أخرج مسلم (^١) والنسائي (^٢) عن شريح بن هاني
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحبَّ لقاءَ الله، أحبَّ الله لقاءَه، ومن كَرِهَ لقاء الله، كَرِهَ الله لقاءَه" قال شريح: فأتيتُ عائشة فقلتُ: "يا أم المؤمنين سمعتُ أبا هريرة يذكر عن رسول الله حديثًا إن كان كذلك فقد هلكنا " فقالت: إن الهالِكَ مَنْ هَلَلك [بقول رسول الله ﷺ] (^٣)، وما ذاك؟ قال: قال رسولُ الله ﷺ: مَنْ أحبَّ لِقاءَ اللهِ أحبَّ اللَّهُ لِقاءَه، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ اللهِ كره الله لقاءَه، وليسَ منا أحد إلا وهو يكره الموتَ" فقالت: "قد قاله رسول الله ﷺ، ولكن (^٤) إذا شَخَّصَ البصرُ، وحَشْرَجَ الصَّدرُ واقشعرَّ الجِلدُ، وتَشَنَّجَتْ الأصابعُ، فعند ذلك من أحبَّ لقاءَ الله، أحب اللهُ لقاءّه، ومن كره لقاء اللهِ، كرهَ الله لقاءَه".
_________________
(١) أخرجه مسلم في الذكر باب من أحب لقاء الله أحب الله لقائه (٦٨٢٦).
(٢) أخرجه النسائي في الجنائز باب فيمن أحب لقاء الله (١٨٣٥)، وأحمد برقم (٨٥٥٦) و(٨١٣٣) وفيه تخريجه.
(٣) سقط من (أ) و(ب): بقول رسول الله ﷺ، أثبتناه من مسلم.
(٤) "لكن"، ليس في رواية مسلم.
[ ٢٢٥ ]
وأخرجه الدارقطني (^١) مِن جهة محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عطاءُ بنُ السائب، عن مجاهد.
عن أبي هُريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أحبَّ العبدُ لِقاءَ اللهِ، أَحبَّ الله لقاءَه، وإذا كرهَ العبدُ لقاء الله، كَرِهَ الله لِقاءَه" فذكر ذلك لعائشة، فقالت: "يرحمُه اللهُ، حَدَّثَكُمْ بآخرِ الحديثِ، ولم يُحدثكم بأوله" قالت عائشةُ: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا أراد الله بعبدِ خيرًا، بعث إليه مَلَكًا في عامه الذي يموتُ فيه فيُسَدِّدُهُ ويُبشره، فإذا كان عند موته، أتى ملكُ الموت، فقعد عند رأسه فقال: أَيَّتُها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوانٍ، وتتهوَّع نفسُه رجاءَ أن تخرجَ، فذلك حين يُحِبُّ لقاء الله، ويُحب الله لقاءه. وإذا أراد بعبد شرًا، بعث إليه شيطانًا في عامه الذي يموتُ فيه، فأغواه فإذا كان عندَ موته، أتاه مَلَكُ الموتِ، فَقَعَدَ عند رأسه فقال: أيتها النفسُ اخرجي إلى سَخَطٍ من اللهِ، وغضب، فتفرق في جسده، فيسترطه، فذاك حين يُبغِضُ لقاءَ الله ويبغض الله لقاءَه".
غريب من حديث مجاهد عن أبي هريرة وعائشة، تفرد به عطاء بن السائب عنه قال الدارقطني ولا أعلم حدَّث به عنه غيرُ ابن فضيل. قلت: وقد احتج به الشيخان (^٢).
_________________
(١) لم أجده في سننه ولا في علله وقد ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" فلعله نقله من الإجابة لأنه ذكر أيضًا بعد رواية الدارقطني هذه ما أخرجه الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه فيما استدركته عائشة على الصحابة … انظر ٢/ ٢٩١. وقد نقله الزركشي في استدراكها على ابن مسعود عن أبي منصور أيضًا.
(٢) هذا الحديث ضعيف بهذه السياقة. وعطاء بن السائب قد اختلط، ومحمد بن فضيل سمع منه بعد الاختلاط.
[ ٢٢٦ ]