هي (^١) أم المؤمنين وأُم عبد الله عائشةُ بنت أبي بكر الصدِّيقة بنت الصديق ﵁ (^٢) وعنها، حبيبة رسول الله ﷺ الفقيهةُ الربّانية. كنيتها أُم عبد الله كناها به النبي ﷺ، بابن أُختها عبد الله بن الزبير. رواه أبو داود (^٣)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (^٤).
وجاء في معجم ابن الأعرابي (^٥): أنها جاءت بسقطٍ (^٦) فسماه النبي ﷺ عبد الله وكناها به (^٧)، وفي إسناده نظر لأن مداره على داود بن المحبَّر (^٨) صاحب كتاب العقل.
_________________
(١) سقطت لفظة هي من (ب).
(٢) سقطت من (ب) عنه و.
(٣) أخرجه أبو داود في الأدب باب في المرأة تكنى (٤٩٧٠) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله، كل صواحبي لهنَّ كُنىً، قال: "فاكتني بابنك عبد الله" - يعني ابن أختها - قال: فكانت تُكنَّى بأم عبد الله. وهو حديث صحيح. انظر لتخريجه مسند الإمام أحمد (٢٤٦١٩) بتحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط وأصحابه.
(٤) انظر: "المستدرك" ٤/ ٢٧٨ ووافقه الذهبي.
(٥) هو إمام اللغة أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم الأحولُ النَّسَّابة المتوفى سنة ٢٣١ هـ، انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٠/ (٢٥٤).
(٦) السقط بالكسر والفتح والضم والكسرُ أكثرُها: الوليد الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه. انظر "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ٣٧٨. قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١٢/ ٤٦٣: "ذكر أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه ٢/ ٩١٨ بسند ضعيف جدًّا أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطًا وأمرت أن تدفن ليلًا وصلى عليها أبو هريرة ﵁.
(٧) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٩ من حديث داود بن المحبر حدثنا محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أسقطت من النبي ﷺ سقطًا فسماه عبد الله وكناني أم عبد الله. وقال ابن الجوزي هذا حديث موضوع.
(٨) هو داود بن المحبر بن قَحْذَم أبو سليمان البصري المتوفى سنة ٢٠٦ هـ. ضعفه العلماء. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٢ / (٢٦٤٦).
[ ٨٢ ]
وعائشة مأخوذة من العيش، ويقال أيضًا عَيْشة، لغة حكاها ابنُ الأعرابي، وعلي بن حمزة (^١)، ولا التفات لإنكار (^٢) أبي أبي عبيد (^٣) في "الغريب المصنف" ذلك.
وذكر أبو الفضل الفلكي (^٤) في الألقاب: النبي ﷺ صغَّر اسمها وقال يا عُويش.
_________________
(١) هو الإمام شيخ القراءة والعربية، أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بَهْمَن بن فَيروز الأسدي، مولاهم الكوفي، الملقب بالكسائي لكساء أحرم فيه. وكان ذا منزلة رفيعة عند الرشيد وأدَّب ولده الأمين، ونال جاهًا وأموالًا وسار مع الرشيد، فمات بالريّ بقرية أَرَنْبُويَة سنة تسعٍ وثمانين ومئة عن سبعين سنة، وفي تاريخ موته أقوال، فهذا أصحها. انظر ترجمته في "السير" ٩/ (٤٤).
(٢) وقع في النسخة المطبوعة: لإسناد وهو تحريف واضح، أثبتناه من (أ) و(ب).
