٨).
[ ١٣٢ ]