تلبيسات الدكتور سزكين في مخطوطات كتاب الإجماع:
أشار الدكتور سزكين إلى كتاب الإجماع في موسوعته عن تاريخ التراث العربي بعنوان: "كتاب الإجماع في اختلاف العلماء" بآيا صوفيا برقم (١٠١١)، وأومأ إلى أنه ناقص، فقال: قطعة في (٢١) ورقة، ونسخ (٥٧٦) هـ، وأشار إلى نسخة دار الكتب المصرية، حديث (٣٧) بعنوان "اختلاف العلماء" "جزء (١٣٣) ورقة، في القرن السادس الهجري"، وقد سبق أن أشرنا إلى أن كتاب اختلاف العلماء لابن المنذر هو الأوسط، وليس الإجماع، كما أشار إلى كتاب بعنوان "إجماع الأمُة" جار الله (٥٦٧) "ناقص من الأول (١٠٠) ورقة، (٨٥٣) هـ" (١).
ولذلك فقد استقر بين الباحثين أن كتاب الإجماع يعد ناقصا، بل إن البعض اعتبره مفقودا (٢).
وقد استقر في ذهننا وصف ابن خلكان لكتاب "الإجماع" أنه صغير، مما يدل على أنه قد اطلع عليه، وقد تابعه صاحب الوافي بالوفيات.
وقد صورنا نسختي جار الله، وآيا صوفيا.
_________________
(١) تاريخ التراث العربي "٢: ١٨٥".
(٢) انظر الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه في تحقيقه كتاب حلية العلماء "١: ١٠٠"، والمستشار سعدي أبا حبيب في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي "١: ٣٠".
[ ٢١ ]
حقيقة مخطوطة جار الله:
تبين لنا من الاطلاع على المخطوطة أن العنوان الذي أُعطي لها هو "إجماع الأئمة في الفقه"، من قبل قسم المخطوطات في تركيا، ونسب الكتاب إلى ابن المنذر، وقد تابعهم معهد المخطوطات العربية.
وقد تبين لنا أن المخطوطة ناقصة من الأول، وبالفحص الموضعي اتضح أنها ليست الإجماع لابن المنذر، ففي الكتاب في أكثر من موضوع، قال الوزير: وتبين لنا بمطابقتها بالجزء المطبوع من كتاب الإفصاح الذي يتضمن شرحًا لحديث: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، أنها تمثل الشق الخاص بالعبادات، وتنتهي عند بداية كتاب البيوع من الإفصاح، ويبدو لنا أن الذي قاد مسئول المخطوطات بمكتبة جار الله إلى ذلك، هو اتفاق السطر الأول في كتاب الطهارة لابن هبيرة مع السطر الأول من كتاب الوضوء لابن المنذر.
ويعد ذلك دليلًا على تأثر ابن هبيرة في الإفصاح بما أورده ابن المنذر، عن المسائل المجمع عليها.
العنوان الذي أعطي لمخطوطة جار الله.
[ ٢٢ ]
الصفحة الأولى من مخطوطة جار الله.
الصفحة الأخيرة من مخطوطة جار الله.
[ ٢٣ ]
اعتمادنا على مخطوطة آيا صوفيا:
تعد هذه النسخة فريدة، فلا نعلم وجود نسخة أخرى لكتاب الإجماع لابن المنذر في فهارس المخطوطات المطبوعة التي بين أيدينا.
وتحمل هذه النسخة البيانات التالية:
تضمنت الصفحة الأولى عنوان الكتاب الموسوم باسم "كتاب الإجماع"، وأسفلها جملة "تام متين".
ورقم هذه المخطوطات بمكتبة آيا صوفيا هو: (١٠١١). وتضم من الأوراق (٢١) ورقة، وأسطرها (٢٢) سطرا تقريبا، ومتوسط السطر (١٥) كلمة، وهي بخط مغربي دقيق، تخلو من التنقيط في غير قليل من المواضع، وثابت في وسط الصفحة الأولى الجملة التالية: "أوقف هذه النسخة الجليلة، سلطاننا الأعظم والخاقان المعظم مالك البرين والبحرين، وخادم الحرمين الشريفين، السلطان بن السلطان بن السلطان الغازي محمود خان (١)، وقفا صحيحا شرعيا لمن طالع وأفاد، وتعلم واستفاد، وأعظم الله أجره يوم التناد، حرره الفقير أحمد شيخ زادة المعين بأوقاف الحرمين الشريفين غفر لهما.
وعليها ختم السلطان المصدر بقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ "الأعراف الآية: (٤٣) ".
وثابت في الورقة (٢١) من المخطوطة في نهايتها: "تم كتاب الإجماع بحمد الله وعونه، والحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده، وحسبي الله وحده".
وذلك يم السبت الثامن من شهر شعبان المكرم سنة ست وسبعين وخمسمائة، وبالله التوفيق.
_________________
(١) هو، السلطان محمود خان بن السلطان عبد الحميد، ولد سنة ألف ومائة وتسع وتسعين، وتولى السلطنة في رابع جمادى الأول سنة ألف ومائتين وعشرين، وتوفي في التاسع عشر من ربيع الأول سنة خمسة وخمسين ومائتين ألف. حيلة البشر في تاريخ القرن الثالث عشر "٣: ١٤٥٦ - ١٤٦٧".
[ ٢٤ ]
وغير ثابت اسم ناسخها، وقد يكون ذلك مدعاة للشك في تاريخها، وإن كان الخط وطريقة الكتابة تتناسب مع تاريخها، والقرن السادس الهجري، وثابت على جانب الصفحة الأخيرة أن بائع هذه المخطوطة هو: برهان الدين أبو الحسين المغربي المالكي الدوكالي بمصر المحروسة بجوار جمال الدين المقدم الكردي (١).
اللوحة رقم (١)
العنوان في مخطوطة آيا صوفيا برقم (١٠١١)
_________________
(١) لم نقف على ترجمة لهما.
[ ٢٥ ]
اللوحة رقم "٢"
الصفحة الأولى من مخطوطة آيا صوفيا
[ ٢٦ ]
اللوحة رقم "٣"
الصفحة الأخير من مخطوطات آيا صوفيا
[ ٢٧ ]