هي أُم المؤمنين، وأُم عبد الله عائشة بنت أَبي بكر؛ الصِّدِّيقَة بنت الصِّدِّيق ﵁ وعنها، حبيبة رسول الله ﷺ الفقيهة الرَّبَّانيَّةَ. كنيتها أُم عبد الله كناها به النبي ﷺ، بابن أُختها عبد الله بن الزبير، رواه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (^٢).
وجاء في معجم ابن الأعرابي: أَنها جاءَت بسِقْطٍ فسماه النبي ﷺ عبد الله، وكناها (^٣) به وفي إسناده نظر؛ لأن مداره على داود بن المحَبَّر (^٤) صاحب كتاب العقل.
_________________
(١) "الباب الأول في ترجمتها وخصائصها" ليس من المخطوط وقد زاده سعيد الأفغاني في الطبعة الأولى للإجابة، وأبقينا عليه لما فيه من حسن التقسيم - وكذلك رقم الفصل.
(٢) د: (٥/ ٢٥٣) (٣٥) كتاب الأدب (٧٨) باب في المرأة تكنى - من طريق مسدد وسليمان بن حرب، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، كل صواحبي لهن كُنَى. قال: فاكتنى بابنك عبد الله - يعنى ابن أختها - عبد الله بن الزبير. رقم: (٤٩٧). المستدرك (٤/ ٢٧٨) (٤١) كتاب الأدب. من طريق عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم وسعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله: ألا تكنيني؟ قال: اكتنى بابنك عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى أم عبد الله. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(٣) معجم ابن الأعرابي (٢/ ٩١٨) عن عبد الله بن أيوب، عن داود بن المُحَبَّر، عن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أَسْقَطت لرسول الله ﷺ سقطًا، فسماه عبد الله، وكناني بأم عبد الله.
(٤) قال ابن حجر: "متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات - مات سنة ست =
[ ٥ ]
وعائشة مأخوذة من العَيش، ويقال أَيضًا: عيشة، لغة حكاها ابن الأَعرابي: وعلى بن حمزة، ولا التفات لإسناد أَبي عبيد في الغريب المصنف ذلك.
وذكر أبو الفضل الفلكي في الألقاب: النبي ﷺ صغَّر اسمها وقال يا عُوَيْش (^١).
وذكر صاحب مسند الفردوس أن الإمام أَحمد في مسنده رواه من حديث أُم سلمة: قالت عائشة: " (يا) رسول الله، علمني دعوة أدعو بها" فقال: "يا عُوَيْشِ، قوله: اللهم رب محمد النبي الأُمِّي أذهب عنى غيظ قلبي وأجزني من مُضلَّات الفتن (^٢) ".
واستغربه ابن الصلاح في طبقاته.
وفى الصحيحين "يا عايش" على الترخيم (^٣).
_________________
(١) = ومائتين". وقد وهاه أحمد وأثنى عليه ابن معين، واتهمه ابن حبان بالوضع. روى له ابن ماجه (التذكرة للحسيني ١/ ٢٥٢ رقم ١٧٦٤ وهوامشه).
(٢) طبقات ابن الصلاح (٢/ ٦١٣) وأبو الفضل الفلكي اسمه على بن الحسين. توفى سنة ٤٢٧.
(٣) لم أعثر على هذا الحديث في مسند أحمد بهذه الصورة، وإنما الذي في مسند أحمد هو طلب أم سلمة ذلك من رسول الله ﷺ. حم (٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) من طريق شهر بن حوشب قال: سمعت أم سلمة تحدث أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول: اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. قالت: قلت: يا رسول الله أو إن القلوب لتتقلب؟ قال: نعم، ما من خلق الله من بنى آدم من بشر إلا أن قلبه بين أصبعين من أصابع الله، فإن شاء الله ﷿ أقامه، وإن شاء الله أزاغه، فنسأل الله ربنا ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب. قالت: قلت يا رسول الله، ألا تعلمنى دعوة أدعو بها لنفسى. قال: قوله: اللهم رب محمد النبي، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرنى من مضلات الفتن ما أحييتنا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٦): عند الترمذى بعضه. رواه أحمد، وإسناده حسن.
