لما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ كانت في الثامنة عشرة من عمرها، وكانت علاقتُها بالخليفتيْن الأوليْن علاقة ممتازةً جدًّا، وكان سيدنا عمر يستفتيها ويستشيرها في المسائل الفقهية لا سيما المسائل المتعلقة بأحوال النساء، واستمر الحال على ذلك إلى أول عهدِ عثمان بن عفانِ. ولكن في عهده الثاني جعلت تنتقِدُ بعضَ إجراءاته، وتنقل شكوى الناسِ إليه. بعدما رأت الممارسات السلبية في هذا العهد دخلت في حركة المعارضة ضدَّ الخليفة، وبدأت تهتم بالأمور السياسية. حتى نراها تطلب من عثمان أن يتركَ الخلافة حينما رأت أنه لا يُبالي بشكوى الناسِ أبدًا.
فلما حُوصِرَ بيتُ عثمان رجحت أن تتركَ المدينةَ المنورة، وسافرت إلى مكة المكرمة للحج. وفي عودتها مِن الحج أخبرها كُلٌّ من طلحة والزبير أن الخليفةَ قد قُتِلَ، وولي الأمر علي بن أبي طالب، فرجعوا إلى مكة. ثم سافرت إلى البصرة مع أصحابها لمعاقبةِ قاتلي عثمان وإصلاح
[ ٤٧ ]
أمر المسلمين. وفي سنة (٣٦) ظهرت وقعةُ الجمل بينَها وبينَ علي، فغُلِبَتْ ورجَعَتْ إلى المدينةِ المنورة. ثم نَدِمَتْ عائشة بسبب خُروجها، ورجحت تدريسَ الناس في المدينة (^١).
هذه الحركة - وإن انتهت بالمغلوبية، لها أهمية كبيرة بالنسبة للنساء، لأن عائشة كانت زعيمةً لآلاف الرجالِ بينهم بعضُ كبار الصحابة كطلحة والزبير، فيبدو من هذه الحركة أن امرأةً مسلمة قد تتولى بعضَ الأمور الاجتماعية والسياسية مثل أم المؤمنين عائشة ﵂.