٨٦ - وأجمعوا على وجوب الصدقة في: الإبل، والبقر، والغنم.
٨٧ - وأجمعوا على أن لا صدقة فيما دون خمس ذود (١) من الإبل.
٨٨ - وأجمعوا على أن في خمس من الإبل شاة.
٨٩ - وأجمعوا على أن لا صدقة في دون أربعين من الغنم.
٩٠ - وأجمعوا على أن في أربعين شاة: شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها: شاتان إلى أن تبلغ مائتين.
٩١ - وأجمعوا على أن حكم الجواميس حكم البقر (٢).
٩٢ - وأجمعوا على أن الضأن والمعز يُجمعان في الصدقة.
٩٣ - وأجمعوا على أن الصدقة واجبة في: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.
٩٤ - وأجمعوا على أن الإبل لا تضم إلى الغنم ولا البقر، وعلى أن البقر لا تضم إلى الإبل والغنم، وعلى إسقاط الزكاة عن كل صنف منها حتى تبلغ المقدار الذي يَجب أخذ الصدقة منها.
٩٥ - وأجمعوا على أن لا تضم [تَمر] (٣) النخل إلى الزبيب.
٩٦ - وأجمعوا على أن الخارص إذا خرص (٤)، ثُمَّ أصابته جائحة ألاّ شيء عليه إذا كان ذلك قبل [الْجِداد] (٥).
_________________
(١) الذود، قال الفيومي في المصباح الْمُنير (مادة: ذود): "الذود من الإبل، قال ابن الأنباري سمعت أبا العباس يقول: ما بين الثلاث إلى العشر: ذودٌ، وكذا قال الفارابي، والذود مؤنثة لأنهم قالوا: ليس في أقل من خمس ذود صدقة، والجمع أذواد مثل ثوب وأثواب، وقال في البارع: الذود لا يكون إلا إناثًا، وذاد الراعي إبله عن الماء يذودُها ذودًا وذيادًا، منعها".اهـ
(٢) جاء في المدونة (١/ ٣٥٥): "قال ابن مهدي وقال سفيان ومالك: إن الجواميس من البقر".اهـ
(٣) زيادة من ق (١٢٠٠).
(٤) جاء في النهاية (٢/ ٢٢): "خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا إذا حزر ما عليه من الرطب تمرًا ومن العنب زبيبًا؛ فهو من الخرص الظن لأن الحزر إنما هو تقدير بظن".اهـ
(٥) هكذا في خ، وق (١١٨٧)؛ وفي ط: [الجذاذ]-بالمعجمتين- وهو خطأ.
[ ٥٤ ]
٩٧ - وأجمعوا على حديث رسول الله - ﷺ -: «ليس فيما دون خمس أواق (١) صدقة» (٢).
٩٨ - وأجمعوا أن في مائتي درهم: خمسة دراهم (٣).
٩٩ - وأجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالًا وقيمتها مائتا درهم أن الزكاة تَجب فيه.
وانفرد الحسن البصري، فقال: ليس فيما دون أربعين دينارًا صدقة (٤).
١٠٠ - وأجمعوا على أن الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالًا، ولا يبلغ قيمتها مائتي درهم أن لا زكاة فيه.
١٠١ - وأجمعوا على أن الْخُمس يَجب في رِكاز (٥)
الذهب والفضة على ما ذكرته.
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٨٠): "أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء والجمع يشدد ويخفف وربما يجيء في الحديث: وقية، وليست بالعالية وهمزتُها زائدة وكانت الوقية قديمًا عبارة عن أربعين درهمًا وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل، وهو جزء من اثنتي عشر جزءًا وتختلف باختلاف اصطلاح البلاد".اهـ
(٢) أخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
(٣) جاء في حديث علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم »؛ أخرجه أبو داود (١٥٧٤)، والترمذي (٦٢٠)، والدارمي (١/ ٤٦٧)، وأحمد في مسنده (١/ ١٤٥، ٩٢)؛ وقد حدث في إسناده اختلاف لا يضر؛ وقد صححه العلامة الألباني - ﵀ - في صحيح أبي داود (١٣٩٢)، وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٢٧): "إسناده حسن".
(٤) قال الباجي في المنتقى (٢/ ٩٥): "وهذا كما قال إن نصاب الذهب عشرون دينارًا من الدنانير الشرعية، وهو كل عشرة دراهم سبعة دنانير؛ ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار إلا ما روي عن الحسن البصري أنه قال: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارًا فيكون فيها دينار؛ والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور أن الإجماع انعقد بعد الحسن على خلافه، وهذا من قوي الأدلة على أن الحق في خلافه ".اهـ
(٥) قال أبو حفص النسفي في طلبة الطلبة (مادة: ر ك ز): "الركاز: الكنز والمعدن، وحقيقته للمعدن، لأن الركز هو الإثبات من حدِّ دخل، والمعدن هو الذي أُثبت أصله بحيث لا ينقطع مادته بالاستخراج، وأما الكنز إذا استخرج فلا يبقى شيء فلم يتحقق فيه معنى الإثبات".اهـ =
[ ٥٥ ]
١٠٢ - وأجمعوا على أن الذي يُجيز الركاز: عليه الخمس (١).