(٤) خ: (٣/ ٣٥) (٦٢) كتاب فضائل الصحابة (٣٠) باب فضل عائشة ﵂ من طريق يونس، عن ابن شهاب قال أبو سلمة: إن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد رسول الله ﷺ رقم: (٣٧٦٨). م: (٤/ ١٨٩٦) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (١٣) باب في فضل عائشة ﵂ من طريق شعيب، عن الزهرى به. رقم: (٩١/ ٢٤٤٧).
[ ٦ ]
وفى الأَول دليل على جواز التصغير كقوله: "يا أبا عُمير" تصغير تحبيب.
وجعل صاحب البسيط من النحويين مثل قوله: "يا حُمَيْرا" تصغير تقريب ما يتوهم أنه بعيد، كقولهم بُعَيْدَ الْعَصْر وقُبَيْلَ الفجر. قال: لأن المراد بها البيضاءَ فكأَنها غير كاملة البياض، قال: وكذلك قوله: "كُنَيْف ملئَ علمًا" اهـ.
وقال أَبو القاسم الثمانيني في شرح اللمع: "قول عمر ﵁ في ابن مسعود: "كُنَيْف ملئَ علمًا" (^١) قالوا: إنه أراد بهذا التحقير (^٢) تعظيمه، كما قالوا في داهية: دويهية وخُوَيخِية (^٣) ".
قال: والصحيح أن ابن مسعود كان صغير الجسم قصيرًا فقال: (كُنَيْف) مصغرة ليدل على تصغير جسمه لأن كُنَيْفًا تكبيره كِنف، وهو شيءٌ يكون فيه أداة الراعى فأَراد أَنه حافظ لما فيه" اهـ.
وأُمها أَم رُوْمَان، بفتح الراء وضمها بنت عامر بن عوَيمِرِ بن عبد شمس بن كنانة.
روى البخارى لأُم رومان حديثًا واحدًا من حديث الإفك من رواية مسروق عنها (^٤) ولم يلقها، وقيل: "عن مسروق حدثتني أُم رومان" وهو وهم. ونقل
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق (١٠/ ١٣) كتاب العقول - باب العفو. عن معمر، قتادة أن عمر بن الخطاب رفع إليه رجل قتل رجلًا، فجاء أولياء المقتول، وقد عفا أحدهم، فقال عمر لابن مسعود، وهو إلى جنبه، ما تقول؟ فقال ابن مسعود: أقول: إنه قد أحرز من القتل. قال: فضرب على كتفه، ثم قال: كُنَيفُ مُلِيء علمًا رقم: (١٨١٨٧). ورواه الطبراني من طريق (٩/ ٤٠٨) رقم: (٩٧٣٥) وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٠٣) ورجاله رجال الصحيح إلا أن قتادة لم يدرك ابن مسعود.
(٢) كذا في الأصل، وربما كان هذا خطأ من القلم، وكأنه يريد: "أراد بهذا التصغير".
(٣) الخويخية: الداهية.
(٤) خ: (٣/ ٢٦) (٦٥) كتاب التفسير - تفسير سورة النور - (٧) باب ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ - عن محمد بن كثير، عن سلمان، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان - أم عائشة - قالت: لما رميت عائشة خرت مغشيًّا عليها. رقم: (٤٧٥١). وقد روى البخارى هذا الحديث في مواضع أخر فيها التصريح بالتحديث أو ما يشبهه: =
[ ٧ ]
النووي أَن ابن إسحاق سماها في السيرة زينب (^١) وفى "الروض للسهيلي": اسمها "دعدة" (^٢) وذكر محمد بن سعد وغيره: أَن أُم رومان ماتت في حياة
_________________
(١) = خ: (٢/ ٤٧٠) (٦٠) كتاب أحاديث الأنبياء (١٩) باب قول الله تعالى: ﴿لَقَد كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف ٧]. عن محمد بن سلام، عن ابن فضيل، عن حصين، عن شقيق، عن مسروق قال: سألت أم رومان، وهى أم عائشة لمَّا قيل فيها ما قيل، قالت: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار، وهى تقول: فعل الله بفلان، وفعل. قالت: فقلت: لم؟ قالت: إنه نَمَى ذكر الحديث، فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها. قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، فخرت مغشيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فجاء النبي ﷺ فقال: ما لهذه؟ قلت: حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به، فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوننى، ولئن اعتذرت لا تَعذروننى، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون، فانصرف النبي ﷺ، فأنزل الله ما أنزل، فأخبرها، فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد. رقم (٣٣٨٨). وفي (٣/ ١٢٦) (٦٤) كتاب المغازى (٣٤) باب حديث الإفك - عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن حصين؛ عن أبي وائل، عن مسروق قال: حدثتني أم رومان به. رقم: (٤١٤٣) وفي (٣/ ٢٤٤) (٦٥) كتاب التفسير (٣) باب: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ عن موسى، عن أبي عوانه، عن حصين، عن أبي وائل عن مسروق قال: حدثتني أم رومان به. رقم: (١٤٦٩١)
(٢) قال ابن هشام في السيرة: وهى أم رومان واسمها زينب بنت عبد دهمان أحد بني فراس بن مالك بن كنانة. (سيرة ابن هشام ٣/ ١٨٩)
(٣) لم أعثر على ذلك في الروض الأنف، وإنما الذي فيه: وأما أم رومان، وهى أم عائشة فقد مر ذكرها في هذا الحديث، وهى زينب بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن دهمان، وهي من كنانة، واختلف في عمود نسبها، ولدت لأبي بكر عائشة وعبد الرحمن، وكانت قبل أبي بكر عند عبد الله بن الحارث بن سخبرة، فولدت له الطفيل، وتوفيت أم رومان سنة ست من الهجرة، ونزل النبي - ﷺ في قبرها، وقال: اللهم إنه لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك، وفي رسولك، وقال: من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان. قال: وروى البخارى حديثا عن مسروق - وهو الحديث السابق - وقال فيه: سألت أم رومان، وهي أم عائشة - عما قيل فيها، ومسروق ولد بعد رسول الله ﷺ بلا خلاف فلم ير أم رومان قط، فقيل: إنه وهم في الحديث، وقيل: بل الحديث صحيح، وهو مقدم على ما ذكره أهل السيرة من موتها في حياة النبي ﷺ: (الروض الأنف ٤/ ٢١).=
[ ٨ ]
رسول الله ﷺ في سنة ست من الهجرة، ونزل رسول الله ﷺ في قبرها"،
_________________
(١) = هذا وقد ضعف ابن حجر في الفتح (٧/ ٥٠٢ - ٥٠٣): الروايات التي تقول بأن أم رومان قد توفيت في زمن الرسول ﷺ وأثبت أن الحديث متصل، وأن مسروقًا لقيها، قال: وقد استشكل قول مسروق "حدثتنى أم رومان" مع أنها ماتت في زمن النبي ﷺ ومسروق ليست له صحبة؛ لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي ﷺ في خلافة أبي بكر أو عمر، قال الخطيب: لا نعلمه روى هذا الحديث عن أبي وائل غير حصين، ومسروق لم يدرك أم رومان وكان يرسل هذا الحديث عنها ويقول "سئلت أم رومان" فوهم حصين فيه حيث جعل السائل لها مسروقًا، أو يكون بعض النقلة كتب سئلت بألف فصارت "سألت" فقرئت بفتحتين، قال على: إن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب