جمع عرض بإسكان الراء. وهو ما أعد لبيع أو شراء من جميع صنوف الأموال. سمي عرضا لأنه يعرض ليباع ويشترى. أو لأنه يعرض ثم يزول. والأصل في وجوب الزكاة فيه عموم الكتاب. والسنة والإجماع. بشرط ان يكون ملكها بفعله. وبنية التجارة. وبلغت قيمتها نصابا.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يعني بالتجارة قاله مجاهد وغيره. قال شيخنا هذه الآية أوضح آي القرآن دلالة على وجوب الزكاة في مال التجارة.
وقال البيضاوي وغيره ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي الزكاة المفروضة. فتجب في عروض التجارة. أنه يوصف بأنه مكتسب. وهو مذهب جمهور أهل العلم. وقال ابن المنذر والوزير وغيرهما أجمع أهل العلم أن في العروض التي يرد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول. سواء في ذلك الخيل والرقيق وغيرهما.
وقال: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ﴾ أي المتقين ﴿الحق﴾ أي نصيب ﴿معلوم﴾ مقدر بينه رسول الله - ﷺ - وهوربع العشر. ومال التجارة أعم الأموال فكانت أولى بالدخول في الآية من سائر الأموال.
(وعن سمرة) بن جندب ﵁ قال (كان
[ ٢ / ١٦٣ ]
رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نخرج الصدقة) يعني الزكاة ربع العشر (مما نعده للبيع) والشراء أي نهيئه للتجارة وخص البيع لأنه الأغلب (رواه أبو داود وفيه ضعف) فإنه من طريق سمرة وروي من طريق. وله شواهد وعن أبي ذر "وفي البز صدقة" وقال عمر لحماس أد زكاة مالك فقال مالي الاجعاب وأدم. فقال قومها وأد زكاتها. واشتهرت القصة من غير نكير فكان إجماعا. واحتج أحمد وغيره بها. وقال المجد وغيره هو إجماع.
وقال شيخ الإسلام الأئمة الأربعة وسائر الأمم إلا من شذ متفقون على وجوبها في عرض التجارة. سواء كان التاجر مقيما أو مسافر وسواء كان متربصا. وهو الذي يشتري التجارة وقت رخصها ويدخرها إلى وقت ارتفاع السعر. كالتجار الذين في الحوانيت. وسواء كانت التجارة بزا من لبيس أو سلاح. أو طعاما من قوت أو فاكهة. أو أدم أو غير ذلك. أو كانت آنية كالفخار ونحوه. أو حيوانا من رقيق أو خيل أو بغال. أو حمير أو غنم معلوفة أو غير ذلك.
فالتجارات هي أغلب أموال أهل الأمصار الباطنة كما أن الحيوانات الماشية هي أغلب الأموال الظاهرة. وتجب في جميع أجناس الأجر المقبوضة اهـ. أي بشرطها. وتقوم عند تمام الحول بالأحظ للفقراء. قال الشيخ يجوز أن يخرج عنها جميعها دراهم بالقيمة. ويجوز منها. لأنه قد واسى الفقراء فأعطاهم.
[ ٢ / ١٦٤ ]
من جنس ماله. ولا زكاة في آلة الصباغ وأمتعة التجار وقوارير العطار إلا أن يريد بيعها. ولا قيم ما أعد للكراء من عقار وحيوان.
(وعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال وأما خالد) بن الوليد ﵁. وكان الساعي طالبه بالزكاة عن أعيان أو أثمان ما عنده للتجارة (فـ) أخبر - ﷺ - أنه (قد احتبس) أي حجر ووقف (أدراعه) جمع درع الحديد (وأعتده) بضم التاء ما أعده الرجل من السلاح والدواب وآلة الحرب (في سبيل الله) أي جعلها حبسا في سبيل الله تبرعا وتقربا إلى الله (متفق عليه) أي فلا زكاة عليه فيها لتحبيسها وتوفيقها لله تعالى. قال النووي وغيره فيه وجوب زكاة التجارة وإلا لما اعتذر رسول الله - ﷺ - عنه. وهو قول جمهور السلف والخلف. وقال الخطابي هو كالإجماع من أهل العلم.
(ولهما عنه مرفوعا ليس على المسلم في عبده) أي مملوكة (و) لا في (فرسه) أي الذي لم يعد للتجارة (صدقة) أي زكاة واجبة قال ابن رشد لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ويقاس عليه سائر أموال القنية. ولا خلاف في أنها لا تؤخذ منها. وأما إذا كانت للتجارة فثابتة بالإجماع.
وقال النووي وغيره هذا الحديث أصل في أن أموال القنية
[ ٢ / ١٦٥ ]
لا زكاة فيها. وهو قول العلماء من السلف والخلف إلا أبا حنيفة في الخيل والحديث حجة عليه وقال الوزير وغيره أجمعوا على أنه ليس في دور السكنى وثياب البذلة واثاث المنزل ودواب الخدمة وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة اهـ. فالعبيد ورباط الخيل وآلات السلاح والحرب وسائر أموال القنية كل ما كان منها ما عساه أن يكون ولم يكن للتجارة لم يكن فيه زكاة.
فإن سائر أمول القنية مشغولة بالحاجة الأصلية. وليست بنامية أيضا. وكل منها مانع من وجوب الزكاة ولو لم ينص على كل فرد منه فإن الشارع إنما اعتنى ببيان ما تجب فيه الزكاة لأنه خارج عن الاصل فيحتاج إلى بيان. لا ببيان ما لا تجب فيه اكتفاء بأصل عدم الوجوب.