١٠٣ - وأجمعوا على أن المال إذا حال عليه الحول: أن الزكاة تَجب فيه.
١٠٤ - وأجمعوا على أن الزكاة تَجب في المال بعد دخول الحول، فمن أدى ذلك
_________________
(١) = وفي لسان العرب (٥/ ٣٦٥): "يقال: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذا دفنه؛ والحديث إِنما جاءَ على رأْي أَهل الحجاز، وهو الكنز الجاهلي، وإِنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أَخذه؛ وروى الأَزهري عن الشافعي أَنّه قال: الذي لا أشك فيه أَن الرِّكاز دَفِينُ الجاهلية، والذي أَنا واقف فيه الركاز في المعدن والتِّبْر المخلوق في الأَرض". قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٢٥٨): "الرِّكاز عند أهل الحِجاز كُنوز الجاهلِية المدْفونَة في الأرض وعند أهل الِعراق المَعادِن، والقَوْلان تَحْتَمِلُهما اللُغة لأنّ كلًا مِنهما مَرْكوز في الأرض، أي ثابِت يقال رَكزَه يَرْكُزه رَكْزًا إذا دَفَنه وأرْكَزَ الرجلُ إذا وجَد الرِّكاز؛ والحديث إنَّما جاء في التفسير الأوّل ".اهـ وقال الباجي في المنتقى (٢/ ١٠٢): "فأما المعدن فلا يسمى ركازًا وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة المعدن يسمى ركازًا"؛ وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٢٧): "الركاز الذي يتعلق به وجوب الخمس ما كان من دفن الجاهلية؛ هذا قول الحسن، والشعبي، ومالك والشافعي، وأبي ثور؛ ويعتبر ذلك بأن ترى عليه علاماتهم، كأسماء ملوكهم، وصورهم وصلبهم، وصور أصنامهم، ونحو ذلك".اهـ قلت: ما قاله أبو حفص النسفي له وجاهة في ترجيح قول أهل العراق في معنى الركاز، لكن العرف الشرعي هو الحاكم على المعنى اللُغوي عند استنباط حكم شرعي، فلا ريب أن لسان أهل الحجاز مع قول غالب أهل الشريعة يرجح أن الركاز الذي جاء في الحديث هو دفين الجاهلية من الكنوز؛ وهو ما رجحه المصنف في الإقناع (١/ ١٧٨). وانظر المغرب للمطرزي (ص ١٩٦)، والمصباح المنير (ص ٢٣٧)، وشرح حدود ابن عرفة (ص ٧٦)، والمطلع (١/ ١٣٣)، والفائق (١/ ١٦)، وأنيس الفقهاء (١/ ١٣٢).
(٢) قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٢٧): "والأصل في صدقة الركاز، ما روى أبو هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "العجماء جبار، وفي الركاز الخمس" متفق عليه؛ وهو أيضا مُجمع عليه؛ قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا خالف هذا الحديث، إلا الحسن فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب، وأرض العرب، فقال: فيما يوجد في أرض الحرب الخمس، وفيما يوجد في أرض العرب الزكاة .. ".اهـ؛ وقال ابن حزم في المراتب (ص ٦٩): "لم يتفقوا في الركاز على شيء يمكن جمعه".اهـ
[ ٥٦ ]
بعد وجوبه عليه أن ذلك يُجزئ عنه.
١٠٥ - وأجمعوا على أن لا زكاة في مال المكاتب حتى يُعتق.
وانفرد أبو ثور فقال: فيه زكاة.
١٠٦ - وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض.
١٠٧ - وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم (١).
١٠٨ - وأجمعوا أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مَمْلوكه الحاضر (٢).
١٠٩ - وأجمعوا على أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم.
١١٠ - وأجمعوا على أن المرأة قبل أن تنكح تُخرج الزكاة للفطر عن نفسها.
١١١ - وأجمعوا على أن لا زكاة على الجنين في بطن أُمه.
وانفرد ابن حنبل (٣): فكان يُحبه ولا يوجبه.
_________________
(١) نقل هذا الإجماع أيضًا: النووي في المجموع (٦/ ١٠٨)، حيث قال: "إذا لم يكن للطفل مال، ففطرته على أبيه، لزم أباه فطرته بالإجماع، نقله ابن المنذر وغيره؛ وإن كان للطفل مال ففطرته فيه، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال محمد: تجب في مال الأب، وأما اليتيم الذي له مال فتجب فطرته في ماله عندنا، وبه قال الجمهور منهم مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن المنذر"؛ وكذا نقل ابن هبيرة (١/ ٢٦٥) اتفاق الأئمة الأربعة على أن من كان مخاطبًا بزكاة الفطر فإنه يجب عليه عن نفسه وعن غيره من أولاده الصغار. لكن خالف ابن حزم كما في المحلى (٤/ ٢٦١): "وأما الصغار فعليهم أن يخرجها الأب، والولي عنهم من مال إن كان لهم، وإن لم يكن لهم مال فلا زكاة فطر عليهم حينئذ ولا بعد ذلك"، ثم قال: "ولم يختلفوا في أن الأب لا يؤديها عن ولده الكبار، كان لهم مال أو لم يكن"؛ وقد نقل العراقي في طرح التثريب (٤/ ٥٩) قول ابن حزم ثم قال: "وقد حكى ابن المنذر الإجماع على خلافه"؛ ورجح العلامة ابن عثيمين - ﵀ - في الشرح الممتع (٦/ ١٥٦، ١٥٥) أنها لا تَجب على الشخص عمَّن يمونه من زوجة وأقارب.
