أما زوجاته ﷺ فهن أفضل النساء لقوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] قالوا: "ويجب الوقف هنا ثم يبتدأ بالشرط وهو قوله: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ الأحزاب: ٣٢] وجوابه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ﴾ [الأحزاب: ٣٢] دون ما قبله. بل حكم الله بتفضيلهن على النساء مطلقًا من غير شرط وهو أبلغ في مدحهن، وجواب الشرط ما بعده.
فإن قيل فقد روي: "كل مع صاحبه في الدرجة" فإذا كانت عائشة مع النبي ﷺ في درجته، وفاطمة مع علي في درجته، فتفاوت ما بينهما كتفاوت ما بين الدرجتين.
قيل: قال الإمام (^١) في "الشامل" هذا لا يترى (^٢) لأنه معلوم أن عائشة لا تكونُ في درجتها كدرجة النبوة، فإن قلت: هي في منازل الأتباع، قلت: لهذا لا يعطي فضيلة متأصلة ولو كانت الفضيلة بهذا القدر لكان يتعدى هذا إلى كل من خدم رسول الله ﷺ وتبعه، وليس الأمر كذلك (^٣).
الخامسة والثلاثون: أن عمر فضلها في العطاء عليهن، كما أخرجه
_________________
(١) = أغضبها أغضبني. ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل فاطمة بنت النبي ﵂ (٦٣٠٨) عنه أيضًا ولفظه: إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها.
(٢) المقصود هو إمام الحرمين الإمام الكبير، شيخ الشافعية، أبو المعالي، عبد الملك بن الإمام أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجُوَيْني ثم النيسابوري، ضياء الدين الشافعي، صاحب التصانيف المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. له ترجمة حافلة في "السير" ١٨/ (٢٤٠).
(٣) في (ب): لا يقوي، خطأ، ومعنى يترى: يطرد.
(٤) كلمة "فإن قيل فقد روى" إلى "وليس الأمر كذلك" وقعت في نسخة (ب) قبل الفائدة.
[ ١٢٩ ]
الحاكم في "مستدركه" (^١) من جهة مصعب بن سعد (^٢) قال: "فرض عُمَرُ لأُمهاتِ المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين، وقال: "إنها حبيبةُ رسول الله ﷺ " ثم أخرج عن مُصعب بن سعدٍ (^٣) عن سعد نحوه. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإرسال مطرف بن طريف (^٤).
السادسة والثلاثون فضل عبادتها: قال القاسم: "كانت عائشة تصوم الدهر" (^٥).
_________________
(١) "المستدرك" ٤/ ٨.
(٢) في (ب): سعيد، خطأ.
(٣) وقع في النسخة المطبوعة: عن مصعب بن سعد نحوه، خطأ. وفي (ب): عن مصعب بن سعيد وهو خطأ أيضًا. أثبتناه من (أ) والمستدرك.
(٤) قد وقعت هنا حاشية من المصنف في (أ) فقط، رأينا أن نذكرها في الهامش وهاك نصها: سئل الدارقطني في "علله" عن حديث مصعب بن سعد، عن عمر أنه فرض لأزواج النبي ﷺ عشرة آلاف عشرة آلاف؟ فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه، فرواه مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عمر. وتابعه إسرائيل، ورواه الأعمش عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عن عمر ولم يسم أحدًا، وقول مطرف وإسرائيل صحيح انظر: العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني، ٢/ ٢٢٦.
(٥) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٦٨ وفي "صفة الصفوة" ٢/ ٣١ وفيه أيضًا عن حفصة ٤/ ٢٦ ومن جهات أخرى في السنن للبيهقي ٤/ ٣٠١ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ٧١ وفي مسنده ابن الجعد ١/ ٢٣٤ و٣٨٥. ومن طريق قبيصة، عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بلفظ: أن عائشة كانت تسرد الصوم أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨/ ٧٥. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على هذه الرواية في "السير" ٢/ ١٨٧: يعني أنها كانت تصوم الأيام التي لم يرد في حقها النهي عن صومها كالعيدين وأيام التشريق وأيام الحيض ويبدو أنها تصوم غالبها، فهو من باب إطلاق الكل وإرادة البعض. وأخرجه ابن حزم في "المحلى بالآثار" ٤/ ٤٣٤ (المسألة: ٧٩٠) وقال: وموّهوا أيضًا بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة كانت تصوم الدهر؛ قلت: الدهر؟ قال: كانت تسرد. ثم ذكر بعض الروايات في سرد الصوم وقال: هذا كله لا حجة لهم =
[ ١٣٠ ]
وقال عُروة: "بعث معاويةُ مرةً إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها لم تَتْرُكْ منها شيئًا، فقالت بريرةُ: "أنتِ صائمةٌ، فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحمًا؟ " قالت: "لو ذكرتني لفعلتُ" رواه الحاكم (^١).