(٣) وقع في (ب) والنسخة المطبوعة: أبو عبيدة وهو خطأ. وأبو عبيد هو الحافظ المجتهد ذو الفنون، أبو عبيد القاسم بن سلام، صاحب الغريب المصنف والتآليف الموفقة التي سارت بها الركبان المتوفى سنة ٢٢٤ هـ. له ترجمة حافلة في "السير" (١٠/ (١٦٤). وأما أبو عبيدة فهو الإمام العلَّامة البحر، أبو عبيدة، مَعْمر بن المثنى التَّيْمي، مولاهم البصري، النحوي صاحب غريب الحديث والتصانيف المتوفى سنة ٢٠٩ هـ وقيل ٢١٠ هـ. له ترجمة في "السير (٩/ ١٦٨). وقد حدث عنه أبو عبيد القاسم بن سلام.
(٤) هو الحافظ الأوحد، أبو الفضل، علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن، الهَمَذَاني، عُرف بالفلكي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ. صنف الكتب منها: الطبقات الملقب بـ "المنتهى في معرفة الرجال" في ألف جزء. انظر لترجمته "السير" ١٧/ (٣٢٥).
[ ٨٣ ]
وذكر صاحبُ "مسند الفردوس" (^١) أن الإمام أحمد في "مسنده" (^٢) رواه من حديث أم سلمة: قالت عائشة: "يا (^٣) رسول الله علمني دعوةً أدعو بها" فقال: يا عُوَيْش قولي: اللهم ربَّ محمد النبي (^٤) الأُمِّي أذهب عني غيظَ قلبي وأجرني من مضلات الفتن" واستغربه ابنُ الصلاح في طبقاته (^٥).
وفي "الصحيحين" (^٦) "يا عائِشُ" على الترخيم، وفي الأول دليل
_________________
(١) أخرجه الديلمي ٥/ (٨٦٤٤) كما عزاه الزركشي بدون سند، ولفظه: يا عويش قولي: اللهم رب محمد النبي الأمي أذهب عني غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن.
(٢) حديث يا عويش نسبه المصنف إلى مسند الإمام أحمد وهو ليس فيه انظر (٢٦٥٧٦) وإنما رواه ابن السني في كتاب عمل اليوم والليلة برقم (٦٢٢): أخبرني أبو عروبة حدثنا علي بن ميمون حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع عن سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا غضبى فأخذ بطرف المفصل من أنفي فعركه ثم قال: يا عويش قولي اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان، وجاء في تاريخ ابن عساكر ١٩/ ٣٣٥ عن طريق أبي أحمد الحاكم أخبرنا محمد بن سليمان الواسطي حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن أبي الجون عن مؤذن لعمر عنه مسلم بن يسار عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا غضب أخذ بأنفها وقال: يا عويش قولي اللهم ربِّ النبيِّ محمد ﷺ اغفر ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن.
(٣) يا سقطت من (ب).
(٤) سقطت لفظة النبي من (أ)، أثبتناه من (ب).
(٥) "الطبقات" ٢/ ٦١٣. قال: وفي ألقابه (الفلكي) غرائب ألقاب منها: أن عائشة أم المؤمنين ﵂ عويش صغّر النبي ﷺ اسمها وكناها أم عبد الله.
(٦) في (ب): وفي الصحيح وهو خطأ، فالحديث أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي باب فضل عائشة ﵂ (٣٧٦٨) ومسلم في فضائل الصحابة باب [في] فضائل عائشة أم المؤمنين ﵂ (٦٣٠٤) بلفظ: قال رسول الله =
[ ٨٤ ]
على جواز التصغير كقوله: "يا أَبا عُمَيْرٍ" (^١) وهو (^٢) تصغيرُ تحبيبٍ. وجعل صاحب "البسيط" (^٣) من النحويين مثل قوله: "يا حميراء" تصغير تقريب ما يُتوهم أنه بعيد، كقولهم بُعَيْدَ العَصْر وقُبَيْلَ الفجر، قال: لأن المراد بها البيضاءَ، فكأنَّها غيرُ كاملة البياض، قال: وكذلك قوله: "كُنَيْف مُلِيءَ علمًا" (^٤) اهـ.
