وأخرجا (^٢) أيضًا من جهة نافع قال:
قيل لابن عمر: إن أبا هريرةَ يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تَبِعَ جنازةً فله قِيراطٌ من الأجر" فقال ابن عمر؛ "أكثر علينا أبو هريرة" فبعث إلى عائشة، فسألها، فَصَدَّقَتْ أبا هريرة، فقال ابن عمر: "لقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرة".
وأخرجه مسلم (^٣) أيضًا عن داوود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: أنه كان قاعدًا عندَ عبد الله بن عُمر، إذ طلع خبَّابٌ صاحبُ المقصورة، فقال:
_________________
(١) = فيه كما يلي: فإن قيل قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن عائشة ﵂؟ وقد رويتم عنها في أول هذا الباب ما قد رويتم، من إفراد رسول الله ﷺ وتمتعه على ما ذكرتم؟ فقيل له: ذلك عندنا - والله أعلم - على نظير ما صححنا عليه حديث ابن عباس ﵄ فيكون ما علمت عائشة ﵂ من أمر رسول الله ﷺ أنه ابتدأ.
(٢) في (ب): يلزمه وفي الطحاوي فلزمته.
(٣) أخرجه البخاري في الجنائز باب فضل اتباع الجنائز (١٣٢٣ - ١٣٢٤) ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢١٩٤).
(٤) أخرجه مسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢١٩٥).
[ ١٩٣ ]
يا عبد الله بنَ عُمر، ألا تسمعُ ما يقول أبو هريرة؟ إنه سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: مَنْ خرج مَعَ جَنازَةٍ مِن بيتها وصلَّى عليها، ثم تبعها حتَّى تُدْفَنَ، كان له قِيراطانِ مِن أجر، كُلُّ قيراط مثل أُحُد، ومن صلَّى عليها، ثم رجع، كان له مِن الأجر مثلُ أحد" فأرسل ابن عمر خبَّابًا إلى عائشةَ يسألها عن قولِ أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت، وأخذ ابن عمر قبضةً مِن حصى (^١) المسجد يُقلِّبُها في يده، حتَّى رَجَعَ إِليه الرسول، فقال: قالت عائشة: "صدق أبو هريرة" فضرب ابن عُمَرَ بالحصى الذي كان في يده الأرضَ، وقال: "لقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرةً".