لا شك أن كتاب الإشراف على مذاهب العلماء هو لابن المنذر المتوفى ٣١٨ هـ، ويدل عليه الأمور التالية:
أولًا: لقد رحل كر من أهل العلم من مختلف الأقطار الإسلامية إلى مكة المكرمة، ليسمعوا كتاب الإشراف وغيره من مصنفه، وينالوا الإجازة فيه، وقد ذكرت من قبل تحت فقرة "تلاميذ ابن المنذر" من سمع كتاب الإشراف من ابن النذر ورواه عنه.
ثانيًا: ذكر المؤرخون والمترجمون أن من بين مؤلفات ابن المنذر: "الإشراف على مذاهب العلماء"، قال العبادي: ومنهم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري صاحب: "الإشراف على مذاهب العلماء" وراوي آثار الصحابة - ﵃ - (١).
وقال ابن خلكان: ومن كتبه المشهورة في اختلاف العلماء: "كتاب الإشراف" وهو كتاب كبير يدل على كثرة وقوفه على مذاهب الأئمة، وهو أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها (٢).
وقال الذهبى: وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه، وكتاب الإشراف في اختلاف العلماء" (٣).
_________________
(١) ط. الفقهاء الشافعية ص: ٦٧.
(٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٠٧.
(٣) تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٢، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠.
[ ١ / ٢٢ ]
وقال النووي: وله المصنفات المهمة النافعة في الإجماع والخلاف وبيان مذاهب العلماء، منها الأوسط، والإشراف، وكتاب الإجماع وغيرها (١).
وتبعهم في ذلك الصفدي (٢)، واليافعي (٣)، والسكي (٤)، والأسنوي (٥)، والبهنسي (٦)، وابن الملقن (٧)، والفاسي (٨)، وابن شهبة (٩)، وابن عبد الهادي (١٠)، والسيوطي (١١)، والداؤدي (١٢)، وابن هداية الله (١٣).
ثالثًا: لقد عرف العلماء قيمة كتاب الإشراف وقدره، فاعتمدوا مصدرًا لنقل مذاهب العلماء، ونقلوا عنه نصوصًا في كثير من المواضع، يقول النووي في مقدمة شرح المهذب: "وأكثر ما أنقله من مذاهب العلماء من كتاب الإشراف، والإجماع لابن المنذر، وهو الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر النيسابوري الشافعي، القدوة في هذا الفن (١٤).
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات ١ق ٢/ ١٩٦.
(٢) الوافي بالوفيات ١/ ٣٣٦.
(٣) مرآة الجنان ٢/ ٢٦٢.
(٤) طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ١٠٢.
(٥) طبقات الشافعية ٢/ ١٩٧، رقم الترجمة ١٠١٤.
(٦) الكافي في معرفة علماء المذهب ٨ /ب.
(٧) العقد المذهب في علماء المذهب ٨ /ب.
(٨) العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ١/ ٤٠٧.
(٩) طبقات ابن شهبة ١/ ٦٠.
(١٠) مختصر طبقات المحدثين ١٣١/ ب.
(١١) طبقات الحفاظ ص ٣٢٨، وطبقات المفسرين ص ٩١.
(١٢) طبقات المفسرين ٢/ ٥١.
(١٣) طبقات الشافعية ص ٥٩.
(١٤) المجموع ١/ ١٩.
[ ١ / ٢٣ ]
وقال الحافظ ابن حجر: وقد اعتمد على ابن المنذر جماعة من الأئمة فيما صنفه من الخلافيات، وكتابه الإشراف في الاختلاف من أحسن المصنفات في فنه (١).
وقد أكثر الحافظ ابن حجر النقل من كتب ابن المنذر، ومن كتابه الإشراف أيضًا حيث قال: "ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي انفرد بذلك، لأنه قد نقل في "الإشراف" عن عطاء، وابن سرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم" (٢).
وقال: ونقل ابن المنذر قبله الإجماع على ذلك، فقال في "الإشراف": صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته" (٣).
وقال: وأما الجذع من الضأن فقال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمرو، والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقًا سواء من الضأن أم من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر في "الإشراف" (٤).
رابعًا: طبع بعض التصانيف للمؤلف مثل الأوسط، والإجماع، والإقناع، فكل من يطلع على هذه الكتب، ثم يطلع على كتاب الإشراف، يقطع نسبته إلى المؤلف بدون أدنى شك أو تردد، لأن الأسلوب البيانى، وترتيب الكتب والأبواب، وذكر النصوص والأدلة، وأوجه الاستدلال مطابقة في هذه الكتب في كثير من المواضع، لا سيما الأوسط الذي هو أصل الإشراف.
_________________
(١) لسان الميزان ٥/ ٢٧.
(٢) فتح الباري ٢/ ٢٨٤.
(٣) فتح الباري ٤/ ١٢٣.
(٤) فتح الباري ١٠/ ١٥.
[ ١ / ٢٤ ]