قال البزار في "مسنده" (^٣): حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الجنيد، قال: حدثني عبد الرحيم بنُ مُطَرِّفٍ، قال حدثني عيسى بنُ يونس عن إبراهيمَ بن يزيد (^٤)، عن محمدِ بن عباد بن جعفر عن ابن عمر (^٥)، قال:
"أقبلنا مع عمر حتَّى إذا كنا بذي الحُليفة أهلَّ وأهللنا، فمرَّ بنا راكب يَنْفَحُ عنه رِيحُ الطيبِ، فقال عمر: "مَن هذا؟ " قالوا: "معاوية" فقال: "ما هذا يا معاوية؟ " قال: "مررت بأُمِّ حبيبة بنتِ أبي سفيان،
_________________
(١) في "السنن" ٥/ ١٣٦ وفيه: إذا رميتم الجمرة فقد حللتم من كل شيء كان عليكم حرامًا إلا النساء.
(٢) في (ب) والنسخة المطبوعة: بالمسك، أثبتناه من (أ) والبيهقي وهو الصحيح.
(٣) انظر: "البحر الزخار" (١/ ١٨٢)، و"مجمع الزوائد" ٣/ ٢١٨، و"كشف الأستار" (٢/ ٢٠٩٠) قال الهيثمي: وإسناد البزار متّصل إلا أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك.
(٤) في (ب): زيد، خطأ.
(٥) سقطت "عن ابن عمر" في كل من (أ) و(ب) ومن النسخة المطبوعة، استدركناه من "البحر الزخار".
[ ١٥٣ ]
فَفَعَلَتْ بي هذا" قال: "ارجع فاغسِلْهُ عنك فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الحاجُ الشَّعِثُ التَّفِلُ".
قال البزار (^١): "لا نعلم له إسنادًا عن عمر إلا هذا، وإبراهيم بن يزيد ليس بالقوي، وقد حدث عنه سفيان الثوري وجماعة كثيرة" اهـ.
قلت: ورواه مالك (^٢) في "الموطأ" (^٣) عن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر به (^٤).
وأخرجه البيهقي في "سننه" (^٥) عن شعيب، عن الزهري قال: "وكان ابن عمر يحدث عن عمر: أنه وجد مِن معاوية ريحَ طيب وهو بذي الحُليْفَة وهم حجاج فقال عمر: "ممَّن رِيحُ هذا الطيب؟ " قال: "شيء (^٦) طيبتني أُمُّ حبيبة" فقال: "لعمري أُقسم بالله لَتَرجِعَنَّ إليها حتَّى تغسله، فوالله لأن أجِدَ مِنَ المحرم ريحَ القَطِرانِ أحبُّ إليَّ مِن أن أجد منه ريحَ الطيب".
قال البيهقي: "يحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة، أو كره ذلك لئلا يغتر به
_________________
(١) حذف المؤلف قول البزار هذا: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر".
(٢) سقطت "مالك" من النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و(ب).
(٣) أخرجه مالك في الحج باب ما جاء في الطيب في الحج برقم ١٩، ص ٣٢٩ ولفظه ينتهي بقول عمر: "عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه" وليس فيه "الحاج الشعث التفل".
(٤) أي حدَّث بهذا الحديث.
(٥) في "السنن" ٥/ ٣٥.
(٦) وقع في النسخة المطبوعة: مني وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و(ب) والبيهقي.
[ ١٥٤ ]
الجاهلُ، فيتوهم أن ابتداءَ (^١) الطيب يجوزُ للمحرم، كما قال لطلحة (^٢) في الثوب الممشَّقِ" (^٣) اهـ.
وذكره الحازمي في ناسخه (^٤) ثم قال: "ولم يبلغ عُمَرَ حديثُ عائشة يعني: طيبت النَّبِيّ ﷺ فأصبح وإن وَبِيصَ المِسْكِ في مَفَارِقِهِ (^٥) قال: "ولو بلغه، لرجع إليه، وإذا لم يبلغه، فسنةُ رسول الله ﷺ أحق أن تتبع" اهـ. ولهذا ذكرت هذا في المستدركات وحديث عائشة مُقَدَّمٌ لا محالةَ، لأنّها نقلتِ النصَّ، وعمر ﵁ إنما منع استدامة الطيب (^٦) بالاستنباطِ من قوله ﷺ "الحاج الشَّعِثُ التفل" وسيأتي إنكارُها على ابن عمر مثل ذلك.
_________________
(١) وقع في (أ) والنسخة المطبوعة: انتداء وهو تحريف، أثبتناه من (ب) والبيهقي.
(٢) وقع في (أ) و(ب) والنسخة المطبوعة: كما قال طلحة وهو تحريف. والصواب: كما قال لطلحة كما أخرجه مالك في الحج باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام برقم ١٠، ص ٣٢٦ عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبد الله ثوبًا مصبوغًا وهو محرم. فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مَدَرٌ، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس. فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لَقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبغة، وهكذا عند البيهقي ٥/ ٣٥.
(٣) "السنن" ٥/ ٣٥.
(٤) انظر: "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" للحازمي، ص ٢٢٧.
(٥) أخرجه مسلم في الحج باب استحباب الطيب قبيل الإحرام في البدن (٢٨٣٢ - ٢٨٣٩) وأحمد في المسند (٢٤٩٣٤) و(٢٥٥٢٢) و(٢٥٥٢٧) و(٢٥٥٢٨) و(٢٤٩٨٣) و(٢٤٩٦٦) و(٢٤١١١) و(٢٤١٠٧). وأقرب لفظ عند مسلم (٢٨٣٩). كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم.
(٦) وقع في النسخة المطبوعة: التطيب وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و(ب).
[ ١٥٥ ]