وكانت أم المؤمنين عائشةُ تعد أروعَ مثال في نقدِ الحديث بعشراتِ استدراكاتها على الصحابة والتابعين، "لأنها رُبيت في حجر أبي بكر الصديق أعلم الناسِ بأنسابِ العرب وأخبار قبائلها، وميزات بطونها،
_________________
(١) انظر كتاب العلل من سنن الترمذي (٥/ ٧٤٠).
(٢) انظر مقدمة صحيح مسلم، ص ١٣.
[ ٤٥ ]
فحازت من ذلك علمًا كثيرًا، ثم انتقلت إلى بيتِ الرسول ومهبطِ الوحي، فكانت أقربَ الناس مِن معين العلم، فغرفت منه ما لم يتيسَّرْ لأحدٍ غيرها، لمكانها منه زوجة، ولما تفردت به مِن ذكاء نادر ذكاء نادر، وفكر واسع (^١).
نعم، لقد كانت سيدتُنا عائشة أنموذجًا حسنًا للمسلمات كما كان الرسول ﷺ أسوة حسنةً للمسلمين والمسلمات جميعًا. وقد تجِدُ كُلُّ مسلمة في حياة أم المؤمنين منذ طفولتها إلى وفاتها دروسًا عديدة مفيدة، وإذا ما تأملنا حياتَها، فسنجد أنها تنقسم إلى أربعة مراحل كما يلي: