التي ينبغي أن يتأدب بها عند التوجه إليها والخروج لها.
والآداب جمع أدب الظرف وحسن التناول وما يحترز به من جميع أنواع الخطأ ومشى مر وسار على الرجل سريعًا وغير سريع.
(عن أبي هريرة عن النبي – - ﷺ - قال إذا أتيتم الصلاة) أي توجهتهم إليها (وفي لفظ إذا سمعتم الإقامة) يعني للصلاة (فامشوا) إليها (وعليكم السكينة) أي التأتي في الحركات واجتناب العبث (والوقار) يعني في الهيئة كغض الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات. والسكينة هي التي تورث الخضوع والخشوع وغض الطرف وجمعية القلب على الله بحيث يؤدي عبوديته بقلبه وبدنه (متفق عليه).
وقوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي اقصدوا واهتموا ليس المراد السعي السريع. وقال الشيخ إن خشي فوات الجمعة أو الجماعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره له الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فاته والحكمة في شرع هذا الأدب بينه – - ﷺ - بقوله "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فإنه في صلاة" رواه مسلم أي فإنه في حكم المصلي فينبغي اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده. واجتناب ما ينبغي اجتنابه. فلا يتكلم بمستهجن. ولا يتعاطى ما يكره.
[ ١ / ١٩١ ]
ويستحب كونه متطهرًا لقوله - ﷺ - «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا ُ إلي المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة» رواه أبو داود وغيره ٠ويسن أن يقارب خطاه لتكثر حسناته
ففي الصحيحين "إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدًا إلي المسجد لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه. والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه يقولون "اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم تب عليه ما لم يؤذ أو يحدث فيه".
وفي ذلك أحاديث كثيرة ولأبي داود وغيره فإذا أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له فإن جاء وقد صلوا بعضًا فصلى ما أدرك وأتم ما بقي كان كذلك، وإن أتى المسجد وقد صلوا كان كذلك وفي رواية "أعطاه الله أجر من صلاها وحضرها" وهذا قول الجمهور.
(ولمسلم عن ابن عباس سمعته) يعني الرسول الله - ﷺ - (يقول حين خرج إلى الصلاة اللهم اجعل في قلبي نورًا) أي عظيمًا كما يفيده التنكير (وفي لساني) أي نطقي (نورًا واجعل في بصري نورًا) ليتجلى بأنوار المعارف (وأمامي نورًا وخلفي نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا) لأكون محفوظًا بالنور من جميع الجهات (واعطني نورًا وزدني نورًا) لينكشف به الحق.
[ ١ / ١٩٢ ]
ويستحب أن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة "بسم الله آمنت بالله. اعتصمت بالله. توكلت على الله. لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي" صححه الترمذي وأن يقول "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك يعني الإثابة وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء. ولا سمعة. خرجت اتقاء سخطك. وابتغاء مرضاتك.
أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" رواه أحمد وغيره وفيه "أقبل الله عليه بوجهه. واستغفر له سبعون ألف ملك" يعني إذا قال ذلك. رواه عطية عن أبي سعيد مرفوعًا.
(وعن فاطمة) الزهراء بنت رسول الله – - ﷺ - زوجة علي ولدت له الحسن والحسين وبقيت بعد رسول الله – - ﷺ - ستة أشهر (قالت كان – - ﷺ - إذا دخل المسجد) أي إذا أراد دخول المسجد (قال "بسم الله والسلام على رسول الله) ولابن ماجه وغيره عن أنس مرفوعًا "بسم الله اللهم صلى على محمد" والنووي من حديث ابن عمر وفيهما مقال (اللهم اغفر لي ذنوبي) أي معاصي وإثمي واحدها ذنب والغفر الستر مع المحو والتجاوز عن السيئات (وافتح لي أبواب رحمتك) لما كانت متوجهًا للعبادة ناسب سؤال الرحمة.
(وإذا خرج قال) يعني "بسم الله. والسلام على رسول الله
[ ١ / ١٩٣ ]
اللهم اغفر لي ذنوبي (وافتح لي أبواب فضلك) لما كان متوجهًا للأمور المباحات غالبًا ناسب أن يطلب فضل الله (رواه أحمد) ورواه ابن ماجه وغيره وفيه مقال. ويشهد له ما رواه مسلم وغيره إذا دخل أحدكم المسجد فليقل "اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل. اللهم إني أسألك من فضلك" وسؤال الفضل عند الخروج موافق لقوله ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ وينبغي لداخل المسجد والخارج منه أن يجمع بين التسمية والصلاة والسلام على رسول الله – - ﷺ - وسؤال المغفرة والدعاء بالفتح لأبواب الرحمة وأبواب الفضل وفاقًا.
وينبغي أيضًا أن يقول في بعض الأحيان "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. اللهم صلى على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال. وافتح لي أبواب فضلك. وإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم". ولا يهجر ما جاء به الشرع من أي نوع من الأدعية. ويسن عند الدخول أن يقدم رجله اليمنى لما تقدم أنه – - ﷺ - يحب التيامن في شأنه كله ويأمر به. وكذا يسن تقديم اليسرى عند الخروج. وقاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمن في كل ما كان من باب التكريم والتزيين وما كان بضدها استحب فيه التياسر.
(وعن أبي قتادة مرفوعًا إذا دخل أحدكم المسجد) خرج
[ ١ / ١٩٤ ]
مصلى الجنائز فليس بمسجد والعيد لما يأتي (فلا يجلس) نهى الداخل إلى المسجد عن الجلوس فيه (حتى يصلي ركعتين) يعني تحية المسجد أو ما يقوم مقامهما من صلاة فرض ونفل (متفق عليه) وجاء بلفظ الأمر من غير وجه.
وحكى النووي الإجماع على سنيتها في جميع الأوقات قال الشيخ والصحيح قول من استحب ذلك وظاهر الخبر الوجوب بشرط الطهارة وعدم الإطالة للجلوس. وإن لم يطل فينبغي التدارك لقوله - ﷺ - "قم فاركعهما" وفي المرقاة ما يفعله بعض العوام من الجلوس أولًا ثم القيام باطل لا أصل له. وأما المسجد الحرام فالداخل يبدأ بالطواف ثم يصلي ركعتي الطواف. وإن أراد الجلوس قبل الطواف فكغيره من سائر المساجد.