(٢) وقد ثبت هذا الحكم في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم (٩٨٢) وفيه قال رسول الله - ﷺ -: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر».
(٣) أي الإمام أحمد - ﵀ -.
[ ٥٧ ]
١١٢ - وأجمعوا على أن الشعير والتمر لا يُجزئ من كل واحد منهما أقل من صاع.
١١٣ - وأجمعوا على أن البُرَّ يُجزئ منه (١) صاع واحد.
١١٤ - وأجمعوا على [أن لا يُجزئ أن] (٢) يُعطَى من زكاة المال أحد من أهل الذمة (٣).
١١٥ - وأجمعوا على أن في العروض التي تُدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول (٤).
١١٦ - وأجمعوا على أنه إن فرض صدقته في الأصناف التي ذكرها في سورة براءة في قوله تعالى: ﴿إنَمَا الصَدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعَامِلينَ عَلَيْها﴾ [التوبة: ٦٠]. الآية، أنه مؤد كما فرض عليه.
_________________
(١) هكذا في خ، وق (١٢١٩)، وفي ط زيادة: [نصف].
(٢) في خ: [أنه لا]؛ والزيادة من المغني لابن قدامة (٢/ ٣٦٥).
(٣) وفي هذا الإجماع نظر! قال الماوردي في الأحكام السلطانية (ص ١٥٨): "ولا يجوز دفع الزكاة إلى كافر، وجوَّز أبو حنيفة دفع زكاة الفطر خاصة إلى الذمي دون المعاهد". وقال السرخسي في المبسوط (٢/ ٢٠٢): "ولا يُعطى من الزكاة كافر إلا عند زَفر رحمه الله تعالى فإنه يُجوِّز دفعها إلى الذمي، وهو القياس"؛ وفي أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٩٨): "وقال عبيد الله بن الحسن: إذا لم يجد مسلمًا أعطى الذمي".اهـ
(٤) في هذا الإجماع نظر! وإن كان ثبت اتفاق الأئمة الأربعة كما نقله ابن هبيرة (١/ ٢٥٢)، لكن الخلاف ثابت: حكاه أبو عبيد كتابه الأموال (٤٢٧/ ١١٩٣) عن بعض الفقهاء كما في تمام المنة للعلامة الألباني (ص ٣٦٥)، ورجح أن من هؤلاء الفقهاء الذين عناهم أبوعبيد: عطاء بن أبي رباح، ثم انتصر للقول بعدم وجوب زكاة العروض؛ وهو قول داود، وابن حزم، والشوكاني، وصديق حسن خان؛ وجاء في شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام (١/ ١٣٠) -وهو في الفقه الزيدي-: "وفي مال التجارة قولان: أحدهما الوجوب، والاستحباب أصح".اهـ؛ وأشار أيضًا إلى وجود خلاف قديم نقله الشافعي: النووي في المجموع (٦/ ٤): "حينما قال: "والمشهور للأصحاب الاتفاق على أن مذهب الشافعي - ﵁ - وجوبها وليس في هذا المنقول في القديم إثبات قول بعدم وجوبها، وإنما أخبر عن اختلاف الناس، وبيَّن أن مذهبه الوجوب بقوله: وهذا أحب إلي، والصواب الجزم بالوجوب".اهـ
[ ٥٨ ]
١١٧ - وأجمعوا على أن الزكاة كانت تدفع لرسول الله - ﷺ -، ولرسله وعماله، وإلى من أَمر بدفعها إليه.
١١٨ - وأجمعوا على أن الذمي لا يُعطَى من زكاة الأموال شيئًا (١).
١١٩ - وأجمعوا على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى: الوالدين، والولد في الحال التي يُجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم.
١٢٠ - وأجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها عليه، وهي غنية بغناه.
١٢١ - وأجمعوا على أن لا عُشر على المسلمين في شيء من أموالهم، إلا في بعض ما أخرجت أرضهم.
١٢٢ - وأجمعوا على أن لا صدقة على أهل الذمة في شيء من أموالهم ما داموا مقيمين (٢).
_________________
(١) تقدم الكلام على وجود خلاف في هذه المسألة عند الفقرة (١١٤).
(٢) وانظر الفقرة (٢٤٦، ٢٣٤)، وق (١٩٨٩).
[ ٥٩ ]