وعنه أيضًا قال: "رأيت (^٢) عائشة تصدقت بسبعينَ ألفَ درهم، وإنها لترقع جانبَ درعها" (^٣). وقد اشتمل هذا على ثلاثِ فضائل: فضلِ عبادتها وجودها وزهدِها.
السابعة والثلاثون: شدةُ ورعها: في صحيح مسلم (^٤): أن شريحًا لما سألها عن المسح على الخفين، فقالت: "إيتِ عليًا، فإنه أعلمُ بذلك مني".
وذكر أهلُ المغازي منهم سعيد بن يحيى بن سعيد الأُموي (^٥): أن عائشة ﵂ لما دُفِنَ عمرُ بن الخطاب في حُجرتها صارت تحتجبُ من القبر فرضي الله عنها.
وأسند الحاكم في "مستدركه" (^٦) من جهة (^٧) هشام عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنت أدخلُ البيتَ الذي دُفِنَ مَعَهُما عمر، والله ما دخلتُ
_________________
(١) = فيه: أما عائشة ﵂ فقد فرق عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بين صيام الدهر وبين سرد الصوم كما ذكرنا، ولم يثبت عليها إلا السرد وهو المتابعة لا صوم الدهر، ولو صح عنها ذلك ولا يصح!
(٢) في "المستدرك" ٤/ ١٣ وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٤٧، وابن سعد ٨/ ٦٧.
(٣) في المطبوع: وإن، والمثبت من (أ) و(ب).
(٤) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ٦٦ بلفظ: رأيتها تصدق بسبعين ألفًا وإنها لترفع (لترقع) جانب درعها. وذكره الذهبي في "السير" ٢/ ١٨٧.
(٥) أخرجه مسلم في الطهارة باب التوقيت في المسح على الخفين (٦٣٩).
(٦) هو سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي المتوفى سنة ٢٤٩ هـ. انظر: في "الجرح والتعديل" ٤/ ٧٤ وتهذيب التهذيب ٤/ ٨٦.
(٧) "المستدرك" ٤/ ٧.
(٨) من جهة هشام، كذا في (أ) و(ب).
[ ١٣١ ]
إلا وأنا مشدودٌ عليَّ ثيابي حياءً مِن عمر" وقال [صحيح] على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
قال شيخنا الحافظ عمادُ الدين بن كثير: ووجه هذا ما قاله شيخنا الإمام أبو حجاج المِزي: "أن الشهداءَ كالأحياءِ في قبورهم وهؤلاء (^١) أرفعُ درجةً منهم" (^٢).
قال شيخنا: وأيضًا فإن حجابَهن كثيفٌ غليظ ﵅. فإن قيل: فقد روى الترمذي (^٣) عنها ﵂ قالت: "قلتُ للنبي ﷺ حسبُك من صفيةَ كذا وكذا" قال بعض الرواة يعني قصيرة فقال لها النبي ﷺ: "لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بِماء البحرِ لمزجته" قال الترمذي حسن صحيح أي خلطته مخالطة (^٤) يتغير بها طعمُه أو ريحُه لشدة نتنها.
فالجواب إنما صدر هذا القول عن عائشةَ مَعَ وفورِ فضلها، وكمالِ عقلها، لفرط الغيرة الغريزية التي جُبِلَتْ عليها القلوبُ البشرية. وقد حكى القاضي عياض في "الإكمال" عن مالك وغيره: أن المرأة إذا رَمَتْ
_________________
(١) وقع في النسخة المطبوعة: وهذه، وهو تحريف، والصحيح ما أثبتناه من (أ) و(ب).
(٢) وقع في النسخة المطبوعة: فيهم وهو خطأ. والصحيح: منهم كما ثبت في (أ) و(ب).