وقال أبو القاسم الثمانيني (^٥) في "شرح اللمع": "قولُ عمر ﵁ في ابن مسعود: "كُنيف ملئ علمًا" قالوا إنه أراد بهذا التحقير تعظيمه، كما قالوا في داهية: دُويهية وخُوَيخِية" قال: والصحيح أن ابن
_________________
(١) = ﷺ يا عَائِش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام فقالت [فقلت]: وعليه السلام ورحمة الله. قالت: وهو يرى ما لا أرى.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب باب الانبساط إلى الناس (٦١٢٩) ومسلم في الآداب باب جواز تكنية من لم يولد له وكنية الصغير (٥٦٢٢) وأحمد في مسنده (١٢١٣٧). ولفظ البخاري: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو التَّيَّاح قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: إن كان النبي ﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عُمير ما فعل النُّغَيْر؟.
(٣) سقطت النسخة المطبوعة وأثبتناه من (أ) و(ب).
(٤) هو الإمام العلامة، الأستاذ أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي، صاحب "التفسير" وإمام علماء التأويل. صنف التفاسير الثلاثة: "البسيط" و"الوسيط" و"الوجيز" المتوفى سنة ٤٦٨ هـ. انظر لترجمته "السير" ١٨/ (١٦١).
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٥٢، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣١٨ وأحمد في فضائل الصحابة (١٥٥٠).
(٦) هو أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني الموصلي الضرير المتوفى سنة ٤٤٢ هـ. انظر "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي ٣/ ٢٦٩.
[ ٨٥ ]
مسعود كان صغيرَ الجسم قصيرًا، فقال: "كُنَيْف" مصغرة لِيَدُلَّ على تصغير جسمه، لأن كنيفًا تكبيرُه كِنفٌ وهو شيءٌ يكون فيه أداة الراعي فأراد أنه حافظ لما فيه" اهـ.
وأمُّها أم رُومان - بفتح الراء وضمها - بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن كِنانة، روى البخاري لأُم رومان حديثًا واحدًا من حديث الإفك (^١) من رواية مسروقٍ عنها ولم يلقها وقيل: "عن مسروق حدثتني أُم رومان" وهو وَهُمٌ.
ونقل النووي أن ابن إسحاق (^٢) سماها في السيرة: زينب. وفي "الروض" للسهيلي (^٣): "اسمها دعد" (^٤).
وذكر محمدُ بنُ سعد (^٥) وغيره: أن أُم رومان ماتت في حياة رسول الله ﷺ في سنة ست من الهجرة، ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. وهذا يقوّي الإشكال في إخراج البخاري رواية مسروق عنها، لكن أنكر قوم موتها في
_________________
(١) أخرجه البخاري في المغازي باب حديث الإفك (٤١٤٣). وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ (٩٧٤٨).
(٢) انظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٢٩٩.
(٣) والذي وجدناه عند السهيلي ٦/ ٤٣٩ كما يلي: هي زينب بنت عامر بن عُوَيْمر بن عبد شمس بن دُهمان. ولعل دعدة هنا خطأ أو سبق قلم.
(٤) في (ب) عد وفي النسخة المطبوعة دعدة وفي (أ) دعد وهو الصحيح وكذا في بعض المصادر: قال المزي في تحفة الأشراف ١٣/ ٧٨ (٩٣٣) - ومن مسند أم رومان - والدة عائشة - عن النبي ﷺ. واسمها فيما قيل: زينب، وقيل دَعْد من بني غنم بن مالك. وقال ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٧٣٠): أم رومان الفراسية، زوج أبي بكر الصديق، وأم عائشة وعبد الرحمن، صحابية، يقال اسمها زينب، وقيل: دعد.
(٥) الطبقات ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨.
[ ٨٦ ]
حياة رسول الله ﷺ منهم أبو نُعيم الأصفهاني، ولا عُمدةَ لمن أنكره إلا روايةُ مسروق. وقال الخطيب: لم يسمع مسروق من أُم رومان شيئًا، والعجب كيف خفي ذلك على البخاري وقد فطن مسلم له (^١).
