نلاحظ من كتاب الإجابة للزركشي أن للسيدة عائشة استدراكات كثيرة على بعضِ الصحابة والتابعين. ورتَّب الرزكشيُّ هذه الاستدراكات ترتيبًا على أسماء الرجال، ورتبها السيوطي ترتيبًا فقهيًا. وإذا تتبعنا استدراكاتها نجد أن السيدة استعملتْ بعضَ المقاييس في ردودها أو تصحيحاتها. وخلصنا بعدَ دراسة مقاييسها في نقد الحديثِ إلى أن نقدها يتشكَّل مِن عرضها على صريح القرآن، أو السنة، أو الحديث، أو عرضها على عقلها ورأيها، أو عرضها على الواقعة التاريخية، ولكن على كلا الترتيبين (الترتيب على أسماء الرجال أو المواضيع الفقهية) لا تتبلور هذه المقاييس في ذهن القارئ. ولذا أردنا دراسة هذا الموضوع
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء، ٢/ (١٩).
(٢) عائشة والسياسة لسعيد الأفغاني ص ٢٤٨.
(٣) "السير" للذهبي ٢/ (١٩).
[ ٥١ ]
باختصار في مقدمة عملنا هذا كي يكون القارئ على بينة منها ولا تضيع بين السطور وخِضَمِّ الأسانيد.
ومن الجدير بالذكر هنا أن هذه الاستدراكات لم تتلق كُلُّها بالقبول لدى بعض العلماء. بل أُجيب عن بعضها، وخُطِّئت السيدة عائشة في جانب منها، كما سنرى في الإجابة أيضًا، ولذلك نودّ هنا أن نناقش مدى صحة نقدِ السيدة، وكيف اعترض عليها بعض العلماء.
ونعتقد أن هذه المقدمة الدراسية المنهجية ستمهد القراء لفهم نصوص الكتاب والتعرف على منهج عائشة في نقدِ الحديث ومقاييسها، وها نحن نوردها على الترتيب المار ذكره موضحين ذلك بذكر بعض الأمثلة وأقوال العلماء بعونه تعالى.