يعنى بالعنعنة، قال: وأخرج البخاري هذا الحديث بناء على ظاهر الاتصال، ولم يظهر له علة. انتهى. وقد حكى المزى كلام الخطيب هذا في التهذيب وفي الأطراف، ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن ابن مسعود عن أم رومان، وهو أشبه بالصواب. كذا قال: وهذه الرواية شاذة وهى من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه. والذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب مع البخارى، لأن عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال: إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل ست وهو شيء ذكره الواقدى، ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتى عن الواقدى. وذكر الزبير بن بكار بسند منقطع فيه ضعف أن أم رومان ماتت سنة ست في ذى الحجة، وقد أشار البخارى إلى رد ذلك في تاريخه الأوسط والصغير فقال بعد أن ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة عثمان: روى على بن يزيد عن القاسم قال: ماتت أم رومان في زمن النبي ﷺ سنة ست، قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، أي أقوى إسنادًا وأبين اتصالا انتهى. وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر؛ لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة، ولذا قال أبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد ﷺ وقد تعقب ذلك كله الخطيب معتمدًا على ما تقدم عن الواقدى والزبير، وفيه نظر؛ لما وقع عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت: "لما نزلت آية التخيير بدأ النبي ﷺ بعائشة فقال: يا عائشة إنى عارض عليك أمرا فلا تفتاتى فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان … "الحديث، وأصله في الصحيحين دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقا، فهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدى والزبير أيضا، فقد تقدم في علامات النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في قصة أضياف أبى بكر: قال عبد الرحمن: "وإنما هو أنا وأبي وأمى وامرأتي وخادم" وفيه عند المصنف في الأدب: "فلما جاء أبو بكر قالت له أمى احتبست عن أضيافك" الحديث، وعبد الرحمن إنما هاجر في هدنة الحديبية، وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول ابن سعد، وفى قول الزبير فيها أو في التي بعدها؛ لأنه روى أن عبد الرحمن خرج في فئة من قريش قبل الفتح إلى النبي ﷺ فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه، وفى بعض هذا كفاية في التعقب على الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه =
[ ٩ ]
وهذا يقوى الإشكال في إخراج البخارى رواية مسروق عنها. لكن أَنكر قوم موتها في حياة رسول الله ﷺ منهم أبو نعيم الأصفهاني، ولا عمدة لمن أَنكره إلا رواية مسروق.
وقال الخطيب: لم يسمع مسروق من أُم رومان شيئًا. والعجب كيف خفى ذلك على البخارى وقد فطن مسلم له (^١).
تزوجها رسول الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث بعد موت خديجة وقبل سودة بنت زمعة، وقيل: "بعدها" وهذا هو الأشهر.
والأول حكاه ابن عبد البر عن غير واحد (^٢)، ويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث هشام عن أَبيه عن عائشة أنها قالت: "ما رأيت امرأة أحب أَن أكون في مِسْلاخِها من سودة بنت زمعة … الحديث" (^٣). وقالت في آخره في بعض طرقه: "وكانت أول امرأة تزوجها بعدى" (^٤).
وتزوجها وهى بنت ست أو سبع، والأول أصح. وبنى بها بالمدينة وهى بنت تسع في شوال منصرفه ﷺ من بدر في السنة الثانية من مقدمه. وقال الواقدي: "في الأولى" وصححه الدمياطى، وأما ابن دحية فَوَهَّى الواقدى (^٥).
_________________
(١) = على هذا الجامع الصحيح والله المستعان. وقد تلقى كلام الخطيب بالتسليم صاحب المشارق، والمطالع، والسهيلى، وابن سيد الناس، وتبع المِزّى الذهبي في مختصراته، والعلائي في المراسيل، وآخرون، وخالفهم صاحب الهدى.
(٢) انظر التعليق السابق، ففيه ترجيح اتصال روايات البخارى، وأنه أخرج رواياته بناء على ذلك. والله تعالى أعلم.
