إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ الآية (١).
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ الآية (٢).
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ الآية (٣).
_________________
(١) سورة آل عمران: ١٠٢.
(٢) سورة النساء: الآية الأولى.
(٣) سورة الأحزاب: ٧٠ - ٧١.
[ ١ / ٥ ]
أما بعد
فإن الاشتغال بعلوم الدين من أهم الفضائل والأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته الدنيا، ومن ثم يطمع فيها منال رضا الله ﷾ في الآخرة، ولذا تواترت النصوص والأخبار في الحث على طلبها وتعلمها وتعليمها، لا سيما علمي الفقه والحديث، وكتابنا هذا "الإشراف على مذاهب العلماء" لأبي بكر محمد ابن إبراهم بن المنذر المتوفى ٣١٨ هـ يجمع بين هذين العلمين إذ صاحبه مفسر، محدث، فقيه، وكان يلقب بشيخ الحرم، وفقيه مكة في عصره، ولست بحاجة إلى تعريف القراء بأهمية هذا الكتاب، فجميع كتب الفقه، وخاصة كتب الخلاف تعتبر من المصادر القيمة لدى الباحثين في تطور الحياة الاجتماعة في مختلف العصور الإسلامة وإننا لنجد في هذا الكتاب من الفوائد، والمواد، والبيان ما لا نجده في أي مصدر آخر يعني بهذا الموضوع.
ولا شك أن هذا الكتاب مختصر اختصره المؤلف من كتابه "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف"، ومع هذا فإنه أكمل كتاب في موضوعه، وهو يجمع أصول الشريعة من الآيات القرآنية، والآحاديث الصحيحة، ويجمع إجماع العلماء واختلافهم من عصر الصحابة إلى أتباع التابعين ومن بعدهم إلى عصره، ويرجح ما يتبين له راجحا بالدليل دون تقيد بآراء الرجال ولا بأقوالهم.
وهذا ما دفعني لإكمال تحقيق هذا الكتاب الذي بدأت به في سنوات عديدة، وقد تأخر تحقيقه ونشره بسبب عدم الحصول على النسخة الخطية من أول الكتاب.
[ ١ / ٦ ]
وإن هذا الكتاب يحتوي على جميع الأبواب الفقهية من أولها إلى آخرها، التي تساعد في معرفة الكتب والأبواب الناقصة في "كتاب الأوسط" الأصل لكتاب "الإشراف".
وأن تحقيق هذا الكتاب وفهرسته الفنية، لا سيما فهرسة تفصيلية أبجدية للمسائل الفقهية الخلافية، على طريقة المعاجم اللغوية، التي هي بمثابة مقدمة تعينني على إعداد "المعجم الفقهي" الذي يدل على كل مسأله فقهية، ويدل على أقوال الفقهاء فيها، ويدل على مصدر المسألة ومصدر آقوال الفقهاء من الكتب المختارة من أمهات الكتب، وقد بدأت في إعداده، أرجو من الله تعالى العون والتوفيق لإكماله، وهو على كل شيء قدير.
قد سبق أن طبع كتاب "الإشراف على مذاهب العلماء" (المجلد الرابع) بتحقيى الذي يبدأ بكتاب النكاح، إلى أول كتاب البيوع، وبتحقيق الدكتور نجيب سراج الذي يبدأ بكتاب الشفعة إلى آخر كتاب الغصب في مجلدين، في رسالته الدكتوراه، ثم ضمت هذه المجلدات الثلاثة وظهرت في طبعه جديدة بدعوى تحقيق جديد خادع، مع بقاء الترتيب، ثم ظهرت طبعة جديدة أخرى بتحقيق محقق جاهل فاضل مع تغيير الترتيب، وسأتناول الحديث عن هاتين الطبعتين في مبحث خاص في المقدمة.
وهذا الصنيع المؤلم لهذين المحققين الذي يوسم وسمة سوداء على جبين المحققين دفعني أن أنهض لكتاب الإشراف، وأكمل ما سقط من النسخة المخطوطة بعد الاختصار مني من "الأوسط" إن وجد، وبالاستعانة بكتب أخرى مثل المجموع للنووي، والمغني لابن قدامة، والمحلى لابن حزم.
وإنني أحمد الله على ما يسره من إتمام هذا العمل، وأتوجه بالشكر لكل من ساهم به، لا سيما اولادي بنين وبنات، الذين ساهموا بمقابلة النصوص،
[ ١ / ٧ ]
والفهرسة، والطباعة على الحاسوب، فبارك الله في جهودهم، ورزقهم علمًا نافعًا ووفقهم لما يحب ويرضى، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، حرر ذلك في أول محرم ١٤١٩ هـ، الموافق ٢٧/ ٤/ ١٩٩٨ م.
د. أبو حماد صغير أحمد الأنصاري
أستاذ مساعد
بمعهد العلوم الإسلامية والعربية- رأس الخيمة- سابقًا
أستاذ مساعد
بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا- العين- حاليًا
يوم الاثنين ٢٨/ رمضان المبارك/ ١٤٢٣ هـ
٢/ ديسمبر/٢٠٠٢ م
[ ١ / ٨ ]