_________________
(١) قال ابن حجر في "الفتح" ٧/ (٤١٤٣) وقد استشكل قول مسروق "حدثتني أم رومان" مع أنها ماتت في زمن النبي ﷺ ومسروق ليست له صحبة لأنه لم يقدم من اليمن إلا بعد موت النبي ﷺ في خلافة أبي بكر أو عمر .. وقد حكى المزي كلام الخطيب هذا في التهذيب وفي الأطراف ولم يتعقبه بل أقره وزاد أنه روى عن مسروق عن ابن مسعود عن أم رومان وهو أشبه بالصواب. كذا قال. وهذه الرواية شاذة وهي من المزيد في متصل الأسانيد على ما سنوضحه. والذي ظهر لي بعد التأمل أن الصواب مع البخاري، لأن عمدة الخطيب ومن تبعه في دعوى الوهم الاعتماد على قول من قال إن أم رومان ماتت في حياة النبي ﷺ سنة أربع وقيل: سنة خمس، وقيل: ست وهو شيء ذكره الواقدي، ولا يتعقب الأسانيد الصحيحة بما يأتي عن الواقدي. وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا سمع من أم رومان وله خمس عشر سنة، فعلى هذا يكون سماعه منها في خلافة عمر لأن مولد مسروق كان في سنة الهجرة ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ .. وقد تعقب ذلك كله الخطيب معتمدًا على ما تقدم عن الواقدي والزبير، وفيه نظر، لما وقع عند أحمد من طريق أبي سلمة عن عائشة قالت: "لما نزلت آية التخيير بدأ النبي ﷺ بعائشة فقال: "يا عائشة إني عارض عليك أمرًا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان" الحديث وأصله في الصحيحين دون تسمية أم رومان وآية التخيير نزلت سنة تسع اتفاقًا، فهذا دال على تأخر موت أم رومان عن الوقت الذي ذكره الواقدي والزبير أيضًا. فقد تقدم في علامات النبوة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في قصة أضياف أبي بكر قال عبد الرحمن: "وإنما هو أنا وأبي وأمي وامرأتي وخادم" وفيه عند المصنف في الأدب "فلما جاء أبو بكر قالت له أمي احتبست عن أضيافك" الحديث، وعبد الرحمن إنما هاجر في هدنة الحديبية وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست وهجرة عبد الرحمن في سنة سبع في قول ابن سعد وفي قول الزبير فيها أو في التي بعدها، أن روي عبد الرحمن خرج في فئة من قريش قبل الفتح إلى النبي ﷺ =
[ ٨٧ ]
تزوجها رسولُ الله ﷺ بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث بعد موت خديجة وقبلَ سودة بنت زمعة، وقيل: "بعدها" وهذا هو الأشهر، والأول حكاه ابن عبد البر (^١) عن غير واحد، ويشهد له ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (^٢) من حديث هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت: "ما رأيت امرأة أحبّ إليَّ أن أكونَ في مِسلاخها من سودة بنت زمعة .. الحديث". وقالت في آخره في بعض طرقه: "وكانت أول امرأةٍ (^٣) تزوجها بعدي" (^٤).
وتزوجها وهي بنت ست أو سبع، والأولُ أصحُّ، وبنى بها بالمدينة وهي بنتُ تسع في شوال مُنصَرفه ﷺ من بدر في السنة الثانية من مَقْدَمه. وقال الواقدي: "في الأُولى" وصححه الدِّمياطي (^٥). وأما ابن
_________________
(١) = فتكون أم رومان تأخرت عن الوقت الذي ذكراه فيه. وفي بعض هذا كفاية في التعقب على الخطيب ومن تبعه فيما تعقبوه على هذا الجامع الصحيح والله المستعان. (بالاختصار). انظر هدي الساري لابن حجر أيضًا ص ٣٩٢، وزاد المعاد لابن القيم ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٢) الاستيعاب ٤/ ٣٥٦ - ٣٦١.
