قال أبو حاتم بن حبان في "صحيحه" (^٣): أخبرنا محمدُ بن الحسن بن قُتيبة (^٤): حدثنا حرملةُ بنُ يحيى قال: حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس عن ابن شهاب، حدثتني عَمْرَةُ بنت عبد الرحمن:
أن عائشة أُخْبِرَتْ أن أبا سعيدٍ الخُدري قال: نهى رسولُ الله ﷺ المرأةَ أن تُسافر إلا ومعها ذو محرم، قالت عمرةُ: فالتفتت عائشة إلى بعض النساء وقالت: "ما لِكلكن (^٥) ذو محرم".
وأخرجه البيهقي في سننه (^٦) ثم قال أبو حاتم: لم تكن عائشة بالمتهمةِ أبا سعيد لِعدالته (^٧)، وإنما أرادت بقولها: "ما لكلكن ذو محرم" تريد أن ليسَ
_________________
(١) في النسخة المطبوعة: قضض وفي (أ) فضض وهو الصحيح.
(٢) وقع في (أ) هنا ما نصه: قال ذلك وحرر النقل فيه مستدركا به على المؤلف في إهماله، كاتبه ومالكه أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي أحمد الرملي الشافعي الشهير بأبي الأسباط، غفر الله له ولوالديه آمين قلت: هو أبو الأسباط أحمد بن عبد الرحمن الرملي المتوفى سنة ٨٧٧ هـ عالم برجال الحديث، انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي ١/ ٣٢٧ و"معجم المؤلفين" للكحالة، ٢/ ٢٦٥.
(٣) في "الإحسان" ٦/ (٢٧٣٣)، إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٤) وقع في النسخة المطبوعة: ثنا قتيبة وهو تحريف. أثبتناه من (ب) وابن حبان.
(٥) في "الإحسان": ما لكلكم. وعند الطحاوي ما لكلهن انظر: شرح معاني الآثار ٢/ ١١٥.
(٦) "السنن" ٥/ ٢٢٦.
(٧) والذي في "الإحسان" لم تكن عائشة بالمتهمة أبا سعيد الخدري في الرواية، لأن أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول ثقات.
[ ٢٣٥ ]
لكلكن ذو محرم تُسافر معه، فاتقين (^١) الله، ولا تسافر واحدة منكن إلا بذي محرم يكونُ معها".
قلت: يُنافي هذا رواية البيهقي "ما كلهن ذواتُ محرم" وقد أدخله في الباب لزومها الحج مع النساء الثقات (^٢).
وقال الطحاوي في "معاني الآثار" (^٣): احتج بخبرِ عائشة هذا من لم يشترط المحرم في وجوب الحج، ولا حجة في قول أحد مع قول النبي ﷺ: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تُسافِرَ مسيرة ثلاثة أيام إلا ومعها محرم" قال: وقد قيل لأبي حنيفة: "فإن عائشة كانت تُسافِرُ بلا محرم فقال أبو حنيفة: "كان الناسُ لعائشة محرمًا، فمع أيهم سافرت، فقد سافرت مع محرم، وليس الناسُ لِغيرها من النساء كذلك". اهـ.