أخرج أبو داود (^٥) وابن ماجه (^٦) في سننهما من طريق يزيدَ بن أبي زياد، عن مِقسم.
عن ابن عباس قال: "كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أَثوابٍ نَجْرانِيَّة الحُلةُ ثوبانِ وقميصُه الذي مات فيه".
قال الذهبي في مختصر سنن البيهقي: "يزيد فيه لين، ومِقسم صدوق ضعَّفه ابن حزم" (^٧). وكذلك أعله المنذري (^٨) بيزيد قال: وقد
_________________
(١) وقع في النسخة المطبوعة: ويعارضها في الصحيحن، وهو تحريف، أثبتناه من (ب).
(٢) أخرجه البخاري في المواقيت باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها (٥٩١) قالت: ابن أختي .. ومسلم في صلاة المسافرين باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليها النَّبِيّ ﷺ ما بعد العصر (١٩٣٥) وليس فيها قولها: "ابن أختي".
(٣) وقع في النسخة المطبوعة معتمدًا على (أ): يابن أختي، ولا يوجد "يا" عند البخاري كما لا يوجد "ابن أختي" عند مسلم. وسقط كلمة "يابن" من (ب).
(٤) قال ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١٢٣٣): ومن ثم اختلف نظر العلماء فقيل: تقضى الفوائت في أوقات الكراهة لهذا الحديث، وقيل هو خاص بالنبي ﷺ، وقيل هو خاص بمن وقع له نظير ما وقع له.
(٥) أخرجه أبو داود في الجنائز، باب الكفن (٣١٥٣).
(٦) أخرجه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في كفن النَّبِيّ ﷺ (١٤٧١) بلفظ: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب قميصه الذي قبض فيه، وحلة نجرانية.
(٧) وقع هنا في (أ) سطر مطموس أو مشطوب عليه وليس في كلمة: وكذلك، أثبتناها من (ب).
(٨) في مختصر سنن أبي داود (٤/ ٣٠٢٤).
[ ١٧١ ]
أخرج له مسلم في المتابعات، وقال غير واحد من الأئمة: إنه لا يحتج بحديثه.
قلت: وقد خالفه ابن أبي ليلى، فأخرج البيهقي في "سننه" (^١) من جهة قبيصة: حَدَّثَنَا سفيان عن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم.
عن ابن عباس: "كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثوبين أبيضين وبُردِ حِبرة".
قال البيهقي: "كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى". قال الذهبي: "وليس بقوي".
وقد روت عائشة ﵂ أن رسولَ الله ﷺ كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُولِيَّة ليسَ فِيها قميصٌ ولا عِمامة" أخرجه الأئمة الستة في كتبهم (^٢).
قال البيهقي (^٣) وقد بَيَّنَتْ عائشةُ ﵂ أن الاشتباه في ذلك على غيرها: فأخرج مسلم (^٤) مِن جهة هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحولية من كرسُفٍ ليس فيها قميصٌ ولا
_________________
(١) في "السنن" ٣/ ٤٠٠.
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز باب الثياب البيض للكفن (١٢٦٤) (١٢٧١ - ١٢٧٣) ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت (٢١٧٩ - ٢١٨٢) وأبو داود في الجنائز باب في الكفن (٣١٤٩ - ٣١٥٣) والترمذي في الجنائز باب ما جاء في كم كفن النَّبِيّ ﷺ (٩٩٦) والنسائي في الجنائز باب كفن النَّبِيّ ﷺ (١٨٩٨ - ١٩٠٠) وابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في كفن النَّبِيّ ﷺ (١٤٧٠ - ١٤٧١).
(٣) في "السنن" ٣/ ٤٠٠ باب بيان عائشة ﵂ بسبب الاشتباه في ذلك على غيرها. بعد ما نقل بعض الأحاديث قال في آخر الباب: فبينت عائشة ﵂ بيانًا شافيًا أنه أتى بالثوبين الذين كانوا يسمونها حلة وببرد حبرة فلم يكفن فيها وكفن في ثلاثة أثواب بيض كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة والله أعلم.
(٤) أخرجه مسلم في الجنائز باب في كفن الميت (٢١٧٩ - ٢١٨٠).
[ ١٧٢ ]
عمامة، فأما الحُلَّة فإنما شُبِّه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة (^١) ليفكَّنَ فيها فتركت الحُلَّة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (^٢) فأخذها عبدُ الله بن أبي بكر فقال: "لأحبسنّها لنفسي حتَّى أُكفَّنَ فيها" ثم قال: "لو رضيها الله لنبيه، لكفنه فيها" فباعها وتصدق بثمنها.
وفي رواية: "أُدْرجَ رسول الله ﷺ في حُلَّةٍ يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثُمَّ نُزِعَتْ عنه، وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية" (^٣).
وأخرج مسلم (^٤) أيضًا عن هشام عن أبيه قال: فقيل لعائشة: "إنهم يزعمون أنه قد كان ﵇ كُفِّنَ في بُرْدِ حِبَرَة" قالت: قد جاؤوا ببُرد حِبَرَة ولم يكفنوه".
وأخرجه البيهقي (^٥) عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني الزهري، عن القاسم عن عائشة قالت: "أُدْرجَ رسولُ الله ﷺ في بُرْدِ حِبَرَة، ثمَّ أَخّرَ (^٦)
_________________
(١) كلمة "حلة" عند المؤلف الذي يعتمد على سنن البيهقي، لا توجد في رواية مسلم.
(٢) سقطت من رواية المؤلف كما سقط في رواية البيهقي جملة: "وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية"، استدركناه من صحيح مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في الجنائز باب في كفن الميت (٢١٨٠) وتتمة الرواية: ليس فيها عمامة ولا قميص فرفع عبد الله الحلة فقال: أكفَّن فيها، ثم قال: لم يكفن رسول الله وأكفَّن فيها فتصدق بها.
(٤) ساق الإمام مسلم إسناد الحديث عن طريق ابن أبي شيبة ولكنه لم يذكر متن الحديث وأحال على ما قبله. وقد رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي بالسند ذاته وذكروا متنه. انظر: "المصنّف" (٣/ ١٠٤٥)، وابن ماجه (١٤٦٩) والبيهقي ٣/ ٤٠٠ - ٤٠١. ويبدو أن المؤلف نقله من سنن البيهقي.
(٥) في "السنن" ٣/ ٤٠١.
(٦) وقع في النسخة المطبوعة: أخذ وهو تحريف، أثبتناه من (أ) و(ب) والبيهقي.
[ ١٧٣ ]
عنه" قال القاسم: "إن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد" قال البيهقي: هذا الثوبُ الثالثُ، وأما الحُلَّة، فتصدَّقَ بثمنها عبدُ الله وهي ثوبان (^١). اهـ.