(٣) الاستيعاب (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧).
(٤) م: (٢/ ١٠٨٥) (١٧) كتاب الرضاع (١٤) باب جواز هبتها نوبتها لضرتها - عن زهير بن حرب، عن جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها جدَّة. قالت: فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة رقم (٤٧/ ١٤٦٣). ومعنى "في مسلاخها" المسلاخ: الجلد، أي أن أكون في هيئتها ومثلها.
(٥) م: (الموضع السابق) من طرق عن هشام بن عروة به. رقم: (٤٨/ ١٤٦٣)
(٦) في المطبوعة: "وأما ابن دحية فوهاه الواقدى" وكذلك في المخطوط وهي عبارة غير صحيحة؛ لأن ابن دحية أبا الخطاب بعد الواقدى بزمن، وهو الذي وهَّىَ الواقدى، كما في كتابه الابتهاج (ص ٨ - ٩).
[ ١٠ ]
وأَقامت في صحبته ثمانية أَعوام وخمسة أَشهر وتوفى ﵊ وهي ابنة ثماني عشرة (^١) سنة، وعاشت خمسًا وستين وولدت سنة أَربع من النبوة، وتوفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة سبع وخمسين، وقيل ثمان وخمسين، وأَوصت أن يصلى عليها أَبو هريرة.
وذكر الواقدى: "أنها ماتت بعد الوتر وأَمرت أَن تدفن من ليلتها فاجتمع الأَنصار وحضروا، فلم نر ليلة أَكثر ناسا منها، نزل أهل العوالى فدفنت بالبقيع" (^٢).
قال الواقدي: "فحدثني ابن جريج عن نافع قال: شهدت أَبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وابن عمر في الناس لا ينكره. وكان مروان اعتمر في تلك السنة واستخلف أبا هريرة (^٣).
رُوى لها عن النبي ﷺ أَلفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث، اتفق البخارى ومسلم منها على مائة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخارى بأَربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين (^٤).
روى عنها خلق من الصحابة والتابعين (^٥) من متأخريهم: مسروق والأَسود
_________________
(١) في الأصل: "ثمانية عشر".
(٢) المستدرك (٤/ ٦) (٣١) كتاب معرفة الصحابة. قال ابن عمر (الواقدى): فحدثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن سالم سبلان قال: ماتت عائشة … الخ. وانظر طبقات ابن سعد: (٨/ ٥٤)
(٣) طبقات ابن سعد: (٨/ ٥٣)
(٤) أعلام النبلاء (٢/ ١٣٩) وفيه: "وانفرد البخارى بتسعة وستين".
(٥) ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء من حدثوا عن عائشة (/١٣٦) - ١٣٩) فقال: حدَّثَ عنها إبراهيمُ بنُ يزيد النخعى مرسلًا، وإبراهيم بنُ يزيد التيمي كذلك، وإسحاقُ بن طلحة، وإسحاق بن عُمر، والأسودُ بن يزيد، وأيمنُ المكّى، وثُمامةُ بن حَزْن، وجبير بن نُفير، وجُميع بن عُمير. والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى، والحارث بن نوفل، والحسنُ، وحمزةُ بنُ عبد الله بن عمر، وخالد بن سعد، وخالدُ بن معدان - وقيل: لم يسمع منها - وخَبَّاب [صاحب] المقصورة، وخُبيبُ بنُ عبد الله بن الزُّبير، وخلاس الهَجَرى، وخِيَارُ بن سلمة، وخَيْثَمَةُ =
[ ١١ ]
وسعيد بن المسيب، وعروة ابن أُختها، والقاسم ابن أخيها وأبو سلمة بن عبد الرحمن والشعبي، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة وعمرة بنت عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر وآخرون.