(٣) أخرجه الترمذي في صفة القيامة باب حديث: لو مزج بها ماء البحر (٢٥٠٢) عن عائشة قالت حكيت للنبي ﷺ رجلًا فقال: ما يسرني أني حكيت رجلًا وأنّ لي كذا وكذا قالت: فقلت: يا رسول الله إن صفية امرأة وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرتها فقال: لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لمُزِجَ. وقد أخرج هذا الحديث بلفظ قريب من لفظ المؤلف أبو داود في الأدب باب في الغيبة (٤٨٧٥) عن عائشة قالت: قلت للنبي ﷺ: حسبك من صفية كذا وكذا قال غير مُسَدَّد: تعني قصيرة - فقال: لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجَ بها البحرُ لمزجَتْهُ.
(٤) قال سعيد الأفغاني في الهامش: كلمتان أو ثلاث كلمات لم تحل. والكلمتان واضحتان في كل من (أ) و(ب) وهما: خلطته مخالطة.
[ ١٣٢ ]
زوجَها بالفاحشة على جهة الغَيرة لا يجب عليها الحدُّ. قال: واحتج لذلك بقوله ﷺ: "وما تدري الغيراءُ أعلى الوادي من أسفله" (^١).
وقد روى البخاري (^٢) في مناقب عمر أنه أرسل في مرض موته ابنه عبد الله إلى عائشة: "أن عمر يُقرئك السلامَ، ويستأذنك أن يُدفن مع صاحبيه" فقالت عائشة: "لقد كنتُ أردتُه لنفسي ولأوثرنَّه اليومَ على نفسي". وقد استشكل ذلك بأن الإيثار بالقبر من خلاف (^٣) شِيَم الصالحين كمن يؤثر بالصف الأول لغيره (^٤) ويتأخر هو. وأجاب بعضُهم بأن الميت
_________________
(١) أخرجه نحوه أبو يعلى في مسنده ٨/ (٤٦٧٠) مع قصة لطيفة جرت بين عائشة وصفية وبين رسول الله ﷺ فقال: إن الغيرى لا تبصر الوادي من أعلاه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٣٢٢ عن مسند أبي يعلى. وعن عائشة أنها قالت: وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثفال بطيء يبطئ بالركب فقال رسول الله ﷺ حولوا متاع عائشة على جمل صفية وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب قالت عائشة فلما رأيت ذلك قلت يا لَعباد الله غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله ﷺ قالت: فقال رسول الله ﷺ يا أمَّ عبد الله إن متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب فحولنا متاعها على بعيرك وحولنا متاعك على بعيرها قالت: فقلت: ألست تزعم أنك رسول الله ﷺ قال: فتبسم فقال: أو في شك أنت يا أم عبد الله؟ قالت: قلت: ألست تزعم أنك رسول الله فهلا عدلت؟ وسمعني أبو بكر وكان فيه غرب أي حدة فأقبل عليّ ولطم وجهي فقال رسول الله ﷺ مهلًا يا أبا بكر فقال: يا رسول الله أما سمعت ما قالت؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه".
(٢) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان (٣٧٠٠) وفي الجنائز باب موت الفجأة البغتة (١٣٩٢) ولفظها: كنت أريدها لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي، قال ابن حجر في "الفتح" ٣/ (١٣٩٢): وفيه الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعًا في إصابة الرحمة إذا نزلت عليهم وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير.
(٣) في (ب): بخلاف.
(٤) سقطت كلمة "لغيره" في النسخة المطبوعة، أثبتناه من (أ) و(ب).
[ ١٣٣ ]
ينقطع عمله بموته فلا يتصور في حقه (^١) الإيثارُ بالقرب (^٢) بعد الموت (^٣) إذ لا تقرب في حق الميت وإنما هو إيثار بمسكن شريف وكأنها فهمت قرينة الحال أن الموضع له للحديث المشهور الذي رواه الطبراني في معجمه الكبير (^٤) أنها رأت أن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتها فلما مات النبي ﷺ قال لها الصدّيق: هذا أحد أقماري وهو خيرها".
الثامنة والثلاثون: أنها سمعته يقولُ في يومٍ من الأيام فقدها: "واعَروساه" (^٥) فجمعها الله عليه. ذكر ابن شاهين (^٦) في كتاب "السنة".
_________________
(١) قال سعيد الأفغاني في التعليق هنا: "رموز لم تحل أصلًا وقد ذهب بعض حروفها مع حرف الصفحة"، أثبتناه من (ب).
