روى أبو منصور البغدادي في كتابه (^١)، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الحسن الخلال إجازةً قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إبراهيم بن شاذان قال: حَدَّثَنَا عبدُ الغافر بن سلامة الحمصي، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان بن كثير، قال: حَدَّثَنَا محمد بن حِمْيَر (^٢) قال: حدثني ابن أبي مريم، عن عبدة بن أبي لبابة عن محمد الخزاعي:
أن أُبيَّ بن كعب أتى عائشةَ زوجَ النَّبِيّ ﷺ، فقال لها: إن عَليَّ بنَ أبي طالب يقول: "ما أُبالي على ظهرِ حمارٍ مسحتُ أم على التساخين" (^٣) قالت عائشة: "ارْجِعْ إليه، فقل له: إن عائشة تنشدُك:
_________________
(١) وقع في (أ) كلمة مطموسة لم نتبينها ووقع في النسخة المطبوعة: كفايته وهو تحريف. أثبتناه من (ب). وقد نقل المؤلف عن كتاب البغدادي هذا في مواضع متعددة وفي بعضها قال: ذكرها أبو منصور في كتابه كما مر بنا في ص ١٤٥، وفي بعضها قال: قال أبو منصور البغدادي في استدراكه كما وقعت بعد الحديث السابع من استدراكها على عمر بن الخطاب ثم شطب نقله منه فأخرج رواية مسلم. وقد ذُكِر اسم هذا الكتاب في ملحق وقع تحت عنوان "الإجابة" على الغلاف في (ب) وقال: أصل هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادي الفقيه المحدث المشهور رأيته في مجلدة لطيفة سماها: "رد العقول الطائشة بذكر ما استدركته عائشة" وجملة ما فيه من الأحاديث خمسة وعشرون حديثًا.
(٢) وقع في (أ) و(ب): جبير، ووقع في النسخة المطبوعة: خير وهو تحريف، والصواب محمد بن حِمْيَر بن أنيس القضائي وهو مترجم في "تهذيب الكمال" ٢٥/ ١١٩. أخرج الطبراني في مسند الشاميين (١٥٠٣) نحوه بهذا الإسناد. وهذا إسناد ضعيف بضعف أبي بكر بن أبي مريم.
(٣) في (أ) و(ب): التساخيم وهو خطأ أو سبق قلم قد أثبته الأفغاني بدون إشارة إلى ذلك. أخرج ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١/ ١٩٥٢) عن أبي هريرة قال: ما أبالي على ظهر خفي مسحت أو على ظهر حمار. وعن ابن عباس: ما أبالي مسحت على الخفين أو مسحت على ظهر بختي هذا. (١/ ١٩٤٩). =
[ ١٥٩ ]
هل علمتَ ما عمل رسولُ الله ﷺ بعد تنزيلِ سورةِ المائدة"؟ فأتاه فسأله عن ذلك، فقال: "إن عائشة أخبرتني أن رسولَ الله ﷺ لما نزلت سورة المائدة، لم يزد على المسح على التساخين". فلما أخبره ذلك، انتهى إلى قول عائشة وعمل به. اهـ.
في إسناده من يجهل، والتساخين الخفاف (^١) قال ثعلب (^٢): "لا واحد لها، وهذا الحديثُ لا يصح، فإن مسلمًا روى في صحيحا (^٣) عن شريح بن
_________________
(١) = قال أبو الفرج بن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" ١/ ٢٠٦: قد صح عن علي ﵁ حديث المسح وما ذكروه عنه لا يصح وكذلك ما رووا عن ابن عباس ولو صح فجرير أعلم بحال نفسه وقد ذكرنا أنه روى المسح وقال أسلمت بعد المائدة. انظر مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٨٥٧ - ١٨٥٨). وكتاب التَّمييز لمسلم (١/ ٨٩) أيضًا.
(٢) وقع في النسخة المطبوعة: التجفاف، وفسره الأستاذ سعيد الأفغاني ﵀ التجفاف: الدرع يترك على الفرس يقيه الأذى، وقد يلبسه الإنسان. وهو خطأ قبيح لا يصح صدوره من مثله وجاء على الصواب في الأصل الذي اعتمده وكذلك في (ب). قال ابن الأثير في "النهاية" ١/ ١٨٩ و٣/ ٣٥٢: التساخين: الخفاف ولا واحد لها من لفظها. وقال كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوها. وجواز المسح على التساخين أي الجوارب ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث ثوبان عند أحمد برقم (٢٢٣٨٣) وأبي داود (١٤٦) ولفظه: بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النَّبِيّ ﷺ وشكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين انظر تمام تخريجه إلى المسند.
(٣) هو العلامة المحدث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي، المتوفى سنة ٢٩١ هـ، صاحب "الفصيح" والتصانيف. انظر: "السير" (١/ ١٤) و"تذكرة الحفاظ" ٣/ ٦٦٦.
(٤) أخرجه مسلم في الطهارة باب التوقيت في المسح على الخفين (٦٣٩).
[ ١٦٠ ]
هانئ قال: أتيتُ عائشة أسألها عن المسحِ على الخفين فقالت: "عليك بابنِ أبي طالب، فَسَلهُ، فإنه كان يُسافرُ مع رسول الله ﷺ" فسألناه فقال: "جعل رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أيامٍ ولياليهن للمسافِرِ، ويومًا وليلةً للمقيم".
ورواه النسائي (^١) مِن حديث عائشةَ عن شريح قال: سألت عائشةَ: عن المسح على الخفين، فقالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يَمْسَحَ المقيمُ يومًا وليلة والمسافرُ ثلاثًا".