روى الشيخان (^٢) عن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ قال:
"لا يَمْشِينَّ أحدُكم في نعل واحدة، لِيَنْعَلْهُما جميعًا، أو لِيَخْلَعْهُما جميعًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وأخرج نحوه البخاري في الصلاة باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء (٥١٤ - ٥١٥) ومسلم في الصلاة باب الاعتراض بين يدي المصلي (١١٤٠ - ١١٤٧) عن عائشة ذكره عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يصلي وأنا على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ﷺ فأنسل من عند رجليه، وفي رواية لمسلم فأنسل من قبل رجلي السرير وفي رواية في مسند أحمد (٢٤٩٣٧) و(٢٥٠٠٧) فأكره أن أسْنحَ بين يديه حتى أنسلّ من تحت القطيفة إنسلالًا، وأخرج الإمام مالك في صلاة الليل ١/ ١١٧. راجع إلى شرح السنة ٢/ (٥٤٥). وقولها: أسنح قال ابن الأثير: أي أكره أن أستقبله ببدني في صلاته من سنح لي الشيء: إذا عرض.
(٢) أخرجه البخاري في اللباس باب لا يمشي في نعل واحدة (٥٨٥٥)، ومسلم في اللباس باب استحباب لبس النعل في اليمنى أولًا، والخلع من اليسرى أولًا وكراهة المشي في نعل واحدة (٥٤٩٥ - ٥٤٩٧ ولفظه: لا يمش أحدكم في نعل واحدة. لينعلهما جميعًا أو ليخلعهما جميعًا.
[ ٢٢٧ ]
وروى مسلم (^١) عن جابر نحوه.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (^٢): حديث أبي هُريرة وحديث جابر صحيحان ثابتان، وقد رُوي عن عائشة رحمها الله معارضةً لحديث أبي هريرة في هذا الباب ولم يلتفِتْ أهلُ العلم إلى ذلك، لأَن السنن لا تُعارض بالرأي.
فإن قيل لم تعارض أبا هريرة برأيها وإنما ذكرت أن رسولَ الله ﷺ ربما انقطع شسعُ نعله فمشي في نعلٍ واحدة؟ (^٣)
قيل: لم يَرْوِ هذا - والله أعلم - إلا مندلُ بنُ علي، عن ليث بن أبي سُليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ومندل وليث ضعيفان لا
_________________
(١) أخرجه مسلم في اللباس باب النهي عن اشتمال الصماء (٥٤٩٩ - ٥٥٠٢) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ أو سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا انقطع شِسع أحدكم أو من انقطع شسع نعله .. فلا يمشي في نعل واحدة حتى يصلح شِسعه.
(٢) "الاستذكار ٢٦ / (٣٩١٩ - ٣٩٢٠٢).
(٣) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٨/ ١٧٩ من جهة مندل عن ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ فمشي في النعل الواحدة حتى يصلح الأخرى، ونقله ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" ٦/ (١٩٣٦) من جهة مندل وفيه زيادة أو تصلح له. وذكره الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤ / (٢٢٦٠) من جهة ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ربما انقطع شسع رسول الله ﷺ فيمشي في نعل حتى يصلح الأخرى. وأخرجه الترمذي في اللباس باب ما جاء في الرخصة [في المشي] في النعل الواحدة (١٧٧٧) من جهة هُرَيْم - وهو ابن سفيان البجلي الكوفي - عن ليث عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: ربما مشى النبي ﷺ في نعل واحدة. ثم أخرج من جهة سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة أنها عن مشت بنعل واحدة، وقال وهذا أصح، هكذا روى سفيان الثوري وغير واحد عن عبد الرحمن بن القاسم موقوفًا وهذا أصح.
[ ٢٢٨ ]
حجة فيما نقلا مُنْفَرِدَيْن، فكيف إذا عارض نقلهما نقلُ الثقات الأئمة؟. ذكر أبو بكر يعني ابنَ أبي شيبة (^١): حدثنا ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه.
أن عائشة كانت تمشي في خُفٍّ واحد وتقول: لأُحْنِثَنَ (^٢) أبا هريرة".
وهذا هو الصحيح، لا حديث مندل عن ليث والله أعلم.
وقد روي عن علي أنه مشى في النعلِ الواحدةِ (^٣)، وهذا يحتمِلُ أن يكون يسيرًا (^٤) وهو يُصْلِحُ الأُخرى، أو يكونَ لم يبلغه ما رواه أبو هريرة وجابر مع أن حديث علي لا يثبت يرويه يزيد بن أبي زياد (^٥)، عن رجل من مزينة قال: رأيت عليًا (^٦) يمشي في نعلٍ واحدة بالمدائن، كان (^٧) يُصْلِحُ شِسْعَهُ.
_________________
(١) في "المصنف" ٥/ (٢٤٩٣٠).
(٢) في (أ) و(ب): لأخشن، وفي "المصنف" ٥/ (٢٤٩٣٠): لأخيفن ونقله الحافظ في "الفتح" ١٠/ (٥٨٥٥) عنه وفسره بقوله: لأفعلن فعلًا يخالفه، وقد اختلف في ضبطه، فروى: لأخالفن، وهو أوضح في المراد، وروى: لأحنثن من الحنث بالمهملة والنون والمثلثة، واستبعد، لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حلف على كراهية ذلك، فأراد المبالغة في مخالفته.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" ١١/ (٢٠٢١٧) ضمن جامع معمر بن راشد عن يزيد بن أبي زياد قال أخبرني من رأى عليًّا يمشي في نعل واحدة وسط السماط. وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ (٢٤٩٢٨) عن يزيد بن أبي زياد عن رجل من مزينة قال: رأيت عليًّا يمشي في نعل واحدة بالمدائن، كان يصلح شسعه.
(٤) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: مسيرًا، خطأ، أثبتناه من (ب).
(٥) قال الأفغاني هنا في التعليق: ثلاث كلمات لم تحل، أثبتناه من (أ) و(ب) والمصنف.
(٦) وقع في النسخة المطبوعة: عن علي: أنه كان وفي (أ) و(ب) عن علي أنه رآه خطأ، أثبتناه من مصنف ابن أبي شيبة.
(٧) في (أ) و(ب): وهو، خطأ، أثبتناه من مصنف ابن أبي شبة ٥/ (٢٤٩٢٨).
[ ٢٢٩ ]