روى البخاري (^١) مِن حديثِ ابن عمر
أن رسولَ الله ﷺ قال: "إن بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذِّنَ ابن أُمِّ مكتوم".
وأخرج البيهقي في "سننه" (^٢) من جهةٍ يعقوبَ بن محمد الزهري: حَدَّثَنَا الدراوردي حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه.
عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "إن ابنَ أم مكتوم رجلٌ أعمى، فإذا أذَّنَ، فَكُلُوا، واشربوا حتَّى يؤذِّنَ بلالٌ" قالت: وكان بلالٌ يُبصر الفجرَ، وكانت عائشة تقول: "غَلِطَ ابن عمر".
قال البيهقي (^٣): كذا قال: وحديث عُبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أصح. يُشير إلى ما أخرجه البخاري (^٤) كذلك عنها موافقًا لِحديث ابن عمر.
واعلم أن حديثَ عائشة هذا الذي أخرجه إسناده صحيح وقد رواه أحمد (^٥)
_________________
(١) أخرجه البخاري في الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (٦١٧) وتتمة الحديث قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادى حتَّى يقال له: أصبحت أصبحت وانظر أيضًا: (٦٢٠) (٦٢٣) (١٩١٨).
(٢) في "السنن" ١/ ٣٨٢.
(٣) في "السنن" ١/ ٣٨٢.
(٤) أخرجه البخاري في الأذان باب الأذان قبل الفجر (٦٢٢) (٦٢٣).
(٥) أخرجه أحمد في "المسند" (٢٥٥٢١) عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أي ساعة تُوتِرين؟ قالت ما أوتر حتَّى يؤذنوا، وما يؤذنون حتَّى يطلع الفجر، قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ: إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر، وإذا أذن بلال فارفعوا =
[ ١٩٧ ]
في مسنده (^١)، وابنُ خزيمة (^٢)، وابنُ حبان في صحيحهما (^٣)، لكن لم يذكرا في تغليط ابنِ عمر، وحمله ابن حبان وابن خزيمة (^٤) على أن الأذانَ كان بينَهما دُولًا: تارةً يُقدم هذا، وتارة يتأخر (^٥).
وقد روى ابن أبي شيبة (^٦) حديثًا يَشهد لذلك، فقال: حَدَّثَنَا عفان (^٧) حَدَّثَنَا شعبة عن خُبيبٍ قال: سمعتُ عمتي وكانت قد حجت مع رسولِ الله ﷺ قالت: كان رسولُ الله ﷺ يقول: "إن ابنَ أُم مكتوم يُنادي بليل، فكُلُوا واشربوا حتَّى ينادي بلال" كذا أو (^٨) "إن بلالًا يُنادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى
_________________
(١) = أيديكم، فإن بلالًا لا يؤذن - كذا قال - حتَّى يصبح. حديث صحيح. وفيه تمام تخريجه.
(٢) وقع في النسخة المطبوعة معتمدًا على (أ): ومسدد وهو خطأ، أثبتناه من (ب).
(٣) في "الصحيح" ١/ (٤٠٦).
(٤) في "الإحسان" (٨/ ٣٤٧٣) صحيح.
(٥) وقع في النسخة المطبوعة معتمدًا على (أ) وابن حزم، وهو تحريف، أثبتناه من (ب).
(٦) في "الإحسان" (٨/ ٣٤٧٤)، وفي صحيح ابن خزيمة (١/ ٤٠٨) قال: وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم عن ابن عمر، وخبر القاسم عن عائشة، إذ جائز أن يكون النَّبِيّ ﷺ لقد كان جعل الأذان بالليل نوائب بين بلال وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولًا بالليل فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن بعده بالنهار. فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل فإذا نزل، صعد بلال فأذن بعده بالنهار ..
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٨٩٤٠).
(٨) وقع في النسخة المطبوعة: عثمان وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و(ب): و"المصنّف".
(٩) في (أ) والنسخة المطبوعة: أو، وفي (ب) و"المصنّف": و.
[ ١٩٨ ]
يُؤذن ابن أُمِّ مكتوم" قالت: "وكان يَصْعَدُ هذا وينزِلُ هذا، قالت: فكنا نتعلَّق (^١) به فنقول: كما أنت حتَّى نتسحر وكذا رواه أبو داود (^٢) عن شعبة عن شعبة عن خبيب.