_________________
(١) = ابن عبد الرحمن، وذكوانُ السمان؛ ومولاها ذكوان، وربيعةُ الجُرَشى - وله صُحبة، وزاذان أبو عمر الكندى، وزُرارةُ بن أوفى، وزِرُّ بنُ حُبَيش، وزيد بن أسلم، وسالم بن أبي الجعد - ولم يسمعا منها - وزيدُ بن خالد الجُهَنى، وسالم بن عبد الله، وسالم سَبَلان، والسائب بنُ يزيد، وسعدُ بن هشام، وسعيدُ المَقْبُرى، وسعيد بن العاص، وسعيد بن المسيب، وسليمانُ بن يسار، وسُليمانُ بن بريدة، وشُرَيحُ بنُ أرطاة، وشُريحُ بن هانئ، وشَرِيقُ الهَوْزَنى، وشقيق أبو وائل، وشَهْرُ بنُ حوشب، وصالح بن ربيعة بن الهدير، وصَعْصَعَة عم الأحنف، وطاووسٌ، وطلحةُ بنُ عبد الله التَّيمى، وعابسُ بنُ ربيعة، وعاصمُ بنُ حُميد السَّكُونى، وعامرُ بن سعد، والشَّعبي، وعبَّادُ بنُ عبد الله بن الزبير، وعُبادة بنُ الوليد، وعبد الله بن بُريدة، وأبو الوليد عبدُ الله بن الحارث البصرى، وابنُ الزبير ابن أختها عبد الله، وأخوه عُروة، وعبد الله بن شَدَّاد اللَّيثى، وعبد الله بن شقيق، وعبدُ الله بن شهاب الخولاني، وعبدُ الله بنُ عامر بن ربيعة، وابن عمر، وابن عباس، وعبدُ الله بن فَرُّوخ، وعبدُ الله بن أبي مُليكة، وعبد الله بن عبيد بن عُمير، وأبوه، وعبدُ الله بن عُكيم، وعبد الله بن أبي قيس، وابنا أخيها: عبدُ الله والقاسمُ، ابنا محمد، وعبدُ الله بن أبى عتيق محمد، ابن أخيها عبد الرحمن، وعبدُ الله بن واقد العُمرى، ورَضيعُها عبد الله بن يزيد، وعبدُ الله البَهى، وعبدُ الرحمن بن الأسود، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبدُ الرحمن بن سعيد بن وهب الهَمْداني، وعبد الرحمن بن شُمَاسة، وعبد الرحمن بنُ عَبد الله بن سابط الجُمَحى، وعبدُ العزيز، والد ابن جُريج، وعبيدُ الله بن عبد الله، وعبيد الله بنُ عياض، وعراك - ولم يلقها - وعُروةُ المُزَنى، وعطاءُ بنُ أبي رباح، وعطاءُ بن يَسار، وعكرمةُ، وعلقمةُ، وعلقمةُ بن وقاص، وعليُّ بن الحسين، وعمرو بن سعيد بن سعيد الأشدق، وعمرو بنُ شرحبيل، وعمرو بن غالب، وعمرو بن ميمون، وعمرانُ بنُ حِطَّان، وعوف بن الحارث، رضيعُها، وعياضُ بن عُروة، وعيسى بنُ طَلحة، وغُضَيفُ بن الحارث، وفروة بن نوفل، والقعقاع بن حكيم، وقيس بن أبي حازم، وكثيرُ بن عُبيد الكوفى. رضيعُها، وكُريب، ومالك بن أبي عامر، ومجاهدٌ، ومحمد بن إبراهيم التيمي - إن كان لقيها - ومحمد بن الأشعث، ومحمد بن زياد الجُمَحى، وابن سيرين، ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو جعفر الباقر - ولم يلقها ومحمد بن قيس بن مَخْرَمة، ومحمد بن المنتشر، ومحمد بن المُنْكَدِر - وكأنه مرسل - ومروان العقيلي أبو لُبابة، ومَسروقٌ، ومِصْدَعٌ أبو يحيى، ومُطرّفُ بن الشَّخّير، ومِقْسَمٌ، مولى ابن عباس، والمطَّلِبُ بنُ عبد الله بن حَنْطَب، ومكحول - ولم يلحقها - وموسى بن طلحة، وميمون بن أبي شَبِيب، وميمونُ بنُ مِهران، ونافع بنُ جُبَير، ونافعُ بنُ عطاء، ونافعُ العُمرى، والنُّعمانُ بن بشير، وهَمَّامُ بن الحارث، وهِلالُ بنُ بِسَاف، ويحيى بن الجزار، ويحيى بنُ عبد الرحمن بن حاطب، ويحيى بنُ يَعْمَر، ويزيدُ بن بَابَنُوس، ويزيدُ بنُ الشّخُير، ويعلى بنُ عُقبة، ويوسف بن مَاهَك، =
[ ١٢ ]
وكان مسروق إذا حدث عنها قال: "حدثتنى الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق حبيبة حبيب الله المبرَّأَة السماء" (^١).
