قال البزار في "مسنده" (^١): أخبرنا بشر (^٢) بنُ آدم: حدثنا عبد الله بنُ رجاء قال حدثنا عُمارة بنُ زاذان، عن ثابت.
عن أنس قال: جاءَت سبع مئة بعير من الشام لعبدِ الرحمن بن عوف تَحْمِلُ (^٣) كُلَّ شيءٍ، فتعجب أهل المدينة فقالت عائشة: "ما هذا؟ قالوا: "عِيرٌ لعبد الرحمن بن عوف تحملُ كل شيء فقالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "قد رأيتُ عبدَ الرحمن، وإنه يدخل الجنة حَبوًا" فبلغه ذلك فقال: "يا عائشة ما حديثٌ بلغني؟ " فَذَكَرَتْهُ، فقال: "أشهدُكِ أنها بأقتابِها وأحلاسها وأحمالِها في سبيل الله" (^٤).
_________________
(١) = مسك رسول الله ﷺ مفتاح البيت الذي أخذه من بني شيبة فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فتخيل الناس أن الأمانة هي سدانة البيت ولم تكن الأمانة إلا مفتاح البيت الذي هو ملك لبني شيبة فردّ إليهم مفتاحهم وأبقى ﷺ عليهم ولاية السدانة، ولو شاء جعل في تلك المرتبة غيرهم وللإمام أن يفعل ذلك إذ رأى في فعله المصلحة لكن الخلفاء لم يريدوا أن يؤخروا عن هذه الرتبة من قرّره رسول الله ﷺ فيها فهم مثل سائر ولاة المناصب إن أقاموا فيه الحق فلهم وإن جاروا فعليهم وللإمام النظر فبقي بيت الله عند العلماء بالله لا حكم لبني شيبة ولا لغيرهم فيه.
(٢) أخرجه الهيثمي في "كشف الأستار" ٣/ (٢٥٨٦).
(٣) وقع في المطبوعة: بشير وهو تحريف. وصوابه بِشْر بن آدم كما في (أ) و(ب) وهو من رجال التهذيب ٤/ (٦٧٧) انظر "تهذيب التهذيب" ١/ (٨١٣).
(٤) في النسخة المطبوعة: عليها من، أثبتناه من (ب).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢٤٨٤٢) حدثنا عبد الصمد حسان بن =
[ ٢٥٧ ]
قال: وهذا الحديثُ لا أعلم أحدًا رواه إلا عمارة عن ثابت اهـ. وعمارة قال فيه أبو داود وغيره: ليس بذاك.
وقال البزار أيضًا في مسند ابن عوف (^١): حدثنا عبدُ الله بنُ شبيب: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زيد المدني، حدثنا محمد بن طلحة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبدِ الرحمن.
_________________
(١) = قال: أخبرنا عمارة عن ثابت عن أنس قال: بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتًا في المدينة، فقالت ما هذا قالوا: عِيْر لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء. قال: فكانت سبع مئة بعير قال: فارتجّت المدينة من الصوت. فقالت عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا. فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال: "إن استطعتُ لأدخلنها قائمًا، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله ﷿. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث منكر باطل، فقد تفرد به عمارة وهو ابن زاذان الصيدلاني، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال: أحمد يروي عن أنس أحاديث مناكير وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين وقال الدارقطني: ضعيف. وقد أورد الإمام ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ٢/ ١٣ وقال: قال أحمد: هذا الحديث كذب منكر، قال: وعمارة يروي أحاديث مناكير قال النسائي: هذا حديث موضوع. ثم قال ابن الجوزي: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال، والحديث لا يصح، وحُوشي عبد الرحمن المشهود له بالجنة أن يمنعه ماله من السبق، لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه .. وكم قاص يتشوق بمثل هذا الحديث الباطل يحث على الفقر ويذم الغنى، فلله دَرُّ العلماء الذين يعرفون الصحيح، ويفهمون الأصول. انظر لتمام تخريجها في "المسند" (٢٤٨٤٢).
(٢) في "البحر الزخار" ٣/ (١٧٤٠) ولا إسناده عبد الملك يصح بن شبيب ضعيف وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. انظر "كشف الأستار" ٣/ (٢٥٨٥).
[ ٢٥٨ ]
عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: "أُريتُ الجنة، فإذا هي لا يَدْخُلُها إلا المساكينُ، فدخلتُ معهم حبوًا، فلما استيقظتُ قلت: "إبلي التي أنتظِرُها بالشام وأحمالُها في سبيلِ الله حتى أدخلَها معهم ماشيًا".
قال: ولا نعلم رواه عن محمد بن عمرو إلا محمد بن طلحة. اهـ