(٢) أثبتناه من (ب) أيضًا.
(٣) وقع في النسخة المطبوعة بياضات وفراغات لم تحل، استدركناها كلها من (ب).
(٤) رواه الطبراني في "معجمه" الأوسط ٧/ (٦٣٦٩): حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبي حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنها رأت في المنام أنه سقط في حجرتها ثلاثة أقمار فذكرت ذلك لأبي بكر فلما توفي رسول الله ﷺ فدفن في بيتها قال أبو بكر: هذا خير أقمارك. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١٨٥: وعن أيوب عن نافع عن ابن عمر أو محمد بن سيرين عن عائشة أنها قالت: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة فلما مات النبي ﷺ قال لها أبو بكر: خير أقمارك يا عائشة ودفن في بيتها أبو بكر وعمر. رواه الطبراني في الكبير وهذا سياقه والأوسط عن عائشة من غير شك ورجال الكبير رجال الصحيح.
(٥) أخرجه أحمد في "المسند" (٢٦١١٢) كما يلي: حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، حدثنا أبو شداد، عن مجاهد قال: قالت عائشة: خرج رسول الله ﷺ، فلما كنا بالحزّ انصرفنا وأنا على جمل، وكان آخر العهد منهم، وأنا أسمع صوت النبي ﷺ وهو بين ظهري ذلك السَّمُرَ وهو يقول: واعَرُوساهُ، قالت: فوالله إني لعلى ذلك إذ نادى منادٍ أن ألقي الخطام، فألقيته، فأعلقه الله بيده، إسناده ضعيف لجهالة أبي شداد.
(٦) هو الشيخ الصدوق، الحافظ العالم، شيخ العراق، وصاحب التفسير الكبير، =
[ ١٣٤ ]
ووجعت يومًا فقالت: "وارأساه" فقال النبي ﷺ: "بل أنا وارأساه" (^١) ففيه إشارة للغاية في الموافقة، حتى تألَّمَ بألمها، فكأنه أخبرها بصدقِ محبتها حتى واساها في الألم ومنهم مَن حمله (^٢) على الأمر بالصبر أي (^٣): بي من الوجع مثلُ ما بكِ فتأسِّيْ بي في الصبر وعدم الشكوى. والظاهرُ الأول.
وروى الإمام أحمد في مسنده (^٤) حدثني عبد الله حدثنى أبي عن وكيع عن إسماعيلَ عن مصعب بن إسحاق بن طلحة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنه ليهوِّن عليَّ أني (^٥) رأيتُ بياضَ كف عائشة في
_________________
(١) = أبو حفص، عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي الواعظ ابن شاهين المتوفى سنة ٣٨٥ هـ. له ترجمة في "السير" ١٦/ (٣٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في المرضى باب ما رخِّص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع (٥٦٦٦) وفي الأحكام باب الاستخلاف (٧٢١٧) عن عائشة قالت: وارأساه، فقال رسول الله ﷺ: ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لكِ وأدعو لك، فقالت عائشة: واثُكْلَيَاهْ والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك، لظلتَ آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك. فقال النبي ﷺ: بل أنا وارأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون.
(٣) وقع في النسخة المطبوعة وفهم من له، وهو تحريف، أثبتناه من (ب).
(٤) أثبتناه من (ب) أيضًا.
(٥) "المسند" (٢٥٠٧٦) إسناده ضعيف لجهالة مصعب بن إسحاق بن طلحة، وهو من رجال "التعجيل"، تفرد بالرواية عنه إسماعيل بن أبي خالد، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.
(٦) في (ب): أن.
[ ١٣٥ ]
الجنة" وأخرج (^١) الطبراني (^٢) في معجمه من جهة أبي حنيفة الإمام حدثنا حماد (^٣) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "يهوِّن (^٤) علي منيَّتي (^٥) أنْ أرِيتُ (^٦) عائشة زوجتي في الجنة".
التاسعة والثلاثون: تسابقُ النبيِّ ﷺ معها. رواه أبو داود (^٧) والنسائي (^٨) وابن ماجه (^٩) وصححه ابن حبان (^١٠) وفيه فائدة جليلة وهي جوازُ السبقِ
_________________
(١) أثبتناه من (أ) و(ب).