وروى بسند حسن عن علي ﵁: أنه ذكر عائشة فقال: "خليلة رسول الله ﷺ " (^٢).
وكذلك قال عمار بن ياسر لرجل نال منها: "اعْزُبُ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا أَتَؤذى حبيبة رسول الله ﷺ " (^٣).
_________________
(١) = وأبو أُمامة بنُ سهل، وأبو بُردة بنُ أبي موسى، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبو الجوزاء الرَّبَعى، وأبو حُذيفة الأرحبى، وأبو حفصة، مولاها، وأبو الزُّبير المكى - وكأنه مرسل - وأبو سلمة بن عبد الرحمن. وأبو الشَّعثاء المُحَاربي، وأبو الصِّدِّيق الناجى، وأبو ظبيان الجنبي، وأبو العالية رُفَيع الرياحي، وأبو عبد الله الجدلى، وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبو عثمان النَّهدى، وأبو عطية الوادعى، وأبو قلابة الجَرْمى - ولم يلقها - وأبو المليح الهذلى، وأبو موسى، وأبو هُريرة، وأبو نوفل بن أبى عقرب، وأبو يونس مولاها، وبُهَيَّة مولاة الصديق، وجَسرةُ بنتُ دَجاجة، وحفصةُ بنتُ أخيها عبد الرحمن، وخيرة والدة الحسن البصرى، وذفرة بنت غالب، وزينبُ بنتُ أبي سلمة، وزينبُ بنت نصر، وزينبُ السهمية، وسُميَّة البصرية، وشُمَيْسَة العتكية، وصفيَّةُ بنتُ شيبة، وصفيةُ بنتُ أبى عبيد، وعائشةُ بنت طلحة، وعَمرةُ بنتُ عبد الرحمن، ومرجانةُ، والدةُ علقمة بن أبي علقمة، ومُعاذَةُ العدوية، وأُمُّ كلثوم التيمية، أختُها، وأُمُّ محمد، امرأةُ والد على بن زيد بن جُدعان. وطائفة سوى هؤلاء.
(٢) الحلية لأبي نعيم: (٢/ ٤٤) من طريق ابن أبي شيبة، عن جعفر بن عون، عن مِسْعَر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الضحى عن مسروق به.
(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٧٦ - ١٧٧) علقه عن زياد بن أيوب، عن مصعب بن سلام، عن محمد بن سوقة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: انتهينا إلى على ﵁، فذكر عائشة فقال: خليلة رسول الله. علق الذهبي على ذلك بقوله: هذا حديث حسن، ومصعب فصالح لا بأس به، وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما، فرضي الله عنهما، ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم الجمل، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ، فعن عمارة بن عمير، عمن سمع عائشة إذا قرأت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب ٣٣] بكت حتى تبل خمارها …
(٤) سنن الترمذى (٥/ ٧٠٧) (٥٠) كتاب المناقب (٦٣) باب فضل عائشة ﵂ عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن أبي إسحاق عن عمرو بن =
[ ١٣ ]