(٣) أخرجه مسلم في الرضاع باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (٣٦٢٩) ودوامه: من امرأة فيها حدّة، قالت فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين: يومها ويوم سودة.
(٤) من قوله أحب إلى هنا سقطت من (ب).
(٥) أخرجه مسلم في الباب نفسه برقم (٣٦٣٠).
(٦) هو الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسّابة شيخ المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي الشافعي المتوفى سنة ٧٠٥ هـ، صاحب التصانيف. انظر: "تذكرة الحفاظ" للذهبي ٤/ (١١٦٦).
[ ٨٨ ]
دِحية (^١) فوهاه بالواقدي (^٢).
وأقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وتوفي ﵊ وهي ابنةُ ثماني عشرة (^٣) سنة، وعاشت خمسًا وستين، ووُلدت سنة أربعٍ من النبوة، وتوفيت بالمدينة زمن معاوية ليلة الثلاثاء لسبعَ عشرةَ خَلَتْ من رمضان سنةَ سبع وخمسين، وقيل ثمان وخمسين، وأوصت أن يُصلي عليها أبو هريرة.
وذكر الواقدي: "أنها ماتت بعدَ الوتر وأمرت أن تُدفن مِن ليلتها فاجتمع الأنصار، وحضروا، فلم نرَ ليلةً أكثر ناسًا منها، نزل أهلُ العوالي، فدفنت بالبقيع".
قال الواقدي: "فحدثني ابن جريج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلَّى على عائشة بالبقيع وابنُ في الناس لا ينكره. وكان مروانُ اعتمر في تلك السنة تلك السنة واستخلف أبا هريرة".
_________________
(١) هو الإمام العلامة الحافظ الكبير أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن محمد الملقب بالجميل - بتشديد الياء المفتوحة - ابن فرج بن خلف الأندلسي الداني الأصل السبتي المتوفى سنة ٦٣٣ هـ. يذكر أنه من ولد دحية الكلبي. انظر: "تذكرة الحفاظ"، ٤/ (١١٣٦) و"السير" ٢٢ / (٢٤٨) للذهبي.
(٢) قد وقع في النسخة المطبوعة: وأما ابن دحية فوهاه الواقدي وهو غلط فاحش. وكيف يصح ذلك؟ لأن ابن دحية قد توفي في سنة ٦٣٣ هـ وبينه وبين الواقدي أربعة قرون تقريبًا وقد توفي هذا الأخير سنة ٢٠٧ هـ. وصواب العبارة كما في (أ) و(ب)، أي أن ابن دحية وهَّى رواية الواقدي بالواقدي نفسه، لأنه على سعة علمه ضعيف جدًّا باتفاق العلماء، وبعضهم اتهمه.
(٣) في (أ) و(ب): ثمانية عشر وهو خطأ.
[ ٨٩ ]
رُوي لها عن النبي ﷺ ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث (^١). اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين.
روى عنها خلقٌ من الصحابة والتابعين من متأخريهم: مسروق والأسود وسعيد بن المسيب وعروة ابن أُختها والقاسم بن أخيها وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والشعبي، ومجاهد، وعطاء وعكرمة وعَمْرَةَ بنتُ عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر وآخرون (^٢).
وكان مسروقٌ إذا حدَّث عنها قال: حدثتني الصدِّيقةُ بنتُ الصدِّيق حبيبةُ حبيب الله المبرَّأةُ مِن السماء" (^٣) وروي بسندٍ حسنِ عن علي ﵁ أنه ذكر عائشة فقال: "خليلةُ رسول الله ﷺ " (^٤) وكذلك قال عمارُ بن ياسر لرجل نالَ منها: "اغْرُبْ (^٥) مقبوحًا منبوحًا"، أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ " (^٦).