(٢) في "الكبير" ٢٣/ (٩٨)، وفي الأوسط (٣١٨٥) من طريق أبي معاوية، عن أبي حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن الأسود مرفوعًا بلفظ: إنه يهون على الموت أن رأيتك زوجتي في الجنة. وهذا إسناد ضعيف فقد تفرد به حماد بن أبي سليمان، وله أوهام ولا يحسن تفرده. وقد ثبت أن عائشة زوجته ﷺ في الجنة من حديث عمار بن ياسر عند البخاري (٣٧٧٢) وأحمد (١٨٣٣١).
(٣) من جهة أبي حنيفة الإمام حدثنا حماد سقطت من النسخة المطبوعة. أثبتناه من (أ) و(ب).
(٤) في (ب): هوّن.
(٥) في (ب): ميتتي.
(٦) في (ب): رأيت.
(٧) أخرجه أبو داود في الجهاد باب في السبق (٢٥٧٨) عائشة أنها كانت مع النبي ﷺ في سفر، قالت: فسابقته فسبقته على رجليّ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة.
(٨) أخرجه النسائي في الكبرى في عشرة النساء (٨٩٤٢ - ٨٩٤٥).
(٩) أخرجه ابن ماجه في النكاح باب حسن معاشرة النساء (١٩٧٩) عن عائشة قالت: سابقني النبي ﷺ فسبقته.
(١٠) "الإحسان" ١٠/ (٤٦٩١) بتحقيق شيخنا، وقال: إسناده صحيح. وقد أخرجه أيضًا أحمد في المسند مطولًا ومختصرًا بالأرقام (٢٤١١٨)، (٢٤١١٩)، (٢٤٩٨١)، (٢٥٤٨٨)، (٢٦٢٥٢)، (٢٦٢٧٧)، (٢٦٣٩٨).
[ ١٣٦ ]
من النساء خلافًا، لما قاله الصيمري (^١) في الإيضاح (^٢): "إنه لا يجوز السبق والرمي مِن النساء، لأنهن لَسْنَ مِن أهل الحرب". وقد نقله الرافعي وابنُ الرفعة (^٣) عنه وأقرَّاه، وهو مُشْكِلٌ بما ذكرنا إلا أن يخصص المنعُ بمسابقة المرأة المرأة (^٤).
الأربعون: أن الله تعالى اختارها لِرسوله؛ قال أبو الفرج بنُ الجوزي في كتاب "فتوح الفتوح": "افتخرت زينبُ على نساءِ النبيِّ فقالت: كلكنَّ زوَّجَها أبوها وأنا زوَّجني رَبِّي" (^٥) تشيرُ إلى قوله: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وأنا أتوب (^٦) فقال: "يا زينبُ لقد صَدَقْتِ، ولقد شاركتكِ عائشةُ في أن الله تعالى بعث صورتَها في سرَقةٍ من حريرٍ مع جبريل، فَجلَّاها فقال: "هذه زوجتُك" - فهذا تزويجٌ مطوي في سرِّ القدر ظهرَ أثرُه يومَ عُقِدَ العقدُ غير أن عائشةَ كانت مِن اختيار الله لرسوله - وكنت يا زينبُ مِن اختيار الرسولِ لنفسه".
_________________
(١) هو شيخ الشافعية وعالمهم، القاضي أبو القاسم، عبد الواحد بن الحسين الصَّيْمَري، من أصحاب الوجوه المتوفى سنة ٤٠٥ هـ، وصنف كتاب "الإيضاح في المذهب" سبع مجلدات وكتاب "القياس والعلل" وغير ذلك. له ترجمة في "السير" ١٧/ (٦) وانظر ص ١٧٧ أيضًا.
(٢) وقع في النسخة المطبوعة: الإفصاح وهو تحريف. أثبتناه من كل من (أ) و(ب).
(٣) تقدمت تراجمهما في ص ٩٦.
(٤) قلت: الأولى الرسول قدوة، فما فعله ولم يكن من اختصاصه فللمؤمنين أن يفعلوه.
(٥) أخرج نحوه البخاري في التوحيد باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] (٧٤٢٠) و(٧٤٢١) عن أنس قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكنّ أهاليكن وزوَّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. وأخرج نحوه ابن سعد في "الطبقات" ٨/ ١٠٣.
(٦) في (ب): أتوَبُ، كذا مشكَّل.
[